ميليشيا قسد وخيارات المستقبل!

 تواصل ميليشيا قسد تنكيلها وقمعها للأهالي في أماكن سيطرتها الخاضعة للتواجد غير الشرعي للمحتل الأميركي وصعدت من أفعالها الإجرامية هذه مع الرفض الواسع للأهالي لممارساتها وعمالتها للمحتل الأميركي.
المعلومات الواردة من المناطق التي تعيث فيها هذه الميليشيا قهرا وقتلا وفسادا بحق الأهالي تفيد برفض الأهالي الكامل لوجودها والتعامل معها والمحتل الأميركي وان عملية الرفض هذه لن تبقى في سياقها السلمي بالنظر إلى الممارسات القمعية والاعتقالات الواسعة التي يقوم بها هؤلاء العملاء بحق كل من يشكون بمجرد رفضه لوجودهم وتصرفاتهم .
ان الغليان الشعبي في الجزيرة السورية يزداد ضد المحتل الأميركي وهذه الميليشيا اللذين يتعاونان على سرقة النفط السوري وانتهاك السيادة السورية عبر إبرام اتفاقات باطلة مع شركات أجنبية لتوسيع اعمال النهب في تلك المنطقة وحرمان الأهالي من مواردها الباطنية والزراعية.
من الواضح أن المحتل الأميركي يراقب اتساع رفض الأهالي لوجوده ولعملائه من قسد وغيرها ويعمل لمنع تحوله إلى مقاومة حقيقية منظمة عبر تقديم كل الوسائل العسكرية والتقنية و اللوجستية لإرهاب الأهالي ودفعهم إلى الخنوع والتحسب لردة فعل ميليشيا قسد الإجرامية.
إن المظاهرات الأخيرة في بعض قرى شرق دير الزور وما رافقها من مظاهر مسلحة ضد قسد والمحتل الأميركي تؤكد أن لاعودة إلى الوراء بالنسبة للأهالي وان الممارسات القمعية للميليشيا المذكورة لن تمنعهم من المضي قدما في استخدام كل الوسائل المتاحة للتحرر من العملاء والمحتلين .
يدرك المحتل الأميركي الذي يضاعف من دعمه الأمني والعسكري لعملائه أنه أمام واقع جديد مع وصول الرفض الشعبي إلى ذروته ويعكس التعامل العنيف جدا لميليشياته مع مظاهرات الأهالي والاعتقالات التي طالت الكثير منهم مدى قلقه من تطور الأوضاع إلى حالة المواجهة المباشرة والتي باتت الخيار الوحيد أمام الأهالي مع الإصرار الأميركي على نهب خيرات بلدهم وإمعان ميليشيا قسد في ارتهانها للمحتل الأميركي على حساب المصالح الوطنية العليا.
من المعلوم أن الحكومة السورية استجابت لكل مبادرات الحوار للتوصل إلى حل وطني مع المفاوضين عن هذه الميليشيا يحقن دماء السوريين و يحقق المصالح الوطنية العليا ويحمي سيادة ووحدة واستقرار سورية ولكن هذه الميليشيا أفشلت كل هذه المبادرات بارتهانها للمحتل الأميركي وتنفيذا لأوامره وتداركها بان لا مكان ولا قيمة لها في الأوساط الأهلية والتكوينات الاجتماعية في حالة التوصل إلى هذا الحل .
إن انتقاضة أهالي قرى شرق دير الزور ضد المحتلين وعملائهم هو الحالة الطبيعية والنتيجة المحسومة المتوقعة من جميع السوريين وتأتي في سياق التاريخ الوطني للشعب السوري الرافض لأي محتل أو انتهاك لسيادة وطنه ومن واجب جميع السوريين والقوى والأحزاب السياسية احتضان هذا العمل الوطني والتعبير عن دعمه بشتى الوسائل المتاحة فالقانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة تمنح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال مقاومته بكل السبل المتاحة حتى التحرر منه.
إن ميليشيا قسد بأفعالها الإجرامية وعمالتها للمحتل الأميركي وتعاونها مع التنظيمات الإرهابية وممارستها أبشع أنواع الضغوط على الأهالي من قطع للمياه والكهرباء ووسائل الاتصال والاعتقالات ومنع تسويق المحاصيل الزراعية وفرض الأتاوات تحرق قنوات الحوار المحدودة جدا التي ما زالت متاحة و بالتالي تتحمل كامل المسؤولية السياسية والقانونية عن تبعات البدائل الأخرى سواء كانت شعبية وهو ما يأخذ مجراه على الأرض أو رسمية بقيام الجيش العربي السوري بفرض سلطة الدولة وفق واجباته الدستورية .
حتى اليوم لا يبدو أن ميليشيا قسد والمتعاونين معها في وارد الرضوخ للمصلحة الوطنية والاتعاظ من الدروس المستفادة ولا القدرة على التحرر من المحتل الأميركي التي ترهن مصيرها بوجوده الزائل لا محال.

معا على الطريق- احمد ضوا


طباعة