انسحاب أم مناورة؟

يأتي إعلان واشنطن أنها بدأت بسحب قواتها المحتلة من سورية في وقت وصلت فيه مخططات إدارة ترامب التقسيمية والانفصالية في شمال وشرق سورية إلى طريق مسدود، مع انتصارات الجيش العربي السوري في الميدان من جهة ورفض السوريين بكل مكوناتهم لأي حديث عن كيانات مستقلة أو فيدرالية من جهة ثانية.
ولا شك أن هذه الإعلان الأميركي، جاء بعد أن قامت واشنطن باستثمار مرتزقتها وأدواتها على الأرض كداعش وقسد لنشر الفوضى الهدامة في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تشي بأنها قد توكل المهمة لتلك الأدوات بعد الانسحاب إن حصل فعلاً، لأن واشنطن طالما راوغت وكذبت في هذه القضية وغيرها من القضايا الخاصة بالأزمة في سورية.
المفارقة الصارخة أن أدوات أميركا من التنظيمات الإرهابية تدرك منذ البداية أن الأميركيين يتخلون عن أدواتهم في الوقت المناسب ويستثمرونهم في بازارات السياسة ومع ذلك ارتضت لنفسها هذا الدور المشبوه واستمرت به رغم أنها تدرك أنها ستصبح كبش فداء لواشنطن في أي لحظة.
إن هذا الإعلان يثير الكثير من التساؤلات حول السياسات الأميركية والوجود العسكري على الأراضي السورية وحقيقة النيات الأميركية المبيتة، لأن العالم كله يدرك كم هي حجم الأضاليل الأميركية طوال السنوات الماضية في كل القضايا المتصلة بالأزمة بدءاً من الكيماوي المزعوم وليس انتهاءً بالملف الإنساني واللاجئين والإرهاب، ولأن البنتاغون أكد فور الإعلان عن سحب قواته أنه سيواصل العمل مع من أسماهم الشركاء في إشارة واضحة لمتابعة المهمة من قبل الإرهابيين.

  أحمد حمادة
التاريخ: الجمعة 21-12-2018
الرقم: 16866