لن تهتز ضمائرهم!

 لم تقتصر المطالبات برفع العقوبات الجائرة عن سورية على المنظمات الحكومية والمؤسسات الدولية كالأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة، بل تعدتها إلى المنظمات الأهلية في جميع أنحاء العالم، فقد أجمع الجميع على عدم قانونيتها وعدم أخلاقيتها، ولاسيما في ظل هذه الظروف التي يتصدى فيها العالم لوباء كورونا وحاجة شعوبه للأموال والمعدات الطبية والأدوية.
وفي هذا الإطار لم تكن خطوة منظمة (نيو هيومانتي) غير الحكومية التي دعت إلى رفع الإجراءات القسرية المفروضة على سورية هي الأولى ولا الأخيرة، فقد سبقتها العديد من المنظمات التي اعتبرت العقوبات إياها غير مقبولة أبداً، وعلى من يتخذها سيفاً سياسياً مسلطاً على السوريين أن يبادر فوراً لإنهائها وطي صفحتها.
وربما ستستمر هذه المنظمة وغيرها اليوم وغداً وبعد غد بالدعوة إلى رفع العقوبات الجائرة عن سورية فوراً، ولاسيما تلك التي تستهدف القطاع الصحي الذي يواجه وباء كورونا، وربما ستواصل وصف العقوبات بالجائرة وغير المقبولة، لكن المؤكد أن البيت الأبيض وساكنيه لن تهتز ضمائرهم أمام أي مشهد إنساني يهز ضمير العالم لأنهم أساساً خارج منظوماته الأخلاقية والإنسانية.
فساكنو البيت الأبيض، وفي مقدمتهم المستثمر العدواني ترامب، ستبقى آذانهم صماء على ما يبدو أمام هذه الأصوات التي تطالب بصحوة الضمير الإنساني، لأنهم بالطبع يبحثون عن الاستثمارات وجني الأرباح حتى من الوباء وتحقيق جشعهم وعدوانيتهم وتسعير إرهابهم.
وإذا حاول أصحاب الضمير الحي أن ينصحوا ترامب وزمرته وأتباعه في الغرب بأن هدف حماية الأبرياء في العالم يتجاوز أي توجه سياسي أو أيديولوجي فإن الإجابة الوحيدة لديهم ستكون لا يهمنا إلا أن نشبع نهم شركاتنا الجشعة.
وإذا حاول هؤلاء حث ترامب وإدارته العنصرية على ضرورة رفع العقوبات المفروضة على الشعوب أو على الأقل تعليقها في ظل انتشار الوباء القاتل، وخاصة تلك التي تستهدف إمدادات الرعاية الصحية والمعدات والمواد المخصصة للعلاج الطبي، فإن الجواب الحاضر على ألسنتهم سيكون فقط وباختصار شديد: نعكف على اكتشاف علاج للوباء كي نبيعه لهم بأغلى الأثمان ونتمنى إصابة كل البشرية به لتزيد استثماراتنا!!.

البقعة الساخنة- بقلم أحمد حمادة- مدير التحرير


طباعة