اليوم (الجنائية) وغداً كل المنظمات الدولية!!

  

رغم أن المحكمة الجنائية الدولية كانت في محطات عديدة من تاريخها وآلية عملها مجرد أداة طيعة بيد الولايات المتحدة، تأتمر بأوامرها وتنفذ أجنداتها، وتصدر مذكراتها بالحبر الأميركي السري، مثلها مثل بقية المنظمات الدولية الخانعة لأوامر سيدها الأميركي، إلا أنها مع كل هذا لم تسلم من هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على آلية عملها، وتهديده ووعيده لقضاتها لأنهم ألمحوا إلى إمكانية محاكمة بعض الجنود الأميركيين المتهمين بالقيام بجرائم حرب موصوفة.

فلم تشفع للمحكمة خدماتها الكبيرة لأميركا، ولم تمنع ترامب من إصدار أوامره بفرض عقوبات اقتصادية على مسؤوليها لمجرد تفكيرهم بفتح ملفات الجرائم الأميركية والتحقيق مع من قام بها، وخصوصاً جرائم الولايات المتحدة المروعة في أفغانستان، وهذه التبعية وهذه الخدمات التي قدمتها المحكمة على مر الزمن لم تجعل الرئيس الأميركي العنصري يشعر بالحرج وهو يتوعد قضاتها بالعقوبات ومنع السفر.

بالأمس كانت العقوبات على منظمة الصحة العالمية مع أنها كانت عملياً تحت الوصاية الأميركية، وتحت الطلب الأميركي في أي قضية تريد أميركا أن تسير على هواها، واليوم تتوجه قرون استشعار ترامب إلى المحكمة الجنائية الدولية لأن محققين فيها فكروا مجرد التفكير بفتح تحقيق عن الجرائم الأميركية البشعة في أفغانستان.

ومن يدري ربما تطول العقوبات الأميركية لاحقاً كل منظمة دولية لا تنفذ سياسات واشنطن بحذافيرها، فربما نشهد حصار (حظر الكيميائية) لسبب ما حول سورية، وربما نشهد قطع التمويل عن الأمم المتحدة ومقاطعة الجمعية العمومية لسبب آخر، وربما نشهد حصار (مجلس حقوق الإنسان) إن تجرأ خبراؤه وتحدثوا عن الممارسات الأميركية بحق مواطني الولايات المتحدة السود بعد حادثة قتل جورج فلويد، أو أقروا بحقيقة ما يجري في سورية من إرهاب أميركي موصوف، ووثقوا تفاصيل الأكاذيب الأميركية التي احتوتها صفحات تقارير المجلس المخادعة حول سورية.

هكذا إذاً يهاجم ترامب المنظمات الدولية، ويعتدي على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي لا تتوافق مع سياساته العنصرية والعدوانية، ويصدر أوامره بفرض أشد العقوبات على أي مسؤول أممي، كما هو الحال اليوم مع قضاة المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها لأنهم يريدون التحقيق بشأن جرائم الجنود الأميركيين، أو لأنهم يريدون توجيه التهم إليهم دون موافقة واشنطن وعلمها، فإلى أي مستوى انحدرت إليه السياسة الأميركية بعهد هذا الرئيس المتهور؟!.

البقعة الساخنة-  بقلم مدير التحرير: أحمد حمادة

 


طباعة