آخـر الأشواط

 بالتزامن، تُعرقل الولايات المتحدة مُشغل فصائل الإرهاب التكفيري، وراعيها الأساسي تَفكيك مُخيم الركبان، وتَرفض دخول القوافل إليه لنَقل المدنيين إلى مناطق سكنهم، وعلى التوازي تُصعد قطعان مُرتزقتها انطلاقاً من مَناطق انتشارها الإرهابي في إدلب اعتداءاتها على القرى والبلدات الآمنة بالريف الشمالي الغربي لحماة، وعلى نقاط عسكرية للجيش العربي السوري، فما الرهان الخاسر الأميركي - التركي الجديد؟.

إذا كانت واشنطن تُراهن على قدرة نظام أردوغان على التَّملص إلى ما لا نهاية له من التزاماته في سوتشي وآستنة كطرف ضامن للتنظيمات الإرهابية، وعلى الاعتماد عليه مُجدداً، فَسترتكب خطأً لا يَحتاجه اكتمال هَزيمتها، وإذا كان الرهان الأميركي - التركي على قدرة مُرتزقتهما في آخر أشواط اللعبة الإرهابية القذرة يتركز على إحداث فَرق بحثَ عنه الجانبان مرات ومرات ولم يَتحقق، فَستكون حال واشنطن وأنقرة كحال من يُقامر بآخر ما يَملك، ولن يَحصد سوى الخيبة.
سواء تَعلق الأمر بإدلب، أم بريف حماة الشمالي الغربي، أم بالرقة والشريط الحدودي السوري العراقي، حيث بقي ما بقي من فلول الدواعش تحت الرعاية الأميركية، فإنّ الرهان على اجترار ما صار خلفنا ومن الماضي، هو رهانُ الحَمقى، تماماً كما أنّ الرهان على قدرة النفخ بسيناريوهات الوهم التي تُحاكي إمكانية إحياء أو تَدوير الحُثالات الإرهابية بغَرض الاستنزاف أم بغرض استعادة الأحلام سعياً لتحقيقها، هو رهان المُنفصلين عن الواقع!.
أقصى ما يُمكن أن تُراهن عليه واشنطن بصفتها المُحرك والمُشغل لأطراف العدوان، حكومات وأذرعَ إرهابية، هو أن تَستثمر في الوقت لإطالة أمد الحرب مَنعاً للاستقرار، وتَعطيلاً لكتابة آخر فصول الانتصار على الإرهاب كأداة ورأس حربة لها تَكسّرت، وسيُلحق بها تَكَشُّفُ الحقائق مستقبلاً مسلسلات لا تَنتهي من الفضائح الكُبرى التي لن تَبقى بلا أثر سياسي وجنائي كما تَتوهم دوائر الكونغرس والبنتاغون والبيت الأبيض.
من قبل، جَرت أحاديث اقترنت بمُحاولات تَحشيد غير مَسبوقة، مرّة عن معركة حلب الكبرى، وأخرى عن معركة دمشق الكبرى، فهل أمست إلا ذكرى سيئة تَصدع الرؤوس الحامية في واشنطن، الرياض، باريس، الدوحة، لندن وأنقرة؟.
قرارُ هجوم قطعان المُرتزقة بأعداد كبيرة على نقاط عسكرية لجيشنا، واستهدافاً لأهلنا في بلداتهم الآمنة بريف محافظة حماة، هو اتخاذٌ لقرار الانتحار، سياسياً هو كذلك إذا كانت واشنطن تبحث بالشراكة مع أنقرة عن رسالة سياسية، ومَيدانياً هو نَحر مباشر لأدواتهما ومُرتزقتهما، لأن جيشنا الباسل الذي مَنح العديد من الفُرص للسياسة والدبلوماسية، مُتحفزٌ وفي أعلى درجات الجاهزية لمَسح أثر حُثالات واشنطن الإرهابية من المنطقة بأيام قليلة وربما بساعات.
في الساعات القليلة القادمة، سيَتبلغ رعاة الإرهاب أقوى الرسائل وأشدها قسوة وبلاغة، إذ يبدو أن الوقتَ المُتاح، والمُمدد، لتَنفيذ ما جرى التفاهم عليه انتهى، ومع نهايته يقع على رعاة الإرهاب واجب مُراقبة الأرض، ولن يكون مَسموحاً لهم في آخر الأشواط الصُّراخ والعويل، ولا مكان فيه لاستجداء طلب العودة إلى الطاولة.
علي نصر الله

 

التاريخ: الأثنين 4-3-2019
رقم العدد : 16923