زوبعة الأكاذيب

 

 

 

بين فجر الرابع من نيسان 2017 والرابع عشر من نيسان 2018 لم تَهدأ زوبعة أكاذيب الكيماوي التي أثارتها الولايات المتحدة وأطراف العدوان الثلاثي على سورية، فرنسا وبريطانيا إضافة إلى أميركا، بدليل صدور البيان المُشترك عن قوى العدوان والغطرسة هذه، الذي لا يَعكس إلا حالة الاستمرار بالكذب والاندفاع الأحمق لإثارة زَوبعته مُجدداً.
بين العدوان الأميركي 4 نيسان 2017 والعدوان الثلاثي 14 نيسان 2018، ولُغة التهديد والغَطرسة المَحشوة كذباً ونفاقاً التي انطوى عليها البيان الأخير لقوى الشر والعدوان، يمكن القبض على حقيقة أنّ هذه القوى المُتصهينة مَسلوبة الإرادة وعاجزة ليس فقط عن الاعتراف بالفشل، وإنما هي أعجز من أن تَجد وسيلة تُحررها أولاً من العَنجهية وعقلية البَلطجة، لتُحررها ثانياً من حالة الأسر للإسرائيلي.
في المَسافة الزمنية الفاصلة بين عدواني نيسان 2017 - 2018 وفائض الدَّجل المُستخدم ببيان نيسان 2019 ثمة مُراوحة على حافة هاوية تُصر عليها قوى العدوان التي بدلاً من أن تَشرع بلملمة أشلاء هزيمتها تُفكر بالهروب إلى الأمام، وبدلاً من أن تَبدأ بحَزم حقائب الرحيل تَرفع نبرة تهديداتها، وبدلاً من أن تَنزل عن السقوف التي اعتلتها تَصعد إلى ما هو أعلى منها، لماذا وهي تَعلم بواقع عدم تَوفر سلالم للنزول؟ لتَنتحر أم لتُعمم التحدي الخطير إقليمياً ودولياً، فتَضع العالم على نَتوءات الخطر ما لم يَستجب لغطرستها!؟.
في كل الهجمات الكيماوية المَزعومة، هناك جريمة مُروعة ارتُكبت، هذا صحيحٌ ودقيق لكنّ الجهة التي ارتكبتها هي أميركا من خلال أذرعها الإرهابية، وهي حصرياً بالتعاون مع دول غربية وأخرى في المنطقة على رأسها تركيا والسعودية وقطر من مَوَّل ونَقل المواد الكيماوية والغازات السامة للفصائل الإرهابية التي تَدربت على استخدامها تحت رعاية وإشراف خُبراء يَحملون جنسيات دول تحالف العدوان، الخُوذ البيضاء الأنموذج!.
جريمة الولايات المتحدة وشركائها مُركبة، ولن تَفلت من العقاب والمُحاسبة عليها هي ومَن معها، ذلك أنها من جانب تُزود تنظيمات إرهابية بالسلاح الكيماوي، وذلك أنها من جانب آخر تُشغلها وتَحميها وتَرعاها وتَمنع مُكافحتها ومُحاربتها، وذلك أنها من جوانب أخرى تَستهدف دولاً أخرى ذات سيادة باتهامات ساقطة تَعمل لتَثبيتها بالفبركة والتَّزوير، وبكثير من النفاق والدجل بادّعاءات الحرص الكاذبة تَتلاعب بالمنظمة الدولية ذات الاختصاص، وتَسيس عملها وتُعطل مهمة فرق التحقيق والتقصي التابعة لها، بما يَجعلها تَنهار وتَفقد كل مصداقية!.
زوبعةُ الأكاذيب الأميركية الغربية الحالية قد تَستمر، لكن إلى حين، وقد تَنجح بتضليل فئة من الضّالين التابعين لها وفئة أخرى من المَغلوب على أمرهم، لكنها لن تَصمد أمام الحقيقة التي تُوثقها سورية ومعسكر الحلفاء والأصدقاء، فالأدلة والوثائق لن تَتكفل فقط بتبديد زوبعة الكذب، بل ستكون الملف الحقوقي القانوني الذي سيَجلب الجنرالات والساسة الأميركيين وغير الأميركيين صاغرين كمُجرمي حرب للمثول أمام المحاكم المُختصة.

علي نصر الله

التاريخ: الأثنين 8-4-2019
رقم العدد : 16951