الحسابات الخاطئة

إدارة دونالد ترامب قد لا تختلف عن سابقاتها إلا بما يسمى المباشرة في التعبير عن الطيش، وباتخاذ القرارات الطائشة، ذلك أنها تلتقي من حيث المبدأ مع الإدارات المتعاقبة بالسلوك العدواني، بالنظرة الفوقية، بالتطاول على القانون، وبإسقاط كل اعتبار للمبادئ والقيم، لكنها تتفوق عليها مجتمعة بحالة الجنون التي تمثلها وهي عليها!.
الولايات المتحدة اليوم، ومنذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، لا تقيم وزناً في سياساتها لا للقوانين الدولية، ولا لأطراف المجتمع الدولي بما في ذلك الشركاء والحلفاء.
وعلى الرغم من الاعتقاد أنها اكتشفت غير مرة حساباتها الخاطئة، وعلى الرغم من أنها تعرفت مرات على ردود فعل عالمية مناهضة لسياساتها وشعرت بثقلها، إلا أنها لم تجرِ أي تغيير في سلوكها، بل إنها لم تبدِ الاستعداد لإحداث أي تغيير يخرجها من دوائر الشذوذ الذي تمارسه، من شأنه أن يحسن صورتها!.
لا شك أن دوائر صنع القرار في البيت الأبيض والخارجية والكونغرس والبنتاغون، شعرت مرات ومرات بضرورة إجراء تغيير يوحي بأن أميركا حيوية متفاعلة تهمها صورتها والانطباعات عنها، لكنها لم تفعل مرة، ولم تتقدم خطوة، بهذا الاتجاه بل ربما فعلت الكثير من الموبقات وراكمت ما يكفي من سلوكيات لا تؤكد فقط عنجهيتها، وانما تؤكد استخفافها واستهانتها بالعالم وبرد فعله!.
إذا كانت الفرضية تقول: إن فشل سياسات البلطجة الأميركية بتحقيق الغايات التي تسعى لها، تتحمل الجزء الأكبر من حجم المسؤولية لجهة الاندفاع للاستغراق فيها، ولتجريب أنماط جديدة من البلطجة، فإن ذلك لا يعد مبرراً بمقدار ما يمثل دليلاً على أن أميركا صارت حالة دولية متفاقمة لا يجوز للعالم أن يسمح باستمرارها.
الحسابات الأميركية الخاطئة - المتكررة - باتت تكاليفها أعظم وأكبر من أن يتحملها العالم، وقد يكون مؤشراً جيداً أن في عالمنا صار يسمع بوضوح صوت الاعتراض والرفض، فضلاً عن الأسئلة التي صارت مطروحة من قبل أطراف كثيرة ومتعددة حول موجبات السكوت على الممارسات الأميركية!.
التكلفة الأكبر لقرارات الطيش وسلوكيات الشذوذ الأميركية، التي لن يتحملها العالم، ويستشعرها في هذه الأثناء هي تلك التي تطرح فيها احتمالات الانزلاق إلى ما لا يمكن توقع مآلاته، ذلك مع تفعيل حزمة العقوبات التي تستهدف إيران وتضع هدفاً غير قابل للتحقق بتصفير صادرات طهران النفطية.
-نحن في طهران اليوم - وإذ رصدنا وتلمسنا مباشرة نبض المقاومة لدى الإيرانيين، وحالة الثبات بالمجتمع، ونبرة السياسيين المرتفعة التي ترفض التهدادات والابتزاز ومحاولات الضغط، طبعاً مع امتلاك طهران مروحة واسعة من الخيارات في إطار الرد، فإن الخطوة التالية التي لا ينبغي للعالم أن يتأخر عن تسجيلها، تنتظر من الأطراف الدولية الفاعلة والمؤثرة أولاً، إذا كان ليس بدافع الحرص على السلام والأمن والاستقرار العالمي، فعلى الأقل حرصاً على مصالحها المباشرة وعلى أمنها واستقرارها، وإلا فإنها ستكون إشعاراً بقبول الانخراط بالصراع والاصطفاف إلى جانب الغطرسة، وخلف سياسات البلطجة، وتاييداً لحساباتها الخاطئة!.
معاً على الطريق
علي نصر الله
التاريخ: الخميس 2-5-2019
رقم العدد : 16969