بالإكراه!

 مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي، حتى بعد الرفض الذي حاصرَه أَنَّى تَوجه، ربما ما زال واثقاً بأنه سيتمكن من بناء تحالف بحري في الخليج، يُربك طهران ويُحاصرها، أو يُخيفها ويُضيق خياراتها ويَحشرها في زاوية العُزلة أو المُواجهة مع العالم وليس مع أميركا وحدها!.
دونالد ترامب، كان للأمس القريب واثقاً بأنه سيتمكن من جعل شركائه في تحالف العدوان ضد سورية يَقبلون بإرسال قوات برية تَحل محل قواته، بل ربما اعتقد أنهم سيَتسابقون لتلبية طلبه!.
إدارة ترامب، كانت تعتقد أنّ أحداً لن يُخالف عقوباتها الأحادية المفروضة على إيران، وأنّ موقف الاتحاد الأوروبي من انقلابها على الاتفاق النووي لن يَستمر - على الرفض - طويلاً قبل أن يُعلَن من بروكسل الالتحاق بها والمشاركة بتمزيق الاتفاق!.
واشنطن بما تُمثل، كجسد لأميركا، تَضخمت الرؤوس فيها حتى بلغت - حسب كل التقديرات - مُستوى أنّ هذا الجسد لم يعد بمقدوره حمل الرؤوس المُتضخمة بالعَنجهية، التي أمست التهديد المُتعاظم لأميركا الذي يتفوق على كل التهديدات المَزعومة!.
عقوباتٌ أميركية على الصين، أُخرى على روسيا، كوريا، سورية، فنزويلا، إيران، ولم تَسلم منها حتى تركيا والعديد من مُكونات الناتو!.
جدرانٌ مع المكسيك، توترٌ مع كندا، عدمُ توافق مع أستراليا، القلقُ يُسيطر على العلاقة مع ألمانيا، خطابٌ سفيه يُوجه لفرنسا، والحبلُ على الجرار مع عموم بلدان القارة العجوز!.
أيُّ أميركا هذه التي تتغير مع الجميع للأسوأ؟ وأيّ وجه لأميركا ذلك الذي تريد إداراتها المُتعاقبة للعالم أن يتعرفَ على ملامحه القبيحة المُتجددة مرة بعد مرة بما هو أقبح، بل تريد للعالم أن يقبل بالإكراه التعاطي مع القبائح الأميركية خضوعاً، إدارة بعد إدارة؟!.
العقوباتُ الأميركية، الحروبُ الاقتصادية التجارية، والانسحاباتُ المُتكررة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية. البيئية المناخية معاهدة كيوتو. السياسية والعسكرية والأمنية معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، الاتفاق النووي الإيراني، الحوار عبر المحيط الهادي .. الخ.
تعديلُ الاستراتيجيات، وتبديل العقائد القتالية، بل الانقلاب على شيء! ما ذلك؟ جنونُ عظمة؟ أم جنونُ القوّة التي تَخشى النهايات الحتمية للامبراطوريات، وتسعى أميركا لإحداث تغيير يَكسرها؟.
يُعتقد أن أميركا اليوم تَلتصق بكل ما تَقدّم، ويُعتقد أن أميركا تَخطو بتسارع رهيب نحو كتابة فصول نهايتها، وسيُسجل أنّ سبب مَقتلها المباشر ليس استخدامها المُفرط لفوائض القوّة التي تَمتلكها، وإنما لأنها تَذهب مَذاهب الفعل بالإكراه مع الجميع بقوة دفع تُوفرها لها عنجهيتها والبلطجة، مَخازينها المُكدسة من الصلف والعنصرية، وقبل كل هذا ربما تَصهينها!.
إذا كنّا في سورية ومحور المقاومة لا نَدعي النديّة مع أميركا، ولا التَّفوق عليها رغم التباينات الكبيرة لجهة امتلاك عناصر القوة المادية، لا المعنوية، فلنا الشرف أننا كنّا وسنبقى أحد أهم أسباب وَضعِها على سكة الجنون التي ستَجعلها تتآكل، فمُقاومتنا وانتصاراتنا على مُخططاتها تفعلُ الكثير، تَجعلُ الآخرين أكثر جَرأة، تَتوسع دوائر الرفض، فتزداد تلقائياً مُعدلات الجنون القاتل .. يوماً بعد آخر ستَجد أميركا ذاتها أمام خيارين؛ أن تتراجع وتنكفئ، أو أن تتقدم نحو مَقتلها!.

علي نصر الله
التاريخ: الخميس 8-8-2019
الرقم: 17044


طباعة