إرهاب اقتصادي!

 

 

 

التهديدُ الوقح الواضح والصريح الذي وَجهته الإدارة الأميركية للمُشاركين بفعاليات معرض دمشق الدولي السنوي في دورته (61) بتَشميلهم بالعقوبات، وبفرض إجراءات قاسية ضدهم، هو إرهاب، وتَرهيب اقتصادي، لا يقل خطورة عن أشكال الإرهاب والترهيب التي استخدمتها وتستخدمها واشنطن في إطار حربها واعتداءاتها المَوصوفة، المباشرة، وغير المباشرة، تلك التي تقوم بها بالأصالة عن نفسها والكيان الصهيوني، وتلك التي تُلزمها لآخرين بالوكالة عنها.
المُحاولة الأميركية لتَعطيل معرض دمشق الدولي، كتَظاهرة اقتصادية بالمَقام الأول، وكحالة وطنية استقطابية - بالمُستوى الآخر ومَقاماته - فيها ما فيها من أبعاد حضارية ثقافية مجتمعية وسياسية، هي امتدادٌ للعدوان وهي مُحاولة اعتداء جديدة على سورية، مُجتمعها، اقتصادها، نظامها السياسي، ودورها الوطني والقومي، الإقليمي والدولي، ما يَعني أن أشكال الحرب والعدوان المُتعددة ضدها لم تَتراجع، ما زالت مُفعّلة في جميع الاتجاهات، وعلى جميع المستويات.
عندما يُحدِّث - على مدار الساعة - الموقع الالكتروني للسفارة الأميركية بدمشق تهديداته بفرض عقوبات على الدول، الشركات، الأشخاص، بسبب المشاركة بفعاليات معرض دمشق الدولي. وعندما تَدعم وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتين المُحتوى وتَضعه على موقعهما الالكتروني. وعندما تَصدر التصريحات الوقحة عن المسؤولين الأميركيين بهذا الاتجاه، فما الذي تُؤشر إليه؟ ما الرسالة المُراد تَوجيهها؟.
التَّرهيب، وليس أيّ شيء آخر! التأكيد على نهج البلطجة وليس أيّ أشياء أُخرى! وهو الأمر الذي ردت عليه الأطراف المُشاركة، الحليفة والصديقة، بتأكيد مُشاركتها والاستعداد لتوسيعها، ولتوقيع اتفاقيات تعاون وشراكة، وبالتالي فإن الارتدادات المُتوقعة قد تدفع الأميركيين لاتخاذ خطوات حمقاء مَجنونة، لكنها ستُضاف بلا شك إلى سجل بلطجتها، وهو ما سيَرتد عليها عاجلاً أم آجلاً.
صحيحٌ أن الاستهداف الأميركي لمعرض دمشق الدولي هو إرهابٌ اقتصادي مَوصوف، وصحيحٌ أنه يأتي استكمالاً لممارساتها الإرهابية ولاستهدافاتها المباشرة لسورية، لكن الصحيحَ أيضاً أنه الإجراء الذي يُمثل جزءاً من سياسة أميركية عدوانية رسمية مُعتمدة من البيت الأبيض، تَستخدمها إدارة دونالد ترامب ضد العديد من الدول في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب، في إطارات الهيمنة، القرصنة، النهب، والاستبداد!.
الحربُ التجارية الأميركية ضد الصين، العقوباتُ ضد روسيا، ضد إيران وفنزويلا وكوريا والبرازيل و.. و..، الاشتباكُ الحاصل مع فرنسا، الخلافاتُ التي تَفجرت بين الكبار في القمة التي استضافتها كندا قبل عامين، والكثير من المُعطيات والإجراءات الأميركية وامتداداتها التي تكاد تكون يومية، هل هي إلا التجسيد الحقيقي للإرهاب الاقتصادي الذي تُمارسه الولايات المتحدة ضد كل من يُخالفها الرأي، وضد كل من لا يَخضع لإرادتها؟!.
العالمُ مُطالب بردود قاسية على الإرهاب الأميركي مُتعدد الأوجه، أما إذا كُنّا نتحدث عن أنفسنا، فالعالم يَعرف أننا في سورية ومعنا حلفاء وشركاء - في خط السيادة، وفي محور المقاومة - كُنّا دائماً على قائمة العقوبات، مرّة الأميركية الأحادية، ومرة أخرى الأوروبية الغربية، غير أننا ومعنا حلفاء وشركاء قطعنا خطوات نوعية رغم الحصار والعقوبات، في كل الاتجاهات، التنموية، الاقتصادية، التعليمية، الخدمية.. الخ، وبكثير من التحدي صَنعنا درباً صاعداً بمُؤشرات تَنمو وتَتَقدم وُجهة رأس سَهمها نحو الأعلى دائماً، وسنَستمر، سنُواصل درب التنمية بالثّبات والتحدي. بالمناسبة، هل كان هذا أحد أسباب الحرب والهجمة الإرهابية ضد سورية؟.

علي نصر الله

التاريخ: الخميس 29-8-2019
رقم العدد : 17059