التقرير رقم 24 !!

 

 

 

الأمم المتحدة، لماذا أُنشئت؟ ما مهامها؟ ما وظيفتها وغايتها؟ هل يجوز لها أن تُناقض مُوجبات تأسيسها ونظامها وقوانينها؟ هل من المقبول أن تكون طرفاً بالنزاعات الدولية؟ هل يجوز لها أن تَكيل بازدواجية فتَسكت هنا وتَثور هناك؟ وهل يُقبل منها أن تكون خاضعة لأحد مراكز القوى داخلها؟.
عشراتُ الأسئلة المُشابهة بات طرحها ضرورياً، بل واجباً على أعضاء المُنظمة الدولية، ليس من باب التشهير بها، وليس من مُنطلقات رفض أدائها، وإنما من بوابة البحث عن تصحيح مسارها، ومن أجل تصويب موقفها وعملها بما ينسجم مع مبادئها، واحتراماً لميثاقها وشُرعتها.
خلال سنوات الحرب والعدوان على سورية، عُقد بمقرات (الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية التابعة لها والمُنبثقة عنها) عشرات الاجتماعات حول سورية، لو عُدنا للأرشيف تَدقيقاً بمُوجبات انعقادها، بعناوينها، وبالأطراف التي دعت لعقدها، لوَجدنا قواسم مُشتركة تَجمع بين العناوين وأسماء دول بذاتها تتكرر كل مرة، وهي حصرياً تَنتمي لمنظومة العدوان، بل شراكتها مُعلنة برعاية التنظيمات الإرهابية تمويلاً وتسليحاً وتدريباً!.
والأمرُ كذلك، مع استجابة الأمم المتحدة لدعوات الانعقاد، ولمُناقشة ما تَعرف أمانتها العامة أنه مَحض ادعاءات هدفها تشويه سمعة وصورة عضو مُؤسس فيها، لا تنطوي فقط على محاولة التشويه والإساءة، بل تنطوي أيضاً على مُحاولة تَمكين تنظيمات إرهابية، وعلى مُحاولة تنفيذ أجندات دول مُعتدية تَرعى الإرهاب علناً، وتَتبناه وتَحتضنه لتحقيق غاياتها القذرة.. مع هذه الاستجابة، ومع قبول الانعقاد والمناقشة رغم معرفة الغايات، ألا يَصح القول: بأن الأمم المتحدة استقالت من دورها؟ فقدت مصداقيتها؟ أصبحت طرفاً؟ انحرفت عن مسارها؟ ولماذا تَفعل ما تَفعل؟.
لنأخذ مثالاً طازجاً نُسقطه على الواقع، ونُؤكد به ما ذهبنا إليه من أنه صار من وجوب الواجب تَصويب مسار وأداء الأمم المتحدة، وتَصحيح الخلل الحاصل بمجلس الأمن الدولي إن لجهة التمثيل، أو لناحية توسيعه، أو لجهة إجراء التعديل على مهامه واختصاصاته، فضلاً عن آليات العمل فيه سواء بما يتعلق بالتصويت واعتماد القرارات، أم بما يتعلق بمُلاحقته لجميع القرارات الصادرة عنه لتنفيذها بعيداً عن الانتقائية. بالمُناسبة، انظروا بمصير القرارات المُتعلقة بالقضية الفلسطينية، واستنتجوا لماذا تَنام عشرات السنين في أدراج الأمم المتحدة؟.
لنأخذ تقرير فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات الصادر عن المنظمة الدولية الذي يحمل الرقم (24) مثالاً. التقريرُ يؤكد أن إدلب أصبحت حسب خبراء دوليين تابعين للأمم المتحدة مُتخصصين بمكافحة الإرهاب: (تضم حالياً أكبر تركز للعناصر الإرهابية في سورية والعراق، حتى أنها باتت تُشكل أكبر مَكب نفايات للإرهابيين الأجانب بالعالم، وأن تنظيم جبهة النصرة الإرهابي هو المُسيطر الوحيد والفعلي على مُعظم مناطق إدلب).
والحالُ كذلك، فما مُبرر قبول الأمم المتحدة ما يتناقض مع تقريرها؟ لماذا تُوفر منبراً لدول العدوان؟ لتُواصل كذبها وعُهرها؟ أم لتواصل استهداف سورية وتشويه سمعتها؟ أم لتتيح لها إنقاذ مُرتزقتها الإرهابيين؟ لماذا يَغيب موقف الأمم المتحدة عن محاولة استهداف وحدة سورية؟ لماذا تَلوذ بالصمت ولا تُدين رُعاة الإرهاب وداعميه؟ لماذا تَقبل بأن تكون طرفاً إذا كانت عاجزة عن أداء مَهمتها؟ هذا تقريرها الذي يحمل الرقم (24) كأنموذج، لماذا لا تُحاجج بمضمونه، لماذا لا تُدافع عنه؟ لماذا تَنسف جهدها ورؤيتها؟ إرضاءً لأميركا أم خضوعاً لها؟! نحنُ لن نَخضع وسنُمارس حقنا السيادي كاملاً غير مَنقوص.

علي نصر الله

التاريخ: السبت31-8-2019
رقم العدد : 17061