أرامكو.. بين الحزم والأمل!!

 

 

 

أرامكو، المُدن الزجاجية، في الإمارات والمملكة الوهابية، عالقة اليوم بين حماقة ما دُعي (عاصفة الحزم) ولاحقاً (عملية إعادة الأمل)، اللتين اعتقد سَلمانكو وولده أنهما لن تَمتدا أكثر من أسابيع مَعدودة، يكون اليمن خلالهما مَحمية وهابية - صهيونية، تتحقق معها طموحات السيطرة على الموانئ والخطوط التجارية، ويُستكمل فيما بعد تنفيذ الرؤية الإسرائيلية - الإماراتية - السعودية، بالأصالة الأميركية، للمنطقة.
الأسابيعُ تَطاولت، امتدت وتَمددت، وبحلول آذار - نيسان القادمين ستكون 5 سنوات من القتل والعدوان والتدمير باليمن وضد أبنائه، قد سُجلت من دون أن تَتحقق أي غايات أميركية إسرائيلية وهابية خليجية، بل ربما قبل حلول آذار - نيسان 2020 سيكون الوضع هناك مُغايراً لكل ما خُطط له، بالضد منه، على النقيض وبالاتجاه الآخر خاصة إذا ما ذهبت حماقات دونالد ترامب لفعل ما تَهيّب فعله بعد إسقاط غلوبال هوك آر كيو 4، وتَهيبه أسلافه من قبل رغم تَوفر قوّة الدفع للعمل باتجاهه!.
قد لا يكون سابقاً لأوانه أن نَتحدث بالاحتمالات، الفرضيات، المَحمولة على الزمن القصير القادم، ربما أسابيع فقط، وتَشتعل المُواجهة على أوسع مَدىً، لكن ربما تتأجل مرة أخرى لأسباب لها علاقة بالتردد الواضح في خطابات وتصريحات ترامب، المَرهونة:
أولاً بدفع سَلمانكو المال المطلوب تحت عنوان توفير الحماية، ثانياً بنتائج المُشاورات مع الحلفاء والأتباع - يجري الحديث عن رد جماعي مُشترك - ثالثاً بنتائج التحقيقات (السخيفة) التي ستُحدد نقطة انطلاق المُسيرات التي أشعلت أرامكو، رابعاً بوضع نتنياهو الانتخابي، خامساً بوضع ترامب ذاته وهو يقف على عتبة الانتخابات القادمة، وقد أقال جون بولتون!.
ما الذي يَعنيه كل ذلك؟ أمرٌ واحد فقط، يُراد القول: إيران وليس اليمن، لا يُراد وقف المَقتلة باليمن، يُراد تدميره وتَجويع شعبه، يُراد تَحقيق المُخطط بالسيطرة على موانئ اليمن وجغرافيته، وبالوقت عينه تَوجيه الضربة لإيران بذريعة دعمها وتَدخلها، متى؟ في الوقت الذي فشلت فيه كل مُخططات الاستهداف السابقة التي ما وَفّرَت مُكوناً من مُكونات محور المقاومة!.
بومبيو اتجه إلى جَدة، قد يلتقي غير الإماراتيين في جولته على المنطقة وخارجها، فيما اللجان بالبنتاغون والكونغرس تَدرس الحالة. وبينما التَّردد سمة تَطغى على القارة العجوز لجهة إعلان الاصطفاف خلف أميركا من عَدمه، انتظاراً لالتقاط مُحددات الجو العام، وإفساحاً بالمجال لإعادة الحسابات، لا يَغيب عن الجميع التوقيت، فالشتاء قادم، أسعارُ النفط قد تُحلق، إمداداتُه قد تتعرض لمُفاجآت أكبر، إذ مع استمرار العدوان والتهديد بتوسيعه، مَن يَضمن عدمَ تَكرار عملية أرامكو؟ عَمليات وليس عملية واحدة، لا تكتفي بردع العدوان، بل تُوقفه قسراً!.
التَفاهة المَكشوفة بالحالة من أصلها، تَتَكشف بمَقولات ترامب المُترددة: نتائجُ التحقيق! إيران؟ ليست إيران، سنَرى..!! ذلك أنه، طائرات مُسيرة كانت أم صواريخ تلك التي وصلت لهدفها، فقد تَحقق الهدف وانتهى الأمر كَرَد يَمني، مُتطور مُتقدم، ضد العدوان الذي يجب أن يَتوقف فوراً لتَبدأ مُحاسبة كل المُتورطين فيه. التفاهة المَكشوفة في الحالة يَفضحها السؤال: أين كانت البوارج والأساطيل الأميركية، الأقمار، المَنظومات الصاروخية، الإمكانيات العملاقة، لماذا لم تُسقطها أو تتصدى لها؟ هل هي كَرتونية؟ أم غرض وجودها الابتزاز فقط؟.
أرامكو، وغير أرامكو من كُبريات شركات الإنتاج النفطي، إذا كان استهدافها سيَأتي بنتيجة وقف العدوان على الأشقاء باليمن، فيُعتقد أن استمرار العدوان سيَتكفل بتَكرار ضربها، بل ربما يَتكفل استمراره بتوسيع دائرة الوجع لدى العدو، ذلك بضرب مُنشآت حيوية أخرى تَقطع شرايين سَلمانكو ولا تُعطل فقط أرامكو، بل وتُهدد بالعمق أسياد سلمانكو ومُشغليه. سنَنَتظر بالثقة، لنَرى بيارق النصر ترتفع على امتداد اليمن، في العراق، في لبنان، ودائماً ستَبقى مَرفوعة مُنتصبة في طهران ودمشق.
علي نصر الله

التاريخ: الخميس 19-9-2019
رقم العدد : 17078