بيان ختامي!!

 

 

 

في نهاية المؤتمر، الاجتماع، القمة، غالباً ما تَصدر توصيات، قرارات، أو ما يُسمى بياناً ختامياً يَعكس إرادة المُجتمعين، تَوافقهم على مُحددات وأسس ينبغي التزام جميع الأطراف المُشاركة بتنفيذها، ذلك خلال الفترة الواقعة بين الانعقاد الحالي للاجتماع، والانعقاد اللاحق له، سواء كان دورياً أم استثنائياً، وسواء كان على مستوى الخبراء أم على مستوى القمة.
تَنظيرياً، يبدو الأمر مُنتجاً ومَسؤولاً، من أيّ زاوية تُلقى النظرة عليه فلا بد أن يُرى ذلك كتعبير عن اهتمام المُجتمعين بوضع مَثَّلَ بكُليته محور الاجتماع، لتحظى بالضرورة جُزئياته بالاهتمام الذي انتهى للإقرار بإجماع على خطوات التحرك للاحتواء والمعالجة وصولاً لتحقيق الهدف الذي كان أحد دوافع الاجتماع، وربما أحد أبرز مُوجباته.
المُشكلة التي نُواجهها، وتُواجهها الحكومات، الهيئات، المنظمات، الدول، ليست بتنظيم الاجتماع، ولا بوضع مَحاوره، ولا حتى بطرائق البحث والتفاوض بين الأطراف المُشاركة وصولاً للتوافق على حلول لمُشكلات تم رَصدها وتَشخيصها ومُلاحظة مُفرزاتها وآثارها، وجرى تَلمس خطورة استمرارها وتداعياتها، وإنما المُشكلة الحقيقية كانت دائماً بتَوفر إرادة الالتزام بالمُخرجات لدى هذه الأطراف، سواء أخذت شكل القرارات أم التوصيات أم جرى دَمجها ببيان مُشترك ختامي.
الأمثلة التي يُمكن سَوقها لإثبات الحالة المُتعلقة بالإرادة، والإرادة فقط، وهي التي تخضع غالباً للسياسة أو يَجري تَسييسها لاحقاً، هي بالواقع أمثلة أكثر من أن تُعد وتُحصى - نَتحدث هنا عن الدول والتكتلات وتحديداً عن الأُطر التي تَجتمع تحتها - فالكثير من قرارات وبيانات وتوصيات جامعة الدول العربية الناتجة عن اجتماعات على مُستوى القمة أو على مستوى وزراء الخارجية والمندوبين، لم تُنفذ، بل لم تُحترم، وكثيراً ما تمّ انتهاكها باتخاذ أطراف بعينها قرارات تتناقض مع تلك، التّطبيع مع العدو الصهيوني أُنموذجاً، ذلك بدلاً من الالتزام بقرارات المُقاطعة!.
بنود ومَضامين البيان الختامي الصادر عن اجتماعات أستانا بجولتها الحالية / 14 / جيدة وتُوحي بأن ثمة تقدماً كبيراً يُسجل لها، سواء لجهة المُفردات السياسية المُعتمدة أم لجهة اللغة الحاسمة التي تَحدث بها رفضاً للاحتلال الأميركي، ودعماً لمواصلة مُحاربة الإرهاب، وتأكيداً على رفض الأجندات الانفصالية، وحفاظاً على سيادة سورية ووحدة أراضيها. غير أنّ الطرف التركي الأردوغاني المُشارك بالاجتماعات كضامن للمجموعات الإرهابية المسلحة يُمارس على أرض الواقع كل ما يَتناقض مع ما تَقَدّم! الأمر الذي يعني أنه لا يَمتلك إرادة الالتزام بالمُخرجات، أولاً لأنه جزء من تحالف العدوان، وثانياً لأنه شريك لواشنطن كمركز لقيادة الحرب والمؤامرة، وثالثاً لأنه لص مُحترف يرقص على المُتناقضات!.
تركيا أردوغان تَنتمي للناتو، وهي ذراع آثمة له، لكنها جَذر من جذور التطرف والإرهاب الأخواني، تَنشد العضوية بالنادي الأوروبي، غير أنها تعيش وهمَ الخلافة والسلطنة، تَدعي دعم القضية الفلسطينية لكنها تُقيم أقوى العلاقات والتحالفات مع الكيان الصهيوني .. إلى آخره من تناقضات تلعب عليها وتُمارس من خلالها كل أشكال اللصوصية، وهو ما لا يُبقي للثقة بها أيّ مقدار، وَقّعَت هذا البيان الختامي المُشترك أو ذاك فإنها لن تُغادر مَوقعها التخريبي، ويبدو أنها لن تَفهم بنهاية المطاف إلا لغة القوة التي ستُخرجها من الأراضي السورية أولاً، لتَخرج بعدها قَسراً من ملفات مُتعددة، ليبيا ليست آخرها.
علي نصر الله

 

التاريخ: الخميس 12 - 12-2019
رقم العدد : 17144