سنُحاسب سورية وإيران!!

 

 

حملاتُ الضغط والترهيب الأميركية لا تتوقف، وربما لن تتوقف ضد سورية، إيران، العراق، ولبنان، ما لم تَحصل واشنطن على ما تُريده أو ما لم تُنجز مُخططاتها وترى غاياتها وأهدافها وقد تحققت بنسبة مُرضية إن لم يكن بنسبة 100%، وهو ما لن يَتحقق مهما بلغت حملات الترهيب والتهديد والتضييق من مُستويات لم يَبق منها سوى إعلان الحرب والتدخل المُباشر، الأمر الذي تَخشاه واشنطن لأسباب تَعرفها جيداً، بل هي أكثر من يَعرف هذه الأسباب.
في أسبوعين فقط أبرزت واشنطن المَزيد من مَظاهر العجز من خلال تَلويحها العلني باستخدام وسائل أخرى - حسب زعمها - لم تَستخدمها بعد ضد سورية وإيران، بل إنها عبَّرت عن حالة غضب هستيرية تَستولدها من تراكم العجز والخيبة: (سنُحاسب سورية، سنُحاسب إيران)، (إن الاحتجاجات ستتواصل في العراق وسورية ولبنان وإيران واليمن ما لم تُؤت حملة الضغط الأقصى الأميركية ثمارها)!.
تمريرُ قانون (قيصر) ضد سورية والنفخ مجدداً بتشديد العقوبات، إضافة إلى التدخل العلني الوقح في أحداث لبنان والعراق، إضافة إلى فرض حزم جديدة من العقوبات على طهران، إضافة إلى دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد تَخصيصاً لمناقشة التحديات المَزعومة التي تُمثلها إيران لما سمته نظام منع الانتشار النووي. ما هي في الحقيقة إلا جملة مُفردات في حملة الترهيب والضغط التي لم تتوقف، لكن التي لن تُثمر بحال من الأحوال، بل إنها لن تُؤدي إلا إلى مَزيد من الخيبات الأميركية.
ساقطةٌ، كاذبةٌ هي كل العناوين التي تَجري تحتها حملات الضغط والترهيب الأميركية، وهي إذ بات ثابتاً أن لا علاقة لها بكل الادعاءات المُتصلة بالديمقراطية والحريات، ولا بالحرص المزعوم على منع الانتشار النووي، فإنها مَفضوحة وفَضيحتها مُعتملة بعبارات البلطجة والتهديد: (سنُحاسب سورية، سنُحاسب إيران) .. من أنتم لتُحاسبوا؟ وعلى ماذا ستُحاسبون؟ ومن قال إن الحسابَ أُغلقَ معكم؟.
الحسابُ المفتوح مع الولايات المتحدة سيَبقى على الأرجح مَفتوحاً لزمن غير قصير، وفضلاً عن انفتاحه على مَحاور وجبهات متعددة، وإذا كان قائماً حالياً في اتجاهين، فإنه سيَتطور ربما إلى اتجاهات واتجاهات!.
أميركا ستُحاسب سورية وإيران - بالادعاءات الكاذبة - لأنهما مارقتان، إرهابيتان، قَمعيتان، لا تُؤمنان بالديمقراطية .. إلى آخره من هُراء تَعلكه واشنطن ويَجتره معها غربيون أذلاء مُتصهينون يَلتحقون بها، بينما في الواقع هي تُهدد ولا تَطرح أيّ عنوان حقيقي يتصل بدوافع ومُوجبات مسألة المحاسبة التي تنحصر فقط بكونهما، أولاً: هما من يُقاوم ويُواجه المشاريع الأميركية العدوانية، ويُحطمها.
ثانياً: هما من يُعرقل مُخططاتها ويُعطل أو يَعطب استراتيجياتها.
ثالثاً: هما من يَرفض سياسات الهيمنة ويُحافظ على استقلاله وسيادته.
رابعاً: هما من يَرسم مُعادلات قوّة تَقهر أصحاب الرؤوس الحامية من المُتغطرسين الصهاينة المُقيمين بالبنتاغون والبيت الأبيض.
«قيصر» وحزم العقوبات المُتنوعة، تَفريخ الأكاذيب والفبركات، تَكاثر منصات الاستهداف، السَّعي للحشد والتحشيد، الاستثمار بالإرهاب ومُحاولات التثوير والتدخل والتلاعب، وكل الوسائل الأخرى التي يَتهيأ لواشنطن امتلاكها، وتتوهم إمكانية جمع الثَّمرات باستخدامها، هي لن تَنفع، لن تُجدي، وستَرتد عليها مُتخذة أشكال مُختلفة للهزيمة، ستَتَذوق إدارة ترامب طعمها كما فعلت سابقاتها، ودائماً ليَبقى حسابنا المفتوح مع واشنطن مَفتوحاً ليس فقط على واجب تَمزيق أوراق مُخططاتها، بل على مُلاحقة قادتها وجنرالاتها ومُحاسبتهم على جرائم الحرب المُرتكبة بحق شعبنا ومُجتمعاتنا وأوطاننا .. لن تَفلتوا من الحساب.
علي نصر الله

التاريخ: الخميس 19 - 12-2019
رقم العدد : 17150