الوباء صناعة أميركية

 

إفتتاحية الثورة بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

سيَتأكد لاحقاً - في وقت لا يبدو بَعيداً ربما - ما إذا كان "كورونا" الذي صار وباء عالمياً، هو جُزئية أميركية شريرة من سلسلة شرورها التي تُغرق العالم بها مُتخطية الحدود، ومن وراء البحار تَغزو بلدانه بشرورها، اعتداءاتٌ مباشرة، عَولمة، أسلحةٌ بيولوجية، جرثومية، .. هنا لشطب مُنافس، وهناك لتلبية حلم صهيوني، وفي مكان آخر لفَرض الهيمنة المُطلقة ومُمارسة اللصوصية الوقحة والمُعلنة!.
وباءُ كورونا اليوم لا يُثير فقط الخوف والهلع حول العالم، وإنما يَعزل الدول والمُجتمعات، يُغلق الحدود والمطارات، يُقفل الأسواق ويَتسبب بالانهيارات للاقتصاديات كما للمَنظومات الصحية، ما يَعني أنه بات أخطر من ثمة سلاح بيولوجي انفلتَ من عقاله وفَقَدَ مُخترعه السيطرة عليه.
هناك العديد من الأطراف تتبنى نظريات تتحدث بهذا الاتجاه، وتُحاكي "كورونا" كوباء من فَرضية "السلاح البيولوجي" بل تُرجحها، وهناك تقديرات مُختلفة لا تَستبعد ذلك وإن كانت لا تؤكد بسبب عدم امتلاكها القرينة، وبالمُقابل هناك من يبحث في الأدلة العلمية المُقترنة بفرضيات لم تَنشأ من فراغ بل من حركة على الأرض تمّ رصدها وما زالت تَخضع للتدقيق.
في كل الحالات، صار واضحاً أن "كورونا" هو أكثر خطورة من كونه أداة أُريد لها أن تَضرب في مكان مُحدد، فإذا بها تَرتد على حاملها ولا تَستثني أحداً أثناء التوجيه والارتداد، يَنطبق على هذا الوباء كأداة، ما ينطبق على الإرهاب الذي أنشأته أميركا كأداة لها وظيفتها ووُجهتها، وعليها تُعول واشنطن ومُعسكرها المُتصهين لفعل الكثير إن لجهة تحقيق الغايات القذرة، أم لناحية مُحاولة فرض الوقائع والإرادات الأكثر قذارة!.
رَعت واشنطن الإرهاب وسَمَّنته، ليَضرب في سورية، العراق، اليمن، ليبيا، وبالمنطقة، وليَمتد لاحقاً بالاتجاهات التي تُهيئ لها فرضَ نظامها المُتوحش بكامل تفاصيل التوحش الرأسمالية الامبريالية، غير أنّ النتيجة أتت مُخالفة للحسابات الصهيوأميركية، كناتج صمود أسطوري جَسدته سورية بالتعاون مع الحلفاء والأصدقاء، وتَأَلَمُ منه اليوم واشنطن وأدواتها الرخيصة بدءاً من نظام أردوغان المُشتبك مع القارة العجوز ومع نظام العُهر الوهابي في الخليج.
اليوم، حتى لو لم تَثبُت نظرية: "كورونا سلاح أميركي بيولوجي مُوجه ضد خصومها"، فإنّ سياسات واشنطن المُتعجرفة الظالمة تُؤكد قَذارة النظام الأميركي ووحشيته، ذلك أنّ الاستمرار بفرض العقوبات والحصار على سورية وإيران وكوبا والعديد من الدول حول العالم، لتَمنع عنها الغذاء والدواء والتجهيزات الطبية لمُواجهة وباء كورونا، إنما هو وجهٌ آخر للإرهاب الذي تُمارسه.
"كورونا" الذي يَجتاح، مع مُواصلة واشنطن سياسة العقوبات الجائرة والحصار الظالم، مع امتناعها عن تقديم المساعدات حتى لحلفائها وأدواتها، مع سعيها بأنانية حقيرة مَقيتة لاحتكار لُقاح يُحتَمَل إنتاجه، مع التّسييس القَذر للحركة العلمية العالمية باتجاه التصدي للفيروس الوباء، إنما يَجعل أميركا تَتَعرى، فتَكشف مرة واحدة عن كل أوجه القُبح المَكنونة فيها، المَكنوزة بنظامها السياسي، وبمُجتمعها المُنافق الذي يُنتج هذا النظام، بل قد يكون ذلك كافياً ليُقال: الوباء صناعة أميركية حصرية، بل: أميركا هي الوباء!.

 

لتصلكم صورنا وأخبارنا بسرعة وسهولة انضموا لقناتنا على تيليغرام

https://t.me/thawraonlin

http://thawra.sy/