التعطيل.. الانقسام!

إفتتاحية الثورة بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:

مع انتشار وباء كورونا العالمي ومن دونه، تَأبى أميركا والغرب التّخلي عن النفاق المَكشوف، وعن الازدواجية المَقيتة، وعن العنجهية والعدوانية التي تتجسد بالسياسات القذرة التي يَنتهجها الغرب وأميركا، قد ثَبَتَ ذلك كحقيقة غيرَ مرّة، ويَثبُتُ مُجدداً في هذه الأثناء.

بينما تَجتهدُ أكثرية دول العالم وحكوماتها في البحث:

1- عن لقاح ضد الفيروس التاجي كورونا.

2- عن تبادل المَعرفة العلميّة للحدّ من آثاره المُدمرة.

3- عن سبل التخفيف من كارثية انتشار الوباء.

4- عن التعاون الدولي لدعم مُنظمة الصحة العالميّة.

5- عن طرائق لتوحيد الجهود ولإيجاد حالة من التضامن والتكافل والتكامل لتَطويق الوباء ومُساعدة الدول.. يُسقِطُ الغرب وأميركا مشروع قرار روسي في مجلس الأمن يدعو إلى رفع العقوبات الأحادية الجانب عن الدول المَفروضة عليها ظُلماً وجَوراً.

أولاً: إسقاطُ مشروع القرار الروسي الذي أُعدّ بالتشاور والتنسيق مع نحو ثلاثين دولة، لا يَعني فقط أنّ أميركا تتمسك بسياساتها العدوانية التي يَلتحق بها الغرب كتابع وذيل قذر لها، بل يُؤكد عدم تَخليها عن سياسات التعطيل المُتعمد للمنظمة الدولية - مجلس الأمن - ومنعها من ممارسة دورها في حفظ الأمن والسلام العالميين.

ثانياً: إسقاطُ مشروع القرار الروسي المُتماسك والمُحكم، بمُقابل طرح مشروع آخر تلفه العمومية والغموض، ولا يُلبي الغايات الإنسانية، ولا يَنطلق من دوافع نبيلة، هو فعلٌ غير أخلاقي، لا يَستهدف روسيا فقط والدول المُتأثرة شعوبها ومُجتمعاتها بالعقوبات وبسياسات الحصار الجائر، بل يَستهدف النظام الدولي برمته، إذ تُرسخ هذه المَسلكية الأميركية الغربية الشاذّة الانقسامَ في العالم وداخل مُنظماته الأممية إمعاناً بتَعطيلها وسَعياً لحَرفها عن مهامها ومسارات عملها، فضلاً عن أهدافها.

ثالثاً: تَزامنُ إسقاط مشروع القرار الروسي مع إظهار أميركا مَقادير من الأنانية المُتعاظمة، ومن العنجهية غير المَحدودة، إضافة إلى التلويح بشن اعتداءات وفتح جبهات، أو افتتاح حروب جديدة، عسكرية، اقتصادية، وبيولوجية حول العالم، في الشرق ضد سورية والعراق وإيران، وفي الشرق الأقصى ضد الصين، وباتجاهات أخرى ضد روسيا، بل حتى ضد شركائها بالقارّة العجوز، إنما يُؤشر إلى أنّ أميركا والغرب، النظام الرأسمالي الإمبريالي بات التهديد الكوني الحقيقي الذي لا يَرقى إليه أيّ تهديد آخر، يَنبغي مُواجهته بالحزم والقَسوة لتفكيكه، ولتَجنيب العالم المزيد من شروره.

القضية اليوم، مع كورونا ومن دونه، لا تتلخص فقط بصراع قائم بين مُعسكرين، ولا باختلافات حادّة ماثلة بين أقطاب مُتنافرة، ولا بتنافس شريف أو غير شريف، يَحتدم بين تحالفات وتكتلات مُتخاصمة، وإنما هي قضية تهديد وجودي تَفرضه على العالم إرادة الغَطرسة الأميركية.

التهديدُ الوجودي الذي بدأ قبلَ أكثر من ثلاثين سنة بالهيمنة، بتكريس الانقسامات، بتعطيل الأمم المتحدة، بشطب الآخر، بمُصادرته، وبمُحاولة إلغاء المُخالفين لسياسات الفجور الأميركية، يَتعاظم اليوم، ويبدو التحدي الأول أمام العالم، إذا كان تَجلّى مع كورونا فإنّه لم يَكُن يَخفى علينا على الأقل، وبانتظار أن يَتحلى الآخرون بالمسؤولية، وبواجب التصدي للوباء الأميركي، للعَولمة التي تُشوّه كل شيء، سنُؤدي واجبنا، سنَستكمل المهمة بالتصدي، وسنَنجح بكسر مُخططات العدوان والهيمنة، كما نجحنا بتفكيك ودحر أذرع الإرهاب الصهيوأميركي.

 

 

 

 


طباعة