أميركا.. آخر من يحق لها!!

 إفتتاحية الثورة - بقلم رئيس التحرير - علي نصر الله:   

تُعاقب إدارة دونالد ترامب مُنظمة الصحة العالمية، بتَعليقِ التَّمويل، أي بالامتناع عن دفع المُستحقات المالية الواجبة على الولايات المتحدة، لماذا؟ لأن المُنظمة حسبَ ادّعاء ترامب وإدارته: قدّمت مَعلومات خاطئة عن وباء كورونا، ولوجوب حاجتها لإجراء إصلاحات داخلية جذرية، والأهم: لأنها وَضَعَت اعتبارات السياسة فوق إجراءات السلامة العامّة!.
حاجةُ "الصحة العالمية" كإحدى المُنظمات الدولية لإصلاحات داخلية، من عَدَمِها، قد تكون كلمةُ حق أُريد بها الباطل كله، فقط لأن "كلمة الحق هذه" صادرة عن أميركا الدولة المارقة على النظام والقانون الدوليين، والمُنقلبة أبداً على كل الهيئات والمُنظمات العالمية "الدولية" عندما لا تُلبي لها ما تُريد، أو عندما تُحاول أن تكون مُستقلة جُزئياً، أو عندما لا تَخضع كُلياً لإملاءات أميركا!.
أغلبيةُ المُنظمات الدولية بحاجة ماسّة للإصلاحات، نعم تحتاج هذه المنظمات "بدءاً من الأمم المتحدة" - المنظمة الأم - فضلاً عن مجلس الأمن الدولي، للإصلاحات التي تَجعلها أكثر استقلالية وحرية في عملها انسجاماً مع مُوجبات تأسيسها وإنشائها، وبَعيداً عن التسييس، بعيداً عن الهيمنة الأميركية عليها، بعيداً عن العبث الأميركي بمُكوناتها وتَوجهاتها، وبَعيداً عن جعلها مُرتهنة لسياسات البلطجة والابتزاز الصهيو أميركية.
أما أنّ "الصحة العالمية" ضَللت أميركا، أو أنها قدّمت للعالم مَعلومات خاطئة عن وباء كورونا، فهي الذريعة الساقطة التي يَنبغي أن تَخجل الإدارة الأميركية من سَوقها ومن التَّذرع بها، إذ لا يُمكن لأحد أن يَفهم المُعادلة: أميركا الدولة الأكثر تقدماً ونفوذاً وسَطوة، وادّعاء كاذباً من أنها تَحتل المراكز الأولى في العالم على كل المُستويات، تُضللها - أو يتمكن أحدٌ من تَضليلها - مَعلومات صادرة عن هذه الجهة أو تلك، وهي من يَستهدف العالم بالتضليل؟!.
الإدارة الأميركية، هي آخر من يَحق له في هذا العالم الحديث عن التضليل، فكيف يَستوي أن تتحدث إدارة ترامب الحمقاء عن أنها وَقَعَت ضحيّة للتضليل؟!.
الأكثرُ أهمية، خُطورة وفُجوراً، بكل ما ساقته واشنطن في إطار تَعليق تمويل "الصحة العالمية" كعقوبة لها، هو ما قيل من أن المنظمة الدولية: "وضعت اعتبارات السياسة فوق إجراءات السلامة العامة"، ذلك أنّ واشنطن هي أيضاً آخر من يَحق له الاعتراض على تَسييس افتراضي قامت به "الصحة العالمية"، وهي آخر من يَحق له اتهام هذه المنظمة بالانحياز للصين، وهي آخر من يَحق له التظلّم، وقد ظَلمت، وتُواصل عَنجهيتها وظُلمها في أربع جهات الأرض، وتُوقع الظلم على شعوب العالم كله بحماقاتها وفُُجور سياساتها العدوانية!.
تَجديد الولايات المتحدة للعقوبات الظالمة أحادية الجانب على سورية، ورفض النداءات والدعوات الدولية لرفعها عن سورية، عن إيران، عن فنزويلا وكوبا وروسيا و.. و.. الخ بتوقيت الوباء العالمي كورونا ومن دونه، هل هو إلا وضع الاعتبارات السياسية القذرة في الهيمنة والسيطرة والنهب فوق كل الاعتبارات الإنسانية، فَضلاً عن القانونية؟!.
آخرُ من يَحق له التحدث بالقانون، عن الإصلاحات، عن التضليل، عن المَظلومية، هو ترامب، هي أميركا الدولة المارقة، الدولة التي تَدوس القيم والقوانين وشرعة ومبادئ الأمم المتحدة، وتُمارس القتل والنهب والإرهاب المُنظم في أربع جهات الأرض!.


طباعة