الإرهاب الأميركي المُتعدد

ثورة أون لاين -بقلم رئيس التحرير علي نصر الله:

تتسع القائمةُ التي تحتوي أشكال الإرهاب الذي تُمارسه الولايات المتحدة ضد عشرات الدول المُناهضة لسياساتها العدوانية الإمبريالية، بل إنها القائمة التي صارت تمتد وتتسع يوماً بعد آخر في ظل العجز الدولي الحاصل.

اللائحةُ التي تضم أنواع وأشكال الإرهاب الأميركي، من الواضح أنها باتت تَخضع للتَّحديث بين وقت وآخر بسرعة ومن دون تَوقف، تُطورها الإدارات الأميركية المُتعاقبة، فَتَبني كل منها على ما أنجزته سابقتها، ذلك حتى صار الإرهاب مُتعدداً، وحتى أصبحت ورقته باليد الأميركية الآثمة مُتلونة قابلة للاستخدام في كل الحالات وبجميع الأوقات.

الإرهابُ الصهيوني المُنظم، هو حالةٌ عنصرية تتقدم كل أشكال الإرهاب في العالم وحَولَه، لو لم يحظَ بالرعاية الأميركية - الغربية كان يُمكن أن ينتهي، أما وقد رَعته واشنطن وتَبناه الغرب، وما زالت تُموله وتُغطيه سياسياً أنظمة الغرب الفاجر، فإن تَعدد أشكال الإرهاب الأميركي قد يكون ناتجاً مُوازياً وحالة داعمة للإرهاب الصهيوني بكل اشتقاقاته.

الإرهابُ التكفيري، وهابياً كان أم إخوانياً، هو أحدُ أشكال الإرهاب الذي تَستخدمه واشنطن ودول محور الشر الذي تقوده، ومن بين أبرز أهدافه: خدمة الكيان الصهيوني ومشروعه، فضلاً عن تحقيق أطماع ومُخططات الإمبريالية العالمية ونظام البلطجة والهيمنة الأميركي.

بين الإرهاب الصهيوني والإرهاب التكفيري، نَبَتَت لواشنطن أذرع إرهابية أخرى، إذ تتعدد أشكال الإرهاب التي تُمارسها الولايات المتحدة اليوم ضد 40 بلداً على الأقل حول العالم، تتراوح بين حدود فرض عقوبات، حصار، إجراءات تضييق، وبين حدود التهديد بتدخل عسكري مباشر، أو ممارسة العدوان والتدخل بإرسال جيوش بَديلة مُكوناتها مُرتزقة وحُثالات إرهابية.

قد جرى ذلك، ويَجري في أربع جهات الأرض أمام أعين العالم ومُنظماته الدولية العاجزة عن القيام بفعل حماية تُوفره لها لا لأعضائها وللمجتمع الذي يُفترض أنها نَشأت لحمايته ومن أجله، وإلا فما معنى أن يقفَ العالم عاجزاً عن مُواجهة أميركا مُنفردة وهي تُعطل جهداً دولياً عالمياً في إطار التصدي لوباء كورونا؟!.

هذا أحدُ أشكال الإرهاب الأميركي المُشتقة، المُتعددة، التي تُمارسها واشنطن ضد العالم وشعوب الأرض مُجتمعة، يُسميه البعض في هذه الأثناء إرهاباً صحياً، ويُوصفه بعضٌ آخر بأنه إرهاب اقتصادي، بينما لا يُخرجه آخرون عن سياقات الغزو والعَولمة بما تَنطوي عليه أصلاً من أشكال إرهابية لا بُدَّ أن تَنبثق من أميركا حتمياً بما هي من نظام إمبريالي لا يمكن أن يبقى ما لم يُجدد ذاته بإبداع أشكال للإرهاب، تكون ضمانة لاستمراره.

ما من مُبالغات في التوصيف والقراءة للحالة الإرهابية التي يَعيشها العالم، والتي تتجسد بالسياسات الأميركية الأنانية القذرة، العدوانية الإمبريالية، بل ربما لا يَعكس ما سبق إلا جُزئية من الحالة الكارثية التي يَتجه العالم لها ما لم يتحرك، ما لم يُسجل مَوقفاً عَمَلياً، يَردع، يُوقف، يَضع حداً، قبل أن يُصوِّب الحالة والمسارات.. نحن نَفعل الكثير بهذا الاتجاه، وسنَستكمل مع شُرفاء وأحرار العالم ما بَدأناه، اشتغلَ الآخرون أم تَخلفوا عن واجبهم ودورهم.. سنَقهر الغطرسة، ونَهزم الإرهاب الأميركي بكل أشكاله وألوانه.

 

 

 

 

 

 


طباعة