عجلاتُ الأمل

 

من الأخبار الطيبة فعلاً أن يعدنا المصرف العقاري بمئة صرّاف جديد، وهذا يعني في الحقيقة الانتهاء من مشكلة غير قليلة، على الرغم من أنّ صرّافات العقاري هي الأكثر، وهي الأوسع انتشاراً، لأنّ المصرف العقاري كان سبّاقاً لهذه الخدمة، وهو في الواقع المصرف الذي يقف وراء مجيء هذه الخدمة إلى سورية، فكان من الطبيعي أن يتحمّس ويجلب المزيد من الصرّافات، وهكذا فعل، وكان من الطبيعي أن يجذب الناس والمؤسسات والشركات بمختلف أصنافها وقطاعاتها لتوطّن رواتب العاملين والموظفين عندها في المصرف العقاري، وهذا ما حصل بالفعل، فصار العقاري أمام التزاماتٍ كبيرة الحجم، ويحتاج إلى كمّ أعلى من الجهود، وعدد أكثر من الصرافات، وبطبيعة الحال نعلم أنه كان يضع خططاً أفقيّة واسعة الطّيف، لتغذية الكثير من المناطق، بل والعديد من القرى أيضاً بالصرافات، لتسهيل الخدمات للزبائن بما أمكن.
وفي ذروة هذه التوجهات، بدأت الحرب المجنونة على سورية، وكانت جميع الصرافات ولاسيما صرافات العقاري مُستهدفة إلى حدٍّ كبير، من قِبل تلك المجموعات الإرهابية التي يصعب عليها أن ترى شيئاً جيداً في هذه البلاد، فدمّرت كل ما استطاعت تدميره، ليحصل النقص الكبير بالصرافات الآلية، ولا يزال هذا النقص سائداً في الحقيقة في الكثير من المدن السورية، في حين تراجعت آمال الأرياف وأبنائها كثيراً بقدوم الصرافات إليها، غير أنّ هذا الأمل عاد لينتعش من جديد، بعد هذه المئة صرّاف الموعودين بها خلال فترة قريبة، حتى وإن كان من الصعب على القرى أن تحظى بشيء منها الآن، فقد لا تكفي هذه الصرافات الجديدة ترميم نواقص المدن، ولكنها بالنهاية تفتح المجال والآمال لمئاتٍ أخرى ربما تأتي مع الأيام، فالمهم أن عجلة هذا الأمر قد تحرّكت، ومع مثل هذه العجلات ينتعش الأمل.
علي محمود جديد

التاريخ: الأثنين 25-2-2019
رقم العدد : 16917