نباتيّون بامتياز

 

على الرغم مما نشهده اليوم من ارتفاعات كبيرة لأسعار اللحوم الحمراء، ولا سيما أسعار أغنام العواس، التي قفز سعرها المرتفع أساساً من 1500 إلى 2000 ليرة عما كان عليه، فإننا هذه المرّة ليس لنا أن نبدي انزعاجاً كبيراً، فزيادة الأسعار الحاصلة لا تُبشّرُ بالخير فقط، وإنما تعكس الخير نفسه، لأنها ناجمة عن التعاطي السليم للمربين مع ما يمتلكونه من أغنام، حيث يُحجمون في هذه الأيام وإلى حدودٍ معيّنة عن البيع، لاستثمار التحسّن الكبير الحاصل هذا العام بمراعي البادية، التي لم تشهد منذ عقود مثل هذه الكثافة والغنى بغطائها النباتي، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى استعادة مجد الثروة الحيوانية، وتغيّر مسار العملية الإنتاجية للحوم الأغنام.
هذا الواقع الجميل الذي يضعنا أمام مساحات واسعة من الأمل، وضع المربين أيضاً أمام هذه الفرصة، كي تتغذى الأغنام جيداً وتنمو المواليد الجديدة على تلك النباتات التي أعفت المربين من هموم الأعلاف، إن كان بقلّتها أم بتكاليفها العالية، فها هي اليوم تتوفّر بشكلٍ كبير، وبلا تكاليف، فكان لا بدّ من هذه الفجوة التي نعيشها حالياً، متمثّلةً بزيادة أسعار اللحوم، إزاء ذلك الإحجام عن البيع الذي أدى بطبيعة الحال إلى قلة العرض، وصولاً إلى هذا السعر، الذي لن يطول كثيراً على ما نعتقد، ولكن المكسب إزاء ذلك سوف يكون بالوصول إلى ثروة وطنية حقيقية، لأن مواليد الأغنام الجديدة تصل بذلك إلى أفضل النتائج، من خلال ضمان حصول الأوزان المثالية للخراف، من 50 إلى 55 كغ، وسيكون منها الكثير على شكل خروف (الوردي) وهو الشكل الأمثل للقطيع الذي يكون متغذياً فقط على حليب أمه، وعلى هذه النباتات المنتعشة في البادية.
فهذا الإحجام للمربين من شأنه أن يوفّر لهم الكثير من المكاسب، كما أنه يضع البلاد أمام فرصةٍ ذهبية لتأمين عدد كبيرٍ من الخراف المثالية للتصدير الذي ليس لنا أن نقلق بشأنه أيضاً إذ يبقى مدروساً بأبعاده المختلفة، لتأخذ هذه الثروة الوطنية مداها وأبعادها في تأمين القطع الأجنبي الذي نُدركُ جميعاً حجم الاحتياج إليه.
ثم تعالوا أقول لكم شيئاً: فليُحجم المربون عن البيع، ولتسمح الوزارتان (الاقتصاد والزراعة) بالتصدير في الوقت المناسب، وليقلّ العرض في السوق، ولترتفع الأسعار أيضاً، فلا فرق عندنا نحن الشريحة الأوسع من المستهلكين، لأننا بالأصل هجرنا صناعة أكل اللحوم، وتحوّلنا إلى نباتيين منذ سنوات، فمن أين سنأتي بثمن لحومٍ لا نجرؤ على الاقتراب منها..؟! كفانا الله برائحة الشواء.. وشيءٌ من نباتٍ وماء.
علي محمود جديد

 

التاريخ: الأثنين 25-3-2019
رقم العدد : 16939