بيــن ثنايـــا الأيــــام

ثورة أون لاين _ علي محمود جديد

منذ أكثر من ثلاث سنوات طرح السيد رئيس الحكومة على جميع الوحدات الإدارية، من أضخم بلديات المدن الكبرى، إلى متوسطها في المناطق وصولاً إلى أصغرها في النواحي والقرى، دراسة إقامة مشاريع مكانية وتنموية، تناسب كل بلدية حسب موقعها الجغرافي، ولتكن هذه المشاريع ما تكون، زراعية أم صناعية أم سياحية، أو تجارية، أو نقليّة وخدميّة، وغير ذلك من الأنماط الاستثمارية، وأن تكون دراسة جدواها دقيقة وموضوعية، وتضمن دخلاً جيداً وتستقطب ما أمكن من اليد العاملة في المنطقة الجغرافية التي تُشرف البلدية على خدماتها، فإن الحكومة جاهزة ومباشرة من أجل تمويل هذه المشاريع، للنهوض بها واستكمال أسباب إقامتها، ووضعها موضع التنفيذ للإقلاع بالعمل بها فعلياً، وتكون مقدمة لجملة استثمارات لاحقة تستفيد كل بلدية من مردودها في تنفيذ المشاريع الخدمية التي يحتاجها التجمّع السكاني الواقع تحت إشراف البلدية، وتحسين خدماته.

بعض البلديات تقدّمت بمشاريع خجولة، وبعضها الآخر بمشاريع لا طعم لها، أو على الأقل غير مقنعة، في حين بقيت أغلب البلديات كمن على رأسه الطير، لا يعرف ماذا يفعل ولا بماذا سيتقدّم، ليظلّ تائهاً، مقدّماً الدليل على عدم جدارته باستثمار هذه الفرصة، التي لو جرت الاستجابة لها كما أرادتها الحكومة، وكما روّجت لها بكل اهتمام وتشجيع، لكانت أغلب بلدياتنا اليوم بحالة تمويلية محرزة وبمركز مالي قوي، يساعدها على تفكيك الكثير من العقد والمشاكل التي تقف عاجزة عن حلها بسبب عدم توافر السيولة المالية.

كل تجمّع سكاني لديه من الاحتياجات الخدمية التي تناسب البيئة التي يعيش فيها، ولكن ثمة احتياجات مشتركة عند الجميع، كالخدمات التجارية، أو خدمات النقل، ما يعني أن البلدية التي لا تجد لنفسها أي مشروع، ويعجز رئيسها عن تحفيز عقله بهذا الشأن، كان يمكن أن يقترح سوبر ماركت يُخدّم فيه أبناء المنطقة بسلاسة وترغيب، ويوفّر من خلاله السلع والمواد والمنتجات اللازمة بأسعار منافسة، أو وسيلة نقل تسهم بالتخفيف من وطأة أزمة النقل التي يعانيها أغلب السكان في مختلف المحافظات.

كان يمكن لهذه المشاريع - فيما لو حصلت - أن تكون ليس عوناً للدولة فقط في هذه الظروف العصيبة التي فرضتها حالات التصدي لفيروس كورونا، وإنما عون للعديد من الشباب العاطلين عن العمل في تلك المناطق، الذين تضيق بهم الحياة اليوم من سوء أحوالهم في ظل هذا الحجر الصحي، وكان يمكن لهؤلاء الشباب أن يكونوا عوناً لأنفسهم ولغيرهم، بدلاً من أن يكونوا مضطرين اليوم إلى مواجهة آلامِ التطلّع لمن يعينهم، وهكذا استطاعت بلدياتنا أن تُضيّع تلك الفرص الموجودة بين ثنايا الأيام الهاربة.. والتي لن تتوقف كي تنتظر ذوي الآفاق الضيقة.

 

 


طباعة