سارقو الذهب الحلبي ..!

دخلت قضية سرقة حقول الفستق الحلبي ضمن بنود التكاليف التي يجري تحميلها على حصيلة الإنتاج النهائي لهذا الموسم الذهبي الذي يضع سورية في صدارة دول العالم بإنتاجه، فهي تحتل المرتبة الخامسة في العالم بإنتاج الفستق الحلبي، وتتزاحم مع الصين في تبادل المرتبتين الرابعة والخامسة تبعاً لحجم الإنتاج المتقارب بين الدولتين.

ولكن سنضطر هذا العام للبقاء في المرتبة الخامسة على ما يبدو، وربما نتراجع إلى السادسة والسابعة إن بقيت الأمور سائبة على هذا النحو، إذ تتعرّض بساتين الفستق الحلبي إلى السرقة وعلى نطاقٍ يبدو واسعاً، حيث أكد لنا مدير مكتب الفستق الحلبي التابع لوزارة الزراعة انتشار ظاهرة السرقة في بساتين الفستق الحلبي ( بشكل كبير ) ما أثّر على الأسعار وسبّب بانخفاضها..!

وبالفعل .. فإن كانت السرقة هكذا منتشرة على نطاقٍ واسع وبشكلٍ كبير فإن الكميات المسروقة تُحدث ضغطاً على السوق وتزعزع الأسعار انخفاضاً، فلأن تكاليف السارق بسيطة في فعلته الشنيعة، حيث لا يتكلّف شيئاً سوى بعض الأتعاب الرديئة، والجهود السيئة، والتكاليف القذرة للنقل، تكون قدرته كبيرة على تخفيض الأسعار، ويخفضها فعلاً كي يسوّق مسروقاته، فهو في الحقيقة ليس سارقاً لحبّات الفستق فقط، وإنما بذلك يكون سارقاً لجهود الفلاحين، وسارقاً للسماد أيضاً، وسارقاً لأدوية المكافحة، وسارقاً لتكاليف وجهود التقليم وتأمين المياه، وسارقاً للفلاحة وما يتبعها من وقودٍ وجهود.

فأمام هذه السرقات كلها التي يستحوذ عليها مجاناً يضرب الأسعار، ويضرب حجم الإنتاج أيضاً، إذ كانت الخطة الزراعية تُقدّر أن يصل إنتاج هذا العام إلى نحو 80 ألف طن من الفستق الحلبي، غير أن التقديرات - حسب المكتب المختص - لا تزيد عن / 62034 / طناً، وهذا يعني أن المسروقات ( ربما ) تصل إلى نحو / 18 / ألف طن ..!!

إننا إذن أمام قضية خطيرة وغير مُعلنة حتى الآن، وهي تحتاج في الحقيقة إلى خطة طوارئ قوية وفاعلة، تكون قادرة على وأدِ هذه الظاهرة المعيبة ذات الأبعاد الأخلاقية والاقتصادية المؤثرة.

ونحن هنا نقترح على وزارة الزراعة - أمام هشاشة وحداتها الإرشادية وعدم قدرتها على فعل شيء لحماية هذا المحصول الذهبي - أن تُجري لقاءً موسّعاً مع منتجي الفستق الحلبي، وتتفق معهم على إيجاد طريقة فعّالة لحماية مواسمهم، كأن يعقدوا العزم على تأسيس شركة حراسةٍ وحماية، أو حتى شركاتٍ عديدة، يساهم المنتجون بتمويلها، وتتولّى حراسة الحقول وحماية البساتين، وكي لا يمتعض بعضُ المنتجين من مثل هذا الاقتراح، يمكن طمأنتهم أن مثل هذه الشركات يمكن استثمارها بتقديم خدمات مأجورة باتجاهات مختلفة، فالقانون يبيح ذلك، والتفكير بهذا الإطار ليس خارج الصندوق أصلاً وإن بدا كذلك.

مثل هذه الشركات ستكون قادرة على حماية الحقول والمواسم، فضلاً عن قدرتها على استقطاب مئات .. وربما آلاف فرص العمل لشبابٍ تائه لا يعرف للعيش طريقاً.

على الملأ - علي محمود جديد


طباعة