إلى أبد الآبدين

 

 

التصريحات الأخيرة التي أطلقها السيناتور الأميركي المُتصهين ليندسي غراهام من الجولان السوري المحتل، إذا ما أُضيفت للمواقف المُعلنة للسيناتور تيد كروز، وإلى تاريخ السفير الأميركي لدى الكيان الصهيوني ديفيد فريدمان، فإنها تَكشف بوضوح عن عمل مُنظم تقوده (منظمة ترامب) التي كان يَعمل فيها فريدمان كمُوظف، اشتغل أيضاً في جيروزاليم بوست كصحفي، وفي عروتس شيفع كمُحامٍ، قبل أن يُعيّنه دونالد ترامب سفيراً.
فريدمان يَهودي الديانة، صهيوني خالص، والمجموعة التي يعمل فيها كروز وغراهام داخل مجلس الشيوخ، ومن خارجه، تتحرك بوحي مباشر من المجموعات اليهودية واللوبيات النشطة بالولايات المتحدة التي تَستقطب من لا تاريخ لهم، تَشتريهم، تُوظفهم، ترفعهم إلى عضوية الكونغرس بمَجلسيه لغايات كبرى تَستحق ما هو أكثر من تمويل حملات انتخابية ومن التبني الكامل لهم، غراهام وكروز الأنموذج، ومُنظمة ترامب تدفع بوجوه أخرى للواجهة بعد إعدادها.
النَّكرات بالولايات المتحدة يَجري تَصنيعها لتكون بالواجهة السياسية، ولتَحمل مَشاريع قوانين تُشرعن في الكونغرس ما عجز عن شرعنته آخرون - إدارات سابقة، وأعضاء في النواب والشيوخ - ما كان منهم من هو أقل تَصهيناً وحماساً لخدمة كيان الإرهاب إسرائيل، بدءاً من إجراء نقل السفارة الأميركية لدى الكيان الصهيوني إلى القدس المحتلة - كمثال - وليس انتهاء بمُحاولة شرعنة تَهويد الجولان السوري المحتل والاعتراف به جزءاً من الكيان الغاصب.
العملُ المُنظم الذي تقوم به الولايات المتحدة، قد يَضعه البعض تحت عناوين إدارة حملة انتخابية لبنيامين نتنياهو، وقد يُصنفه آخرون في سياق عملية إنقاذ واجبة لنتنياهو ولإسرائيل ككيان مأزوم حالياً، غير أنّ ذلك لا يُلغي حقيقة أن العمل الذي يَجري هو مُنظم ومُستمر، لم يَنقطع مرّة حتى عندما اعتقد البعض أن أميركا قد لا تُوافق على كل ما يريده (إيباك) ويَسعى له الصهاينة، أو أن واشنطن قد تُعارض ما لا يَتوافق مع رؤيتها لبدعة حل الدولتين التي وُضع لها خريطة طريق نُفخ فيها كثيراً ثم طُويت صفحتها!.
لا يمكن التقليل من خطورة ما يعمل عليه ليندسي وكروز من داخل مجلس الشيوخ، ولا ينبغي الاستهانة بما يُحشد له بشأن الجولان المحتل، خصوصاً بعد وَقاحة اتخاذ قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، ذلك أنّ ترامب الأحمق الزئبقي التاجر قد جِيء به على خلفية هذه المُواصفات - تقول نانسي بيلوسي أنه غير كفوء لتَولي الرئاسة - لكي يَتَّخذَ ما لم يَتخذه سابقوه من قرارات إشكالية وغير مَسبوقة!.
اعتبر ليندسي الجولان السوري المحتل منطقة تتسم بتاريخها اليهودي الغني، وقال إنه أحد الأماكن الأهم استراتيجياً لـ (إسرائيل)، وهو ما يَعني إطلاق حملة تَزوير واستهداف حقيقية هي أعمقُ من أن تكون مُجرد حملة انتخابية لنتنياهو تُحدث فرقاً في واقعه الداخلي المأزوم، ذلك أن مؤسسات صهيونية بأميركا تُوجه مجموعات العمل، تُسيطر، وتُغدق بالمال على جميع الأطراف بالحزبين الديمقراطي والجمهوري على السواء لتَمرير ما تُخطط له لجهة شرعنة الاحتلال وعملية التهويد.
تَستهزئ واشنطن بالقانون، تَزدري المواثيق، تُخالفها، وتُناقض قرارات دولية ووقائع تاريخية.. هذا دَيدنها ونهجها، وتلك سياستها المُعتمدة، غير أنّ كل ذلك لن يَقوى على إحداث التغيير المَطلوب صهيونياً، إذ لن يُبدل ما تَقدّم بواقع أنّ الجولان كان وسيَبقى إلى أبد الآبدين سوري الهوية والانتماء.. نحنُ المُقاومة، جاهزون لها على الدوام، ومُتحفزون للتحرير وطرد المحتل.
علي نصر الله

 

التاريخ: الخميس 14-3-2019
رقم العدد : 16931