عدّاد الكذب!!

 

 

من 8 إلى 12 كذبة في اليوم، هو المُعدل العام للأكاذيب التي يُطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حسب إحصائيات أوردتها وتَداولتها شبكة سي إن إن، وصحيفة واشنطن بوست، الأميركيتان، فما الهدف من تَعمُّد جانب كل من سي إن إن وواشنطن بوست تشغيل عدّاد الكذب، أو ما يُسمى برنامج «مُدقق الحقائق»، تَركيزاً على ترامب دون غيره ممن سَبقه؟.
هل يُمثل ترامب حالة استثنائية إذا ما قورن مع أسلافه، أو مع نظرائه في المُجتمع الغربي والأوروبي تحديداً - نتحدث عن السياسيين من الرؤساء والقادة - أم أنه حالة يُشار لها اليوم فقط لأنه يُسجل أرقاماً قياسية جديدة بعدد الأكاذيب التي تكون عادة الحامل الأساسي للسياسات، التي هي في جميع الحالات تقوم على الكذب والمعلومات المُضللة، مع ترامب ومع سواه؟.
ما الغاية التي تبحث عنها واشنطن بوست، وسي إن إن؟ الإسهامُ بنحو أكبر في تَشويه صورة ترامب التي لا يَنقصها مما هي عليه؟ أم هو استكمالٌ لعمل بدأتاه منذ حملة ترامب الانتخابية؟ أم أنّ الغاية الأخرى المُستهدفة هي إضفاء مزيد من المصداقية والموثوقية على ما يُورده الإعلام الأميركي وتحديداً سي إن إن وواشنطن بوست؟ أم هناك غايات أخرى تَجري مُلاحقتها ليس آخرها محاولة القول: انظروا بمساحات الحرية والشفافية التي تتوفر في أميركا وإعلامها؟.
تضليلٌ مهم ينطوي على تضليل أهم، أو أكثر أهمية، ودائماً حسب المعايير الذاتية التي تتحدد أو التي تَضعها مؤسسات الضغط، ولوبيات السيطرة، وأطراف الدولة العميقة، هو ما تقوم به سي إن إن وواشنطن بوست، وسواهما، في أميركا خصوصاً وبالغرب عموماً، وليس من بين الأهداف والغايات الالتزام بالقيم أو الالتصاق بها من عدمه، كالصدق، النُّبل، وغيرهما، أو لتعزيز الثقة والشفافية بحثاً عن الموضوعية أو ترسيخاً للعدالة!.
لا علاقة لأميركا، ولا لإعلامها، ولا لسياسييها بهذه القيم، بل لا صلة لهم، ولها، كدولة ونظام، إلا بالكذب والتضليل. أميركا تَمتهن الكذب والتضليل لأنها بذاتها تُعد أكبر كذبة في التاريخ.. سياستها، ديمقراطيتها، دولارها، نمط الحياة السياسية فيها، ذلك كله ومُحددات وتفاصيل أخرى تَنهار انهياراً تاماً إذا انتفى الكذب لأنها تقوم عليه، ولو لم يَكن موجوداً لاخترعته أميركا!.
عندما يُشّهرُ جزء مهم من الإعلام الأميركي بالرئيس الأميركي، وعندما يَستغرق بوصفه على أنه كذّاب مُحترف، فينبغي البحث بالدوافع التي لا علاقة لها بحال من الأحوال بمسألة البحث عن الصدق والمَوثوقية. وعندما يُقال عن ترامب أنه يَكذب عندما يقول: إن القمر هو جزء من المريخ، فذلك لا علاقة له بالكذب، بل بالجهل، وهو مُحاولة مُتعمدة من الإعلام لتسطيح الأمر، بل تسخيف عقل المُتلقي، أي تَعمّد توجيه الإساءة المُزدوجة خدمة لغاية أخرى شديدة القذارة يعمل عليها الإعلام الأميركي!.
عدّاد الكذب المُفعّل ضد ترامب، أداةٌ جديدة مُبتدعة أميركياً تُزيح أدوات وتَحل محلها، فيها من الجاذبية والخداع مَقادير كبيرة يَتهيأ لمُبتدعيها أنها ساحرة مُعتقدين أن مقياس الجدوى فيها مَفتوح على اللانهاية، بمَعنى أن للإعلام أن يَكسر كل السقوف تحت ادّعاء الحرية والديمقراطية بينما يفعل الرئيس في الأثناء ما يَشاء ويُحقق لأميركا ما عجزت عنه، وقد حجزَ الإعلام طريق العودة بحال الفشل.. فالرئيسُ مَجنون وكذّاب وغير لائق! هل قُدِّم ترامب بغير هذه الصورة، وهل جِيء به بصورته وملامحه هذه إلا لحَرق مراحل جديدة وكبيرة باتجاه فرض السيطرة والهيمنة والنهب والعدوان والإلغاء، وإذا كان هناك آراء أخرى، فلماذا لم يُفعّل عداد الكذب لبوش الصغير وقد ملأ الفضاء بالأكاذيب؟!.
علي نصر الله

 

التاريخ: الخميس 13-6-2019
رقم العدد : 16999