أوراق التفجير

 

 

من نَوافذ التحليل ومحاولة البحث عن إجابات مُقنعة، وليس من بوابات التنظير أو التدخل، تَجري تساؤلات مشروعة على الألسن حول ما يجري في العراق ولبنان بالتزامن، حقيقته ومشروعيته، ارتباطه من عدمه بظروف المنطقة وبمآلات ما وقع عليها منذ نهايات 2010، وعلاقته بمخططات الاستهداف الصهيوأميركية؟.
أولاً: انطلاقاً من واجب أخذ الحيطة والحذر من أن تقع قراءة ما يجري بالعراق ولبنان بما يُدعى فخ نظرية المؤامرة، لا ينبغي لأحد أن يَدعي بأن المشكلات، المعاناة، والمَطالب، لا مكان لها، بمعنى أنها غير حقيقية ولا وجود لها بالواقع.
بالمقابل لا ينبغي لأحد أيضاً أن يستبعد العامل الخارجي، بمعنى ركوب المطالب والتركيب عليها، وبمعنى الاستثمار الخارجي بما يجري واختطافه مرة بضخ المال القذر، ومرة بالتحريض، وصولاً إلى دس عناصر تُفسد الأمر كله باستخدام السلاح، وبتعميم الفوضى التي تشمل الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، وطبيعيٌ أن تُعطل يوميات الناس واقتصاد البلد، قبل الانتهاء إلى رفع السقف السياسي للدفع باتجاه الانهيار.
ثانياً: ليس من الواقعية بالمُطلق أن تجري أيّ قراءة لما يحصل في لبنان والعراق، ولما حصل منذ أواخر 2010 في دول المنطقة ابتداء من تونس، بعيداً عن محاولة فهم لماذا لم يجر ما يُماثله في الخليج إذا كان الأمر يتعلق بالحقوق والديمقراطية، وبالحريات، وبما تتضمنه الدساتير الوطنية، وبطبيعة النظام السياسي؟!.
هل بَقيت محميات الخليج بعيدة عن ذلك لأنها مُحصنة بنُظم ديمقراطية تحفظ الحقوق والحريات؟ أم لأنها مَحميات صُممت على هذه الشاكلة لتؤدي كل الخدمات المطلوبة للامبريالية والصهيونية؟.
السؤال عن التحصينات الديمقراطية المُتوافرة بأنظمة المحميات الخليجية، هل يجوز طرحه؟ أم ينبغي السؤال عما إذا كان فيها دساتير أصلاً؟ وبالتالي يَصير من الواجب طرح سلسلة من التساؤلات حول منع وقوع أي تحركات ضد حكم القبائل والعشائر والآل فيها، سواء كان مُستبداً يستخدم سياسة المنشار كابن سلمانكو فضلاً عن سمات الخيانة والعمالة والارتهان التي تلفه، أم كان أكثر استبداداً وخيانة وارتهاناً كحال نظام البحرين الذي يدافع عن الصهاينة، لا يكتفي بالتطبيع معهم، بل يَنبري في خدمتهم، ورشةُ صفقة القرن بالمنامة أنموذجاً؟!.
ثالثاً: التزامن، والتوازي، هل هو أمرٌ طبيعي وبريء؟ أم هو عامل إضافي لتعزيز الريبة؟ وهنا يجب ألا يغيب عن الأذهان أنّ التزامن والتوازي بدفع التدهور بالوضع في لبنان والعراق يتكرر حالياً بنسخة مُختلفة نسبياً عما فشلت تجربته في مثل هذه الأيام قبل عامين فقط .. تَذكروا خريف 2017، استقالة الحكومة اللبنانية من بعد احتجاز ابن سلمانكو لرئيسها، واندفاعة البرزاني لإجراء استفتاء الانفصال .. لاحظوا التزامن والتوازي مرة جديدة اليوم!!.
أخيراً: يُعتقد أن ما يجري اليوم في العراق ولبنان إنما هو مُحاولة تعويض عن احتراق ورقتي التفجير في خريف 2017 (الاستقالة والاستفتاء)، ويُعتقد أن الأشقاء في البلدين العزيزين لن يَدعا مشروع الاستهداف يمر، سيُحرقون أوراق التفجير الجديدة، وسيبقى العراق مُوحداً، ولبنان مُقاوماً، وما على واشنطن ومعسكر أدواتها إلا أن تُقر بهزيمتها في سورية، وإلا أن تُدرك بأن الالتفاف عبر لبنان أو العراق لضرب سورية وإيران - بما تُمثلان من ثقل إقليمي، ومن كتلة أساسية بمحور المقاومة - لن يَنتهي إلا إلى الفشل.

علي نصر الله

التاريخ: الخميس 7 - 11-2019
رقم العدد : 17117