فزعة من نوع خاص جداً

ثورة أون لاين _ عامر ياغي

 إذا كان هناك من يستحق لقب «شيوخ كار تقاذف التهم والمسؤوليات» فهم -وبلا منافس أو منازع- تجار الجملة ونصف الجملة والمفرق وبائعو (البسطات) الذين لحقوا هم أيضاً -ومن غير دعوة- بركب المتلاعبين بمؤشر الأسعار، والمتاجرين بلقمة عيش المواطنين، الذين أصبحوا بحاجة ماسة وسريعة لزيارة الطبيب للتأكد من صحة وسلامة عيونهم التي أصابتها الضبابية والتشوش وعدم وضوح الرؤية نتيجة القفزات التصاعدية والجنونية لأسعار المواد والسلع الأساسية، الغذائية منها وغير الغذائية، وصولاً إلى الخضار والفواكه التي سجلت هي الأخرى هبات أصابت جيب أصحاب الدخل المحدود بالإفلاس المبكر.

هذه ليست مسابقة رياضية، ولا حتى أحجية رمضانية، وإنما حقيقة ما يجري في أسواقنا ومتاجرنا و«مولاتنا» ودكاكيننا من تلاعب مقصود واستغلال مدروس وطمع مبيت من تجارنا وبائعينا الذين سجلوا خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك فحش لا مقبول أو معقول بالأسعار لم يسبقهم إليه أحد من قبل.

ما يجري حالياً في أسواقنا يتناسب طرداً مع طمع وجشع شريحة غير هينة من تجارنا، وعكساً من القدرة والقوة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود الذين باتوا على قناعة تامة أن جيوبهم تحولت -بفعل فاعل معلوم لا مجهول- إلى دريئة مهمتها الأولى والأخيرة تلقي سهام الأسعار اللاهبة والكاوية، وصولاً إلى اقتناص آخر قرش فيها، على الرغم من المحاولات الخجولة والضبوط المحدودة التي يقوم بها الجهاز التمويني الذي لم يتمكن حتى تاريخه من نيل علامة أي امتحان رقابي كاملة، على الرغم من الدعوات والتصريحات والبيانات الطنانة الرنانة التي يطلقها بين الفينة والأخرى، والتي لم تخلُ يوماً من تهديد أو وعيد للمخالفين الذين يتزايدون ساعة بعد أخرى ويوماً بعد يوم.

أسواقنا بحاجة إلى فزعة من نوع خاص جداً، بعيداً عن الحجج والأعذار التي يتفنن التجار والباعة بإطلاقها تارة باتجاه الفلاح وأخرى صوب تكاليف النقل وقلة العرض الذي يقفون هم أنفسهم وراءها.. يستجرّون عشرات الأطنان ويطرحون كميات قليلة من المواد القابلة للتخزين.

المواطن أصبح بحاجة ماسة لمن يحميه سعرياً بالأفعال لا بالأقوال، التي مازال مفعولها الخلبي هو السائد حالياً.. بحاجة لمن يدعم قوته الشرائية التي أنهكت الجزء الكبير منها العقوبات الاقتصادية الجائرة والحصار الظالم.. فهل سيفعلها هذه المرة جهازنا الرقابي ويقلب الطاولة في وجه المخالفين والجشعين.. أم؟!.


طباعة