مجاهدة النفس


لا تدعي أنك ستمرّ على شريط الأخبار العاجل حول قصف النظام التركي الإرهابي لشمال وشرق سورية مرور الكرام.. ولا تقل لي بأنك لن تشهق وأنت تتخيل الخابور والجسور وحقول القمح والقطن وهي تحترق.
ولا تدعي بأنك لن تبالي بما يجري في الشمال الغالي باعتبار أن الأكراد هم الذين جلبوا (الدب إلى كرومهم) وهم من ينطبق عليهم القول (جنت على نفسها براقش).
هذا صحيح.. والأكيد أنهم لا يتعظون من دروس التاريخ ولا يعرفون قراءة هذا التاريخ.. وكان يكفي أن ينظروا إلى كردستان العراق وما جرى للبرزاني الذي حاول الانفصال عن بغداد متحدياً إرادة العراقيين ووحدة التاريخ والأرض والثقافة.. ولكن الحليف الأميركي الذي شجع وساعد على الطروحات الانفصالية البرزانية قام بضربته القاصمة في اللحظة الأخيرة وأحبط كل طموحات البرزاني وأعوانه. واليوم يأتي دور إخوتنا الأكراد في شمال سورية إذ صدقوا الأميركي.. وقاموا بالاعتداء على الجيش السوري.. سرقوا النفط وتعاونوا مع الصهيوني وكأن الأكراد ليسوا من هذه الأرض وليسوا من هذا العالم الذي يحترق.. فاستعانوا بكل أعداء سورية وشعبها لذبح وطنهم سورية. وادعوا بأنهم قادرون على مجابهة التركي المدعوم بالسلاح الأميركي ولم ينتبهوا إلى أن الأميركي لن يتخلى عن أردوغان كرمى عيون أقلية في شمال سورية.. كان حري بهم أن يتعظوا ويدركوا أخلاقية وصدق الأميركي منذ معركة عفرين، لقد سقطت عفرين وذهبت تهديدات الطموحين من الكرد هباء، فقتل من قتل وهاجر من هاجر ولم يقبلوا برفع العلم السوري فاحتلت عفرين وصارت خارج الطموح الكردي.
واليوم يعيدون الكرة.. ويعود المثل مجدداً (هم جلبوا الدب إلى كرومهم)
وهم.. تعني الإخوة الأكراد الذين كنا نتعاطف معهم ونكتب عنهم ونعيش مآسيهم في العراق (الصدامي) لكن هذا الدب لن يكتفي بتخريب الكروم بل سيتجه إلى تخريب الأرض والجغرافيا والعقول وسيزرع الفتنة حيثما يتجه، ليظل نهر الدم يجري في سورية، وليظل أردوغان يكذب ويكذب ويغسل وجهه بالدم السوري وهو يبسمل ويدعي بأنه يقتل الشعب السوري من أجل الشعب السوري والحفاظ على وحدة سورية وسيادة سورية.
لكن نكون منصفين ومؤمنين بقيمنا ومبادئنا وتاريخنا إذا قلنا بأننا غير متأثرين.. لا.. نحن متأثرون وحزينون ونستنكر دخول التركي إلى أرضنا لقتل الكرد ونهب خيراتنا وفرض وصايته على جزء من شعبنا.
نعم.. قد تغصّ الكلمات لمواقف بعض الكرد.. ولما يصرحون به.. وكأنهم قوة ضاربة تستطيع أن تجرف كل مكونات المنطقة الشمالية السورية وتسير بها لتكوين دويلة صغيرة على حدود أربع دول.. تاركين الباب مفتوحاً للصهاينة والعملاء يرتعون في ديارنا.. فهل أفاق الكرد من وهمهم؟.
هل أدركوا اللعبة المحبوكة جيداً بين الأميركي والتركي الذي انسحب تاركاً الأرض للتركي كي يتقدم ويقتل ويدمر؟.
لا.. ليس هيناً علينا دم إخوتنا الأكراد.. وليس هيناً سلوكهم ومحاولة انفصالهم المرفوضة جملة وتفصيلاً.. ليدركوا أن وطنهم سورية.. سورية فقط.. وأن الشعب السوري شعبهم وإخوتهم وأن الحسكة عزيزة مثل الشام.. وستبقى موحدة مع الشام وأعتقد بأن ثماني سنوات ومئات الآلاف من الشهداء والجرحى لم تقدمهم سورية لتقبل في النهاية بتقسيمها وتجزئتها.
أما الدب الذي في الكرم السوري الآن فسيخرج طوعاً أو مكرهاً من خلال بندقية الجيش السوري العظيم.. فما حك جلدك مثل ظفرك.
صحيح هناك خيبة.. ولكن لنمد يد التسامح والغفران كرمى لعيني سورية.. وهذا يحتاج إلى وعي ونضال مع النفس ومع الذكريات والأيام الخوالي.

أنيسة عبود
التاريخ: الأربعاء 16-10-2019
الرقم: 17099