تعيد الأيام نفسها

ومع هذا
يطلع الفجر
وتشرق الشمس ولا يسأل عنك أحد .
هل كسرك الصمت أم بعثرتك العيون في حقول الحسد .
هل سألك الضوء عن آخر أخبارك أم أدار ظهره لك كما يدير هذا الزمن ظهره للأسئلة
مع ذلك انت ممتلئ بالمساءات الغاضبة .
.................................
ليكن
تستطيع أن تسهر مع وحدتك .
تحدثها عن الأهل والخلان حين كان لك أهل وأصدقاء
ومدينة لا تبارحك شواطئها
وتستطيع أن تقص على الطاولة المحملة بكؤوس الحيرة
قصة الأحلام التي كانت تعبرك طوابير، وأنت تسخر منها وتهددها
كانت الأحلام تخافك وتأتي إليك طائعة، راضية
الآن عليك أن تركض خلف هذه الأحلام التي هربت واختبأت في جيوب الماضي المهترئة.
متهمون كنا بالوقوف على الأطلال.
متهمون بالبكاء على أندلسياتنا الضائعة
متهمون بالعجز أمام الأمام ؟
أليست العودة إلى الوراء الآن بطولة من بطولات هذا الزمان؟.
........................................
ليكن
ألف من زرقاء يمامة حولك .
غير أن الغبش أنهك المدى وجعلك تعزق في الغيب فلا ينبت في أصابعك سوى الضياع
الطريق أمامك.. لكنك لا تريد أن تمشيه.
مع ذلك ستمشيه وستسير خلفك وأمامك المصابيح المكسورة
لا ضوء وراء هذه الأغلال وليس هناك عرافات يقرأن الغيب
سقطت كل الأجوبة وتبرأت من أسمائها الأيام
لا، ليس هو الزمن الذي تنتظره، وليست هي الوجوه التي تريد أن تحتفظ بها
شيء ما يحفر في روحك دون إرادتك
شيء ما كالعصيان، كالبكاء، كالصمت كأهل الكهف.
ماذا لو نمت طويلاً وصحوت على بلاد جديدة؟
ماذا لو غفوت ولم تجد نفسك؟
كنت آخر وكانت الأسماء كلها عصية عليك.
لن تبحث عن أحبة.. فهذا زمن الأرقام، زمن الكورونا، زمن السجن المقدس.
.........................................
ليكن
هي الأيام تعيد نفسها وتتسكع حولك
أنت فقط الذي لا يتقن القراءة ولا التعرف على الخواء
كان بإمكانك أن ترى ذلك من زمان
قبل الكورونا وقبل أن تسير الرؤوس في الطرقات وحدها
قبل زنزانات الآلهة وقبل - الدباحات - وقبل أن تكبر الوحوش في رأسك الحجري
كان عليك أن ترى
وأن تعرف، وأن تبصر الما وراء.
لكنك ما عرفت، وما رأيت، وها أنت في زنزانة الأسئلة
لن تعينك القيود، ولا الكلام المجنح كالرصاص
العالم رصاصي، البشر رصاصيون
ولكن من خلف النفق سيشرق ضوء
ثق تماماً سيأخذ يدك ويقول لك ها هنا الطريق
تبصّر، وسر إلى الأمام.
سيكون الأمام مختلفاً لا يأجوج ولا مأجوج.
سيكون الأمام لك والطريق لك
فقط انظر إلى ما وراء النفق
هناك ضوء أو ما يشبه الضوء يندلق
فالتقطه كي تجد نفسك وتلمس جهات المفترق.
..............................................
ليكن
قمصاننا كلنا ملطخة بدم يوسف
كلنا تسابقنا إلى قمح الغواية وتركنا آباءنا في العماء
لا غفران ينتظرنا في المكاييل الجديدة
ولا بوابات الآلهة تأخذ ببكائنا
لا يمكننا الرجوع ولا يمكن الوقوف
تتحرك ذراتنا ويمشي شريط الزمن
فكيف الخلاص من آثامنا ؟.
..............................................


إضاءات- أنيسة عبود


طباعة