أسطح متعاكسة

 أن ترفع صوتك وتصرخ بأعلى غضبك، هذا لا يعني بأنك أسمعت الكون وأنك أوصلت الرسالة، بعض الرسائل لن تصل حتى لو وضعتها بيدك على طاولة الشكوى..........أن تربح دعوى ما وأن يصدر الحكم بأنك بريء هذا لا يعني بأنك مظلوم وأنك لست الجاني ،كثير من الأبرياء هم المجرمون الحقيقيون......... إذا لم تجد نفسك في المرآة فابحث عن نفسك في قلب أمك، الأمهات لا يخلطن الصور........

قد يكون الذين نحبهم ليسوا أهلاً لهذا الحب.

غير أننا نضفي عليهم ما نريده وما نتمناه فيصيرون صورة عن الصورة التي نهوى ونصير نحن عميانا في حضرة بريقهم.

الذين ننتظرهم ننسج لهم الحكايات من عبق الورد والشوق ونصنع لهم سماوات لا يطالها غير معذب, ولا يعد ّ نجومها إلا من استطاع رتق الليل بالأقمار، الذين ننتظرهم نخسر خيالنا حين يعودون وقد تفلت خيوط الحكاية كلها من أناملنا

لأننا ما وجدنا الأصل وما انتظرناه ليس سوى الصورة الزائفة........حين تريد أن تكتشف شيئا" وتتأكد منه .. لا تضعه تحت الضوء المبهر، صحيح الضوء يموت .. غير أنه يخلخل الرؤيا لوقت طويل ......

دائما" نجمّل صورة آبائنا.

أحيانا يجب علينا نزع الصورة من الإطار واكتشاف ما وراءها ...........بعد عشر سنوات تقريباً من الحرب والصمود, هل توصلنا - نحن السوريين الطيبين - إلى عدونا الحقيقي؟

حتى الآن ليس لدينا أجوبة. أحد الاحتمالات.قد نكون نحن .........

القمح الذي يحرقونه في الحسكة وصل رماده إلى قلبي.

القمح الذي يسرقونه ليجوع أطفالنا لن تهضمه الأيام, سيكون حجارة في بطونهم , وجنازير في أرجلهم قريبا"جدا" وكل قريب لا بد أن يصل .........

في سورية ما زلنا نأكل الحصرم وننتظر نضوج العنب قبل أن يأكله الناطور ..........أنا واثقة بأنك لم ترني؟؟ منذ سنوات تسأل عني ويدهشك غيابي مع أنني حاضرة أبدا" بين الحروف

فهل قرأتني لتراني ؟.......

قالت أمي مرة:

إذا زرعنا كلاما"طيبا" فإنه ينبت أصدقاء وأحبة وحدائق مرصوصة بالنجوم، لقد زرعنا ..منذ كنا فقراء ونحن نزرع, ومنذ كنا مؤمنين بتراب سورية ونحن نزرع؟ غير أننا ما حصدنا سوى الشوك .

ها هي الحقول تمتد على مدّ النظر والقلب لا يوجد فيها سوى الديس .

هل زرعنا لا ينبت أم أرضنا لا تطرح؟................

السوريون البائسون يحاولون إشعال نيرانهم ،غير أنهم لا يملكون سوى كمنجات حزينة لا تغني ولا تسمن من جوع.

السوريون الطيبون، ما زالوا ينظرون إلى السماء غير أن السماء غيرت مكانها على ما يبدو .

مع ذلك ما زالوا واقفين يجبلون الدموع بحجارة الابتهال ويشهقون.

ثم يغفون ليكرروا من جديد النظر إلى السماء والابتهال والبكاء.

معاً على الطريق - أنيسة عبود

 

 


طباعة