سليماني وغيفارا...


يجمعهما أن كليهما قتلته أميركا.. بظرفين مختلفين
غيفارا قتل أسيراً إبان ثورة، وفي معركة، كان يُطلق فيها نيران بندقيته على العدو.. سليماني قتل غدراً و غيلة.. طبعاً قتل الأسير فيه أيضاً كل صفات الغدر والجريمة..
يلتقي الرجلان أن كليهما ثائر ضد الظلم، يتمتع بمقدرة خاصة صادقة شجاعة وقدرة على التنظيم والعمل المتصف بالذكاء.. مكنه من دب الرعب في قلوب أعدائه..
القاتل الإمبريالي.. حقق خطوة بالغة الأهمية في طريقه لحسم المعركة في قتله لغيفارا.. ولم يكن له ذلك في قتله لسليماني..
سليماني ابن مؤسسة قائمة قوية وفي أوج نشاطها.. وبالتالي رغم الأهمية العظمى التي يحتلها هذا القائد التاريخي، ستستطيع مؤسسته إيجاد البديل وأكثر من بديل.. وبالتالي ستكون جدوى العملية بالنسبة لاتجاهات القاتل ورغبته بالحسم.. محدودة.. وقد تكون معدومة.. وربما تأتي سلبية.. بما يترصد أميركا في المنطقة من احتمالات.. هذه الاحتمالات لا يمكن رصدها من حيث مقارنة القوة العسكرية للولايات المتحدة مع إيران.. كما نلمس من المنظرين الإعلاميين.. ولا سيما منهم الذين يدارون إظهار فرحتهم.
أوساط المدافعين عن القرار الأميركي بقتل سليماني ورفاقه يتشدق بأن أوضاعهم ومعهم قواتهم وحلفاؤهم في المنطقة باتت أحسن.. لكن الظاهر الملموس يقول خلاف ذلك بل وعكسه..!!
يوم غدروا بغيفارا كان وضعه ورفاقه في حالة صعبة تبعاً لوضع قوى الثورة العالمية.. والتهتك الذي بدأ يتضح أكثر وأكثر في منظومة القوى الشيوعية في العالم.. وكان غيفارا شبه وحيد مع لفيف من أصدقائه والثوار المؤمنين به.. أي أن غيفارا كان تقريباً هو الثورة والتحدي.. سليماني على عظيم شأنه ليس وضعه كذلك.. وما حققه القاتل يوم غيفارا من إيقاف الثورة لن يكون له اليوم بقتله لسليماني..
اليوم سيدفع الثمن بالضرورة.. دفعه لهذا الثمن المتناسب مع الجريمة.. هو الذي سيميز بين عقابيل الجريمتين..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أسعد عبود
التاريخ: الخميس 9-1-2020
الرقم: 17164


طباعة