أمم متحدة جديدة

مثلت الأمم المتحدة بنشوئها إرادة دولية في محاولة للرد على ما فعلته الحرب العالمية الثانية، والحروب عموماً من تدمير للحياة والبشرية.. ومع الأمم المتحدة.. وفي إطارها غالباً قامت العديد من المؤسسات.. وهو ما تشير إليه غالباً عبارة «المجتمع الدولي».
لا الحرب ونتائجها الفظيعة.. ولا الأمم المتحدة القادمة لتبديل صورة المجتمع الدولة كما أظهرتها عصبة الأمم.. ولا المؤسسات الأخرى التابعة لها.. ولا النيات الطيبة التي أظهرتها تجمعات دولية أخرى مثل تجمع دول عدم الانحياز، أو المؤتمر الآسيو- إفريقي، وغيرها.. منعت اتجاه العالم لحسم الأمور عن طريق القوة..
على جانبي المنظمة الدولية قام حلف شمال الأطلسي "ناتو" من جهة، وفي مقابله قام حلف وارسو.. وبدأت حرب كانت باردة، لكنها شجعت العديد من الحروب الساخنة في العالم.. لحسم الإرادات... وغالباً إرادات الدول الكبرى.. الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية.. انتصرت على النازية ودول المحور.. وانتصرت على الشعوب التي ما كان لها ناقة ولا جمل.. لكنها لم تنتصر على الغش في إرادتها المزعومة تجاه السلام.
هكذا وضعت المنظمة الدولية منذ انطلاقتها أمام حالة شلل جزئي.. وكل من الأطراف المتصارعة يحاول أن يجعل منها مطية للإقدام على مشاريعه المتوحشة.. ورغم الدور الحقيقي الطيب الذي أظهرته.. ورغم الجهود المبذولة.. عاشت المنظمة الدولية في حالة من الانحسار المستمر انتقل إلى حالة الفشل المتدرج.. ثم ومع إعلان العولمة الاقتصادية بقيادة الرأسمالية العالمية.. كان يكتب بشكل متتابع مرسوم الحداد للمنظمة الدولية ومؤسساتها وتوجهاتها والدور الذي يمكن أن تقوم به..
ومنذ عقود.. تحديداً منذ سقوط الاتحاد السوفييتي ومجموعة الدول الاشتراكية ومعها حتماً حلف وارسو.. اتجهت النيات السيئة لتنفيذ الرغبة المكتومة في إنهاء الأمم المتحدة.. كمؤسسة تتوازن فيها مصالح القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية.. فالقطب الآخر للتوازن العالمي للدول المنتصرة انهار، وبالتالي لا دور لمؤسسة لا تتساوى وتتوازن فيها القوى العالمية.. إذ هناك اليوم وبفعل الاجتياح الرأسمالي وعولمة فكر السوق ومعطياته.. قطب واحد.. وانتهت اللعبة.. أو هكذا خيل لهم..
طبعاً لم يرضخ العالم.. وتقزيم المنظمات الدولية لم ينهها.. واشتد الهجوم عليها مؤخراً.. و يخطئ من يعتقد أن ما واجهته وتواجهه المنظمات والاتفاقات الدولية اليوم هي فقط تجليات الرئيس الأميركي.. ترامب..!!.
انتشار وباء كورونا فتح الباب على مصراعيه لكشف أزمة العمل الدولي في ظل أزمة الرأسمالية..
كورونا لم يصنع هذه الأزمة.. بل هو فقط كشف عنها وربما عجل في ساعة الانحسار لعديد المنظمات الدولية.. كورونا يصيب من الناس غالباً، العجزة غير القادرين على المقاومة.. ويبدو أن موقفه كذلك من المنظمات الدولية..
الفرق بين نتائج كورونا الحاصلة والمتوقعة.. أنه هنا لا يوجد منتصرون إلا العلم والعلماء والإداريون القادرون والإرادات الطيبة..
هل يستطيع هؤلاء المنتصرون إقامة أمم متحدة ومجتمع دولي جديدين..؟.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

معاً على الطريق - أسعد عبود


طباعة