هنا دمشق .. مرة ثانية وأبداً ..

ذكرت في مقالتي الماضية في هذا الموقع، أنني عائد إلى مسألة الواقع الراهن للإعلام السوري لأقدم وجهة نظر لي .. و رغبت منذئذٍ بقليل من الكلام عن الإعلام الورقي ..

توقفت قليلاً ولم أتردد، إذ سبقني الزميل الصديق زياد غصن إلى طرح الموضوع بكل جلاء، ومن الطبيعي أن تتجاور الأفكار بيننا .. هكذا أزعم أنا على الأقل ..

ومثله سأحصر حديثي في شأن استمرار توقف الصحافة الورقية السورية عن الصدور منذ كانت إجراءات التعامل مع وباء كورونا .. واستمر الأمر حتى إنه ليبدو أن صاحب القرار وجد في كورونا وإجراءات التصدي لها مبرراً للخلاص من الصحف وتحديداً هما صحيفتا الثورة وتشرين اللتان تصدران عن مؤسسة الوحدة .. وزارة الإعلام ..

أنا أطرح القضية من وجهة نظر غير متقيدة بضرورة عودة الصحيفتين إحداهما أو كلاهما .. دون الاعتراف أن قضيتهما لم تبدأ مع كورونا وتوقيفهما عن الصدور الورقي .. بل هي سابقة لذلك .. وهي قضية الإعلام عموماً والورقي تحديداً ..

لكنه من البؤس أن أختار هذا الوقت الضيق والمحاط بكل أشكال التحديات لتوسيع الموضوع ووضعه في إطار الحكي الطويل الفاقد لمقدرة إحداث النتائج .. ولن يغيب عن ذهني ولا لحظة أن خلف مسألة تغييب الصحيفتين مسألة مالية وقضية اقتصادية .. وهكذا يبدو في الذهاب للمطالبة بجرائد ورقية ونحن نكاد نفقد رغيف الخبز .. نوعاً من قلة المسؤولية ..

لكن - برأيي وبمنتهى الصدق: إن إخلاء سورية من جريدة ورقية تنطق باسمها وتطرح قضاياها بهذا الحجم أو ذاك .. يعادل .. أو يقترب من حرج رغيف الخبز..

في هذا الإطار أنا من جانبي لست مصراً على عودة أي من الصحيفتين .. ويؤسفني أن أقول ذلك وبشكل خاص تجاه - أمي - جريدة الثورة ..

هنا بدأت .. وهنا نشأت .. وهنا أنهيت مشواري الذي استهلك الشطر الغالي من العمر .. لكن .. سأكتفي من فكرة إعادة الصحيفتين للصدور .. بإرسال أصدق تحية للزميل زياد ..

إنما وجهة نظري تقول بصدور ورقي لصحيفة واحدة، لا هي الثورة ولا هي تشرين .. وأفضل أن تحمل اسم سورية .. أو أي اسم فيه كلمة سورية .. سورية الجديدة مثلا ..

جريدة واحدة بعدد محدود من الصفحات .. شرط عدم إرهاق صفحاتها بالإعلانات الرسمية أو الدراسات والريبورتاجات المطولة ..

صحيفة تقدر أن تقدم سورية بكل تواضع وصدق وبشكل بسيط وسلس ..

جريدة سورية بمعنى الكلمة.. دون عزلة أو انعزال .. دون مدائح أو إيثار .. ودون تردد أمام الحقيقة أو خجل منها .. كل الحقائق التي نخفيها تعتدل عندما نتعلم على إيرادها ..

معاً على الطريق - أسعد عبود

 


طباعة