تصحر العقول

التصحر في الجغرافيا هو زحف الصحراء على المعمورة.. أو الأراضي الخضراء.. أو على الحياة... فتجدبها و تخضعها لمنطق الأرض الموات.. لكن الحياة ترفض الخضوع لمنطق الصحراء وسيرورة التصحر..

كلما اشتد الهجير.. و اتسع التصحر.. ليطول كل أصقاع جغرافيا العقل البشري وجوانب الكرة الأرضية.. تنتفض الحياة بأمر خالق الحياة.. لتنشر أعلامها على الأرض فتوقف التصحر وتعيد لها الحياة..

عرفت البشرية خلال مسيرتها، عديد الانطلاقات لمواجهة حركة التصحر منها تحديداً تصحر العقول.. لتعيد للحياة توازنها وقواها الدافعة باتجاه الاستمرار والنمو والتطور لضمان البقاء.. ما يتطلب العدل والسلام والإيمان بذلك كله..

تلك هي المهمة التي أنيطت بنبي الله، محمد بن عبد الله، قبل نحو 1400 سنة.. مهمة إعادة بناء الحياة.. ما يتطلب وقف زحف التصحر على العقول البشرية..

من قلب الصحراء.. و الهجير على أشده انطلق بالدعوة.. و خاطب البشرية كلها.. بل خاطب العقل..

أهم سلاح استخدمه النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. هو سلاح مخاطبة العقل بالعقل والبينة، مبصّراً الناس بمصالحهم.. بمستقبل حيواتهم إلى ما بعد الممات.. فلا نهاية للإنسان.. بل أوصاهم أن يفترضوا حياتهم أبدية.. ليستمر الإنسان بالبناء والعطاء حتى مماته.. وكأنه سيعيش أبداً..

لا عبث بمنطق الحياة وقوانينها.. لا افتراء.. كي لا تعود صحراء العقول تفتك في الحياة..

ما انفك المسلمون يعلنون أنهم مليار وثمانمائة مليون إنسان يتبعون ديانة النبي محمد.. وأنهم معنيون جداً بالدفاع عن اسم نبيهم ورمزه وقوله وفعله.. والحقيقة أنهم ليسوا وحدهم أتباع النبي.. هم كذلك كطقوس وعبادات... لكن.. كل من سعى ويسعى في سبيل حياة تضمن الكرامة البشرية والعدل والسلام هو ولا ريب من أتباع النبي محمد..

وعلى المنحى الآخر وفي الجهة المقابلة.. ليس كل من في تعداد المليار وثمانمئة مليون مسلم يتبع النبي بالفكر والقول والعمل..!!!

وإلا ماذا نسمي هذا الذي يجري.. ؟؟؟؟

إنه ببساطة ووضوح.. عودة التصحر للعقول..

ألا ترون ما تواجهه البشرية..؟؟!!

ألا ترون ما تواجهه العدالة والمساواة..؟؟!!

ألا ترون ما تواجهه الحقيقة..؟؟!!

يا نبي الله محمد في ذكرى ميلادك.. لأشد ما نحتاجك.. ألا ترى حالنا..؟؟ حال البشرية.. ؟؟.

معاً على الطريق - أسعد عبود

 


طباعة