مصلحة مشتركة

 رغم القرارات والتوجه الواضح من قبل الدولة السورية لمقاطعة البضائع التركية إلا أنها مازالت منتشرة في الأسواق وفي مختلف المحافظات في ظاهرة غريبة وتدعو لكثير من التساؤلات، فمن الممكن تقبل فكرة تواجد بضائع تركية مهربة في مناطق حدودية في الشمال السوري

بحكم أن بعض المنافذ الحدودية تسيطر عليها جماعات مسلحة أو لقرب المسافة والتهريب وغيرها من الأسباب إلا أننا نجد بضائع تركية مهربة في دمشق وفي المدن الساحلية على بعد مئات الكيلومترات فهذا أمر محير وغير مبرر وخاصة مع التحسن الأمني وتواجد دوريات الضابطة الجمركية على الطرق الرئيسية وفي المدن.‏

مقاطعة البضائع التركية فيه مصلحة بحتة للجميع بدءا من الدولة ومرورا بالجهات الرقابية وانتهاء بالمستهلك، فعندما تدخل البضائع تهريبا لا مجال لضمان الجودة ولا الصلاحية ناهيك عن ملايين الليرات التي مازالت تخسرها الخزينة العامة للدولة جراء عدم تحصيلها لرسوم وضرائب.‏

الطامة الكبرى تتمثل في اعتراف النظام التركي بدخول البضائع بشكل غير نظامي حسب ما أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة النظام التركي نجم الدين زار أوغلو ارتفاع صادرات المنتجات التركية التي تعبر الحدود إلى المناطق السورية شمالًا بنسبة 48% خلال النصف الأول من العام الحالي منوها أن الصادرات التركية إلى سورية تمر عبر معبر «جيلوي غوزو» في حين بلغ عدد شاحنات النقل التي عبرت إلى سورية أكثر من 58 ألف شاحنة والتي تقف في المنطقة الفاصلة بين الحدود ويتم إفراغ حمولتها و يتم نقل الحمولة إلى معبر باب الهوى السوري.‏

وفي المقابل أصدرت الحكومة السورية قرارا بمنع التعامل بالبضائع التركية في سورية منذ أيلول 2011 ووفق بيانات وزارة الاقتصاد تراجع التبادل التجاري الرسمي بين تركيا وسورية بنسبة 85 % لعام 2013 ومن بعدها توقف بشكل نهائي ليصدر في العام 2015 قرار حكومي حظر استيراد أو شراء أي مادة أو بضاعة أو تجهيزات ذات منشأ تركي كما يمنع قبول العروض التي يدخل في تركيبها أي مكون تركي مع تكليف جميع الجهات الرقابية بمتابعة تطبيق هذا القرار وللتأكيد في عام 2017 صدر قرار آخر للحكومة بتشديد الرقابة على ظاهرة تهريب الأقمشة التركية إلى الأسواق المحلية.‏

بغض النظر عن الطرق والوسائل التي تدخل فيها تلك البضائع إلى الأسواق السورية إلا أن الربط والحل هذه المرة في يد المستهلك الذي يجب ألا ينخدع برخص أسعار تلك المنتجات التي لا نعلم عن جودتها وصلاحيتها شيئا على الإطلاق فما إن عزف المستهلك عن تداول هذه البضائع انتفت المصلحة من تهريبها وإدخالها للأسواق السورية.‏

على الملأ
باسل معلا

التاريخ: الأحد 16-12-2018
الرقم: 16861