الكرة في ملعب الصناعيين


المتابع للشأن الاقتصاد ربما يعلم أنه لا خيار عن الارتقاء بواقع الصناعة وهو أمر عبّرت عنه الحكومة مراراً وتكراراً حيث إنها اتخذت قرارات غير شعبية أثّرت في تحقيق التنمية وعودة آلاف المنشآت الصناعية والحرفية للإنتاج وتوفير أعداد لا بأس بها من فرص العمل على اتخاذ قرارات ربما تكون شعبية لكنها تؤثّر سلباً على الاقتصاد في وقت الحرب والحصار والمقاطعة..
دعم المنتج المحلي والصناعات الوطنية شكّل محوراً أساسياً للعمل الحكومي خلال العامين الماضيين إضافة إلى تخفيض تكاليف الإنتاج لتستطيع المنتجات المحلية منافسة المنتجات الأخرى وتحقيق الشراكة الفعالة بين القطاعين العام والخاص وإقامة مدن صناعية توفر البيئة الملائمة للصناعيين لتوسيع استثماراتهم، ودعم المصانع المتعثرة لمساعدتها للعودة والإنتاج مرة أخرى.
وترجم هذا الدعم على شكل إجراءات وتشريعات تمكن القطاع الصناعي في سورية من لعب دور مهم في دفع عجلة الإنتاج والنهوض بالاقتصاد الوطني وتوفير متطلبات السوق المحلية في ظل الحصار الاقتصادي.
كذلك الأمر تم إعفاء الآلات وخطوط الإنتاج المستوردة لمصلحة المنشآت الصناعية المرخصة من الرسوم الجمركية والرسوم المترتبة على الاستيراد ناهيك عن تخفيض الرسوم الجمركية المحددة في جدول التعرفة الجمركية النافذة بنسبة 50% على المواد الأولية ومدخلات الإنتاج اللازمة للصناعة المحلية.
هذا وسمحت الجهات المعنية باستيراد الآلات والتجهيزات وخطوط الإنتاج الصناعية (المستعملة والمجددة) من بلد المنشأ أو من غير بلد المنشأ ودون التقيد بعمرها ولكل المستوردين كما تم إقرار سياسة إحلال بدائل المستوردات لإحلال 40 صناعة محلية.
ومن الاجراءات التشجيعية أيضاً الموافقة على تعديل إجازة الاستيراد للصناعيين والتجار من ستة أشهر إلى سنة وإلغاء مؤونة الاستيراد المقدرة بـ /25/% التي كانت مفروضة على جميع البضائع والسلع المستوردة وإعفاء البضائع المنتجة محلياً من رسم الإنفاق الاستهلاكي في حال تصديرها للخارج إضافة إلى السماح لغرف الصناعة باستيراد مادة الغاز برّاً من دول الجوار واستيراد مستلزمات الإنتاج من منشأ آسيوي المصدر عبر الأردن برّاً عن طريق معبر نصيب.
اليوم المحفزات أصبحت حزمة أقرب للتكامل أمام كل صناعي يرغب أن يكون له دور فاعل وإيجابي في إعادة إعمار الدولة السورية ولا مبرّر بعد الآن لكل من ساهم في إنشاء معامل ومنشآت صناعية عملاقة خارج الحدود، فسورية أولى بهم وهم أولى بها، وأعتقد أن الكرة اليوم قد أصبحت في ملعب الصناعيين..
على الملأ
باسل معلا
التاريخ: الجمعة 15-3-2019
رقم العدد : 16932