على الملأ.. حق يراد به باطل

باسل معلا

تتناول وسائل التواصل الاجتماعي المزيد من المنشورات والصور التي تبين الازدحام على صالات السورية للتجارة في بعض الأحياء بمختلف المدن والمناطق، حيث تشير في معظمها إلى عدم صوابية الازدحام وما يقتضيه ذلك من مخالفة للتوصيات التي تدعو لتجنب التجمع وذلك للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا والتصدي له.

إذا نظرنا إلى الموضوع بنظرة شمولية أو سطحية نجد أن الطرح منطقي وصحيح ولكن بالبحث في التفاصيل آخذين بعين الاعتبار ظروف الحظر التي أصبحت اكثر تصاعدية من حيث رفع المدة وخاصة في اليومين الماضيين، وكذلك الامر صدور تعاميم أخرى تمنع التنقل بين الأرياف والمدن، نجد أن هناك معادلة يجب أن تكون راسخة في الأذهان مفادها أن الظرف استثنائي وغير طبيعي.. فالمواطنون يستغلون ساعات السماح القليلة للحصول على المواد المقننة والمدعومة من صالات السورية ناهيك عن مختلف المواد الغذائية والأساسية بأسعار بعيدة عن مضاربات التجار والحمى التي طالت الأسعار في الأسواق خلال هذه الفترة، وخاصة أن "السورية" وسعت نشاطها ليشمل تشكيلة متنوعة من السلع بدءا من الخضار والفواكه مرورا بالمواد التموينية والمنظفات والمياه المعبأة وليس انتهاء باللحوم والخبز..

اليومان الماضيان شهدا ازدحامات في مختلف المحال حتى إن وسائل التواصل الاجتماعي تناقلت منشورات وصور لازدحامات خانقة امام محال الفول والفلافل وايضا البقاليات، وبالتالي نستنتج أن الحالة هذه عائدة للظروف الاستثنائية واللاطبيعية التي تمر فيها ليس فقط سورية وانما مختلف دول العالم، وربما الكثيرون شاهدوا طوابير اوروبا الطويلة وأيضا حالة السرقة الجماعية للمحال في الولايات المتحدة الامريكية على مرأى من رجال الشرطة الذين لم يحركوا ساكنا..

أعتقد أن تناول هذه المنشورات للسورية للتجارة حق يراد به باطل، فلا الظرف الحالي يسمح لأن نقيم عمل مؤسسة لنطالبها بالكمال والمثالية دون أن نغفل الظروف الصعبة التي تعمل فيها المؤسسة حاليا، ناهيك عن ظروف الحرب والحصار والمقاطعة التي تجعل استمرارها في عملها من تأمين المواد أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً..

الواقع في صالات السورية للتجارة ليس سيئاً ولا متردياً كما يحاول البعض أن يروج، فالمسألة بحاجة لتعاون منا جميعا والوعي ومراعاة قواعد السلامة، وهي ثقافة علينا أن نتحلى بها جميعا خاصة خلال الفترة القادمة التي نأمل أن لا تطول لننتصر على هذا الوباء الذي أعيى العالم برمته..


طباعة