للعمال في عيدهم

احتفل عمال سورية يوم أمس بعيد العمال العالمي والذي شهد مجموعة من الزيارات لبعض المسؤولين في الاتحاد العام لنقابات العمال وبعض حفلات التكريم للعمال في المحافظات من قبل المحافظين، وبالتالي لم يكن عيد العمال هذا العام كما يفترض أو كما تعودنا في السنوات السابقة، حيث أثقلت التدابير الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا بظلالها على العيد الأكثر شعبية في دولة مثل سورية كانت ولاتزال شريحة العمال تعتبر من أهم شرائح المجتمع..

هذه المناسبة جعلتنا نفكر بحال عمال سورية ونتساءل عما إذا كانوا بخير وربما نتساءل عما إذا كنا قد قصرنا في حقهم، فهم بجهودهم وتضحياتهم كانوا سبباً أساسياً في انتصار الدولة السورية، ورديفاً لأبطال الجيش العربي السوري، بدليل أن عدد شهداء الطبقة العمالية في سورية خلال سنوات الحرب والحصار والمقاطعة قد تجاوز الآلاف..

الأمر لم يقف عند هذا الحد، فمبادرات عمال سورية هي التي جعلت الحياة مستمرة والخدمات تقدم، وكلنا يتذكر جهود وتضحيات عمال الكهرباء والنفط الذين كانوا يسارعون في إصلاح الأضرار التي يتسبب فيها الإرهاب كل مرة رغم الخطر الداهم غير آبهين بالصعوبات والتحديات، وكذلك الأمر بالنسبة لعمال المعامل والمصانع التي بقيت تعمل بفضل همة عمالها وتضحياتهم وإصرارهم في أن يكونوا شركاء في الصمود والتضحية..

الحقيقة أننا جميعاً كسوريين مقصرين تجاه عمالنا، فأحوالهم لا تسر وتدعو للقلق، خاصة مع تغيير ظروف المعيشة وعدم كفاية الرواتب والأجور في ظل التضخم والجشع الذي أصبح سائداً، وكل ذلك ترافق بإهمال واضح من قبل المعنيين في الحفاظ ودعم المكتسبات العمالية..

إن دور الطبقة العاملة في المرحلة القادمة لن يكون أقل أهمية مما هو عليه اليوم، فنحن نتحدث عن مرحلة إعادة الإعمار الضخمة التي ستعتمد بشكل أساسي على دور العمال وجهودهم، لذا فالوقت مازال متاحاً لدعم هذه الشريحة والاهتمام بها وتلبية متطلباتها، والأهم من هذا وذاك الحفاظ على مكتسباتها وعودة الألق للعامل السوري الذي كان على الدوام شريكاً أساسياً في نهوض الدولة والارتقاء بها..

على الملأ - باسل معلا

 


طباعة