تبدل الأولويات

 لم يفاجأ السوريون بقرار الاتحاد الأوروبي بتجديد العقوبات على سورية خاصة أن مخطط التآمر لم يتغير ومازال مستمراً مع عزم الدولة والقيادة السورية إكمال ما بدأته في محاربة الإرهاب المدعوم عالمياً واستعادة كامل أراضي الدولة حتى آخر شبر، ورفض سياسة الإذعان للهيمنة الأجنبية وهو سبب كل ما جرى ويجري حتى اللحظة من تداعيات وآثار سلبية على المواطن..
إن قرار تجديد العقوبات يؤكد زيف ادعاءات الدول الغربية ونفاقها وكذبها الأممي، فهي تدعي أن سبب هذا الإجراء يتمثل في حماية السوريين وهو كذب ورياء خاصة أن العقوبات تؤثر على السوريين أنفسهم في قوت يومهم ومعيشتهم، فهي لم تستثن الدواء ولا الغذاء في الوقت الذي يغض فيه العالم أجمع أنظاره عما يجري في الولايات المتحدة الاميركية من اضطرابات عنصرية بعد حادثة القتل العمد الأخيرة التي جرت من قبل ضابط شرطة بحق أحد المواطنين تحت دوافع عنصرية..
ما يهمنا اليوم هو تأثير تجديد العقوبات على سورية وكيف سينعكس على حياة السوريين وإمكانية التصدي لها وتخفيف أثرها قدر الإمكان، واذا تكلمنا بشفافية فهي مؤثرة وخطيرة إلا انها ليست قاتلة كما يفترض البعض حتى لو أضيفت إليها العقوبات الأخيرة لقانون قيصر كإرهاب اقتصادي.
الدولة السورية توقعت هذا الموقف وتجهزت له وذلك من خلال الاستمرار في السياسة والإجراءات التي بدأتها لفصل تأثير العقوبات عن مستلزمات الحياة الأساسية والمعيشية للمواطن خاصة الغذاء، فسورية البلد المصنف زراعياً بالدرجة الأولى قادر على تأمين كافة الحاجة من المنتجات الزراعية محلياً وبعيداً عن تقلبات سعر الصرف، بالإضافة الى البدء بتنفيذ الخطة التي تم اعتمادها مؤخراً المتعلقة بالواقع المعيشي والتي تتألف من عدة محاور تتمثل في دعم المؤسسة السورية للتجارة التي تعتبر المنصة الحقيقة للتدخل الإيجابي، والتي يجري العمل حالياً على تعديل نظامها الداخلي لتمتلك قدرة أكبر على ممارسة دورها وضبط الأسعار في أسواق الهال، وكسر حلقات الوساطة التجارية والتوسع في تجربة الأسواق الشعبية، والتشدد في العقوبات على المتلاعبين بالأسعار والأقوات بعد اعتماد آلية مناسبة للتسعير تضع في حسبانها كل الكلف الحقيقة وهامش الربح المعقول لكل من المنتج والتاجر، وكلف النقل بشكل حقيقي ودقيق، وأخيراً ضمان مشاركة المجتمع الاهلي في الرقابة على الأسعار..
الأمور ليست مقلقة، وأعتقد أنها بخير مقارنة بحجم الضغط الاقتصادي الدولي والتآمر على سورية، فالقيادة السورية أعلنت اليوم أولويتها بالتصدي لحماية السوريين في معيشتهم وقوت يومهم كما عملت على حماية السوريين في أرواحهم...

على الملأ- بقلم :أمين التحرير باسل معلا


طباعة