قرارات غير شعبية

بدأت الكثير من الشكاوى تعلو من ارتفاع أسعار الأدوية وفقدان العديد من الأصناف في الصيدليات، وبالتالي بدأت أصابع اللوم تتجه نحو وزارة الصحة على اعتبار أنها المعنية والمسؤولة عن القطاع الصحي، وبالتالي كان من المفترض أن تتدخل لمعالجة هذا الواقع...
تحمّلت وزارة الصحة الكثير من اللوم والعتب طوال سنوات الحرب والحصار والمقاطعة على سورية، فالبعض اعتبر أن القرارات التي اتخذتها خلال هذه الفترة كانت غير منصفة تجاه شرائح كثيرة، فهناك الكثير من الحالات التي عانت من قرارات وزارة الصحة التي رفضت بشكل قاطع ضغوطاً لنقل الأطباء والممرضات، وأيضاً طلبات استقالة للكادر الطبي، فيا ترى ما الأسباب...؟
أعتقد أن المشكلة تكمن في جوهر القرارات غير الشعبية التي قد تضر بمصالح فئة قليلة في سبيل الصالح العام، وهو ما مارسته وزارة الصحة من توجه من الممكن أنه أضر بمصالح البعض ولكن حقق الصالح العام..
وزارة الصحة وجدت نفسها تواجه تحديات خطيرة مع تسرب أعداد كبيرة من كوادرها، وسوء التوزيع وهي المطالبة والمعنية بتقديم الخدمات الصحية على كامل الأرض السورية في ظل فقدان أكثر من ٦٠٠٠ طبيب شكلوا ضربة موجعة وخسارة كبيرة للمنظومة الصحية في سورية، الأمر الذي دعاها للبحث عن إجراءات لتجاوز هذا النقص...
وفي سياق هذا التوجه دخلت وزارة الصحة في حالة مد وجزر مع أصحاب معامل الأدوية الذين لم يعجبهم ضغط وزارة الصحة عليهم لتأمين الدواء بأسعار تناسب شريحة ذوي الدخل المحدود، في وقت عمد بعضهم إلى احتكار الدواء وحجبه عن الأسواق بهدف تحقيق الأرباح لتبادر الوزارة بالتدخل وضبط كميات كبيرة من الدواء وتصادره وتطرحه في الأسواق...
هناك أكثر من ١١ ألف صنف دوائي معتمد في سورية من قبل وزارة الصحة جميعها عدلت أسعارها في ضوء تغير واقع سعر الصرف، وحالياً تعمل وزارة الصحة على تعديل أسعار هذه الأصناف وفق معطيات محددة بدءاً من أسعار المادة الأولية في البلاد المنتجة لها ومروراً بتكلفة الاستيراد والإنتاج وليس انتهاء بالقدرة الشرائية للمستهلك، وربما الكثير لا يعلم أن الكوادر المعنية بهذا الملف في وزارة الصحة قد أنجزت حجماً كبيراً من العمل بمدة قصيرة حيث استطاعت إنجاز تسعير ٦٠٠٠ صنف دوائي خلال مدة شهر، ما استدعى تكريم هذا الفريق من قبل سيد الوطن...
المتابع للواقع الصحي في سورية مدرك أن القطاع الصحي كان أحد أهم أسباب صمود سورية طوال سنوات الحرب، حتى إن أغلب الدول التي لم تمر بتجربة مماثلة لما مررنا فيه نحن السوريين يتمنون لو أنهم يتمتعون بجزء بسيط من المزايا التي يقدمها القطاع الصحي في سورية التي مازالت مجانية بالكامل...

 على الملأ- بقلم أمين التحرير باسل معلا


طباعة