التوجه شرقاً

مازال التوجه شرقاً خياراً استراتيجياً للدولة السورية من شأنه في حال تحقق أن يساعدها في تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن السوري بأسعار تنافسية وبمواصفات عالية وأفضل بكثير من المنتجات المنتشرة في الأسواق حالياً والتي تورد بأعلى الأسعار..

هذا الطرح وعلى الرغم من أهميته مازال حبراً على ورق من دون تطبيق فعلي على أرض الواقع، على الرغم من أن دول الشرق بدءاً من إيران ومروراً بروسيا وليس انتهاء بالصين تمتلك تشكيلة سلعية واسعة تغني عن الاستيراد من أي دولة أخرى وبما يحقق قيمة مضافة..

الأسباب التي تمنع من التوجه شرقاً لها علاقة بأسباب موضوعية وأهمها العقوبات وصعوبة التحويل النقدي بين هذه الدول نظراً لهيمنة الدولار الأميركي على الاقتصاد العالمي، وأيضاً سيطرة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا على البحار والتأمين البحري على الرغم من التقارب السياسي والاستراتيجي بين دول الشرق في محور واحد المتمثل بالتصدي للهيمنة الغربية، فيا ترى إلى متى ستبقى هذه الحالة التي مازالت تمنع دول المحور الشرقي من الاستفادة من الميزات والقيم المضافة لاقتصادات الدول الأعضاء فيه والتي جمعتها الأهداف النبيلة والمصالح المشتركة وحرمها التقصير التقني والمالي من تعزيز صمودها في وجه المحور المقابل..؟

أستطيع الجزم ربما أن هناك حلاً ووسيلة لنيل المراد وتجاوز العقبات التي تمنع هذا الهدف، فاليوم ما الذي يمنع سورية من الحصول على أغلب حاجاتها من المواد الغذائية والأساسية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تمتلك تشكيلة واسعة من هذه المواد بأسعار منافسة وبجودة عالية..؟

على الرغم من جميع التصريحات التي أكدت توجه دول الشرق لإيجاد وسائل لتفادي التعقيدات الغربية على تحويل الأموال والحسابات المصرفية بين هذه الدول، إلا أن هذا الأمر لم يطبق حتى اللحظة ومازال يحد من إمكانية تعزيز التبادل التجاري الذي أصبح ضرورياً لأعلى مستوى..

الحل يتمثل في إنجاز التبادل السلعي بالعملات الخاصة بهذه الدول بعيداً عن هيمنة الدولار الذي عملت الولايات المتحدة الأميركية على تجفيفه في المنطقة لدرجة أصبحت خطيرة..

التحرك نحو هذا الطرح يجب أن يكون سريعاً وفورياً، فالحالة المعيشية المحيطة اليوم محبطة ومقلقة في الوقت الذي تورد فيه أغلب المواد الغذائية والأساسية من الدول الشريكة في سفك الدم السوري ومازالت هذه التوريدات تدعم اقتصادات هذه الدول لتمعن أكثر في العداء..

على الملأ - بقلم أمين التحرير باسل معلا


طباعة