قطاع الدواجن في خطر

أصبح قطاع الدواجن في سورية يعاني خطرا حقيقيا ومخاوف من اندثار أهم عامل من عوامل الأمن الغذائي والذي عول عليه الكثير خلال سنوات الأزمة التي شهدت ارتفاعات كبيرة لأسعار اللحوم الحمراء والأسماك، حيث كانت منتجات الدواجن تعتبر بديلا حقيقيا أمام آلاف الأسر التي وجدت فيه ملاذا غذائيا كان يتناسب مع مستوى الدخل أما اليوم فلم يعد كذلك.
المشكلة وحسب ما أجمع المعنيون والخبراء لها علاقة بارتفاع تكاليف الإنتاج والتربية وخاصة مع الارتفاع الأخير في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية والذي تسبب في ارتفاع أسعار العلف المستورد المترافق مع فشل المؤسسة العامة للأعلاف في استيراد الكميات المحددة ضمن خطتها لأسباب تتعلق بالحصار والمقاطعة وأيضا انتشار فيروس كورونا الذي تسبب في تجميد حركة النقل البحري في أغلب دول العالم.
قطاع الدواجن أصبح بحاجة لمزيد من الدعم الحكومي من جديد، ولكن هذه المرة بقوة وفعالية وبسخاء فلم يعد يكفي ما قدم سابقا من إعفاءات تشمل الضرائب والرسوم إنما يجب أن يشمل تأمين الأعلاف لمربي الدواجن بأسعار مخفضة إن لم نقل مجانا.
الجهات المعنية تنبهت لهذا الأمر حيث شهدنا مؤخرا إقرار مجلس الوزراء خطة وزارة الزراعة في هذا المجال الهادفة إلى خفض تكاليف الإنتاج وتشجيع عودة المنشآت المتوقفة عن العمل والتي تتضمن دعما ماليا مباشرا لمربي الدواجن بقيمة 9 مليارات ليرة.
المتابع لقطاع الدواجن يعرف أن التقلبات السعرية الحادة التي أدت إلى خسائر كبيرة للمنتجين وهي تعد من أهم المشكلات التي تجب معالجتها إضافة إلى مشكلة احتكار الأعلاف والتحكم بسعرها وعليه أكدت وزارة الزراعة ضرورة اتخاذ إجراءات عدة لدعم استقرار سعر العلف وتخفيض تكاليفه كإعداد إجراءات تنفيذية شاملة لاستخدام بعض البدائل العلفية المنتجة محليا ومنح قروض تنموية مدعومة الفوائد ضمن برنامج دعم الإنتاج المحلي.
وحول الدعم المالي الأخير الذي أقره مجلس الوزراء فهو مخصص لصغار المربين وسيشمل المداجن المرخصة والمتوقفة عن العمل والتي تبلغ سعتها بين 2500 صوص إلى 10000 صوص وبمعدل مئة ليرة لكل طير على أن يوزع مبلغ الدعم بنسبة 50 بالمئة في بداية عملية التربية و50 بالمئة بعد انتهاء الدورة الإنتاجية.
التأخر في تطبيق هذه الإجراءات من شأنه أن يزيد الوضع سوءا ويسهم في خروج قطاع تربية الدواجن من دوره الحيوي سواء كأحد أعمدة الأمن الغذائي أو دوره الذي لطالما حقق قيمة مضافة للاقتصاد السوري بدليل أن منتجاته كانت على لائحة الصادرات للكثير من دول المنطقة.

 

على الملأ - بقلم أمين التحرير باسل معلا


طباعة