الجولان هوية وانتماء..

بشار محمد



عمق الهوية والانتماء تجلّى بالتصدي الملحميّ لأهالي الجولان العربيّ السوريّ المحتل للمخطط الاستيطاني التوسعي للعدو الصهيونيّ في قرى مجدل شمس وسحيتا وبقعاتا ومسعدة تحت مسوّغ نصب توربينات هوائية التي تسعى قوات الاحتلال عبرها إلى وضع يدها على أراضي السوريين في القرى المذكورة وتهجيرهم منها ونقل المستوطنين الإسرائيليين إلى هذه الأراضي بغية تهويدها وتكريس احتلال “إسرائيل” للجولان السوري المحتل كأمر واقع.
أبناء الجولان أسقطوا المرحلة الأولى من مشروع العدو بوقفة وطنية أحيت في النفوس ذكرى ومشهد الإضراب الوطني الكبير الرافض لقرار الضم المشؤوم قبل 38 عاماً مثبتين بوقفتهم في وجه التوربينات أن الحق لا يموت لشعب حيّ مقاوم وإرادته لا تكسر مهما تعاظمت قوة الباطل.
أهالي الجولان السوري الأباة الذين أعلنوا إضرابهم العام وتوجّهوا إلى أراضيهم بخطا ثابتة واثقة بأن إرادتهم هي المنتصرة فكانت كل خطوة من أقدامهم المتجذرة بالأرض تسحق قرار ترامب بضم هذا الجزء الغالي من الوطن الأم إلى الكيان الغاصب وتنسف كل ممارساته ومحاولاته سلبهم حقوقهم الوطنية التي أكدتها الشرعية الدولية عبر قرارات عدة كان آخرها قبل أسبوع والذي جددت فيه الأمم المتحدة أن جميع الإجراءات التي اتخذها "الكيان الصهيوني" بهدف تغيير طابع الجولان السوري المحتل لاغية وباطلة وتشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب وأن ليس لها أي أثر قانوني.
النهج المقاوم لأبناء الجولان لا ينفصل عن نهج الوطن الأم بمقاومته وتصدّيه للمشاريع والمخططات الغربية والصهيو أميركيّة الرامية إلى تقسيم المنطقة واستعباد شعوبها وسرقة أدواتها والتي يمثل الكيان خنجرها الغادر والإرهاب أداة تنفيذها.. هذا النهج تأكيد لصوابية المسار والخيار في استعادة الحقوق المغتصبة مهما طال أمدها.

البقعة الساخنة- بقلم مدير التحرير- بشار محمد

طباعة