زيت الزيتون

قفزت أسعار مبيع زيت الزيتون في السوق المحلية أضعاف ما كانت عليه في المواسم السابقة، ورغم التأكيد بوفرة الإنتاج لم تفلح التصريحات بتخفيض السعر حيث بلغت تقديرات الإنتاج الأولية من ثمار الزيتون لهذا العام نحو 850 ألف طن أي بما يزيد عن الحاجة المحلية، والمهم بالموضوع أن كمية زيت الزيتون المتوقع إنتاجها في سورية لعام 2020 تقدر بحوالي 160 ألف طن بينما يقدر الاحتياج المحلي بحوالي 100 ألف طن وهناك هامش للتصدير يقدر بـ 50 ألف طن بحسب التصريحات والسؤال ما هو السبب الحقيقي الذي أدى إلى الارتفاع الباهظ في سعر هذه المادة الضرورية التي يحتاجها كل بيت ولاسيما أن المنتج محلي، ولماذا لا يتم وقف التصدير مؤقتاً ريثما يكتفي السوق والمواطن حاجته منها.

يرى البعض أن الاحتكار والتهريب سبب رئيس في فقدان وغلاء الكثير من السلع والمواد الأساسية وفي مقدمتها زيت الزيتون الذي يتم تهريبه إلى دول الجوار ومن ثم إعادة تصديره إلى دول أخرى، حيث يحظى زيت الزيتون السوري بشهرة عالمية بوصفه واحداً من الزيوت المفضلة في العالم، نظراً لخصائصها الفريدة من حيث النكهة واللون والرائحة ليبقى الفلاح والمستهلك هما الخاسران بالنهاية.

بالرغم من الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لشجرة الزيتون وتصنيفها في المرتبة الثالثة بين المحاصيل الزراعية الإستراتيجية من حيث الأهمية الاقتصادية والمساهمة في الناتج المحلي بعد القمح والقطن، إلا أنها لم تلق الاهتمام الكافي من قبل الجهات المسؤولة حيث لم ترتق السياسات الزراعية المعنية بعد الى أهمية هذه الشجرة ودورها بتحقيق الاكتفاء الذاتي من مادتي الزيت والزيتون، والعائد الاقتصادي الذي تدره على الخزينة جراء التصدير لهذه المادة المرغوبة، ناهيك عن كونها تشغل حوالي 20% من حجم القوى العاملة، وتشكل مصدر رزق لأكثر من 500 ألف أسرة كما وصلت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى حدود 3.5%، وتجاوزت هذه النسبة 10% من قيمة الدخل الزراعي في البلاد.

إعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية التي كانت قبل الحرب العدوانية على سورية يتطلب ترميم بساتين الزيتون وتأمين متطلباتها ومستلزماتها وزراعة المساحات الكبيرة التي حررها الجيش العربي السوري، والتوسع بهذه الزراعة الحيوية والهامة ولاسيما في المناطق والحراج والأراضي التي تعرضت للحريق مؤخراً وحمايتها، ووقف الاحتكار والتهريب، وتقديم الدعم الكافي للمزارعين ومساعداتهم في تصريف وتسويق المحصول أو المنتج سواء حبةً أو زيتاً.

أروقة محلية- بسام زيود

 


طباعة