بائعو الاشتراكية

ثورة أون لاين:

كيف يحيكون المؤامرات ويصنعون الدسائس ويضرمون النار في البلدان ويصورون ذلك على انه ثورة وتغيير من اجل الغد والمستقبل اسئلة كثيرة لا بد من اجابات عليها ولكننا لن ننتظر كثيرا لنجد من يقدم ذلك من خلال الامثلة القريبة والوقائع التي ما زالت تهز العالم نعني بذلك انهيار الاتحاد السوفييتي ومن ثم التحولات التي غيرت مجرى العالم كله العالم نعم وليس الدول التي كانت تنضوي تحت ما يسمى الاتحاد السوفييتي انئذ وهو القطب الذي اعطى العالم العلم والثقافة والفكر واستطاع ان يشكل التوازن مع القطب الاخر الولايات المتحدة الاميركية ومن هنا اتت فكرة شيطنة هذه الدولة والعمل على تهديمها من الداخل ومن خلال وسائل كثيرة تتجدد دائما وابدا ويشارك فيها علماء نفس واستراتجيون ومثقفون ومفكرون ان صحت التسمية
والان تتكشف اسرار من هذه الدسائس والمؤامرات مع ان الجميع يعرف انها مؤامرة لكن دون دلائل والان ها هو كتاب : بائعو الاشتراكية اقتصاد الظل في الاتحاد السوفييتي يكشف فصولا من هذه الوقائع والمؤامرات , الكتاب من تاليف روجر كيران وتوماس كني ترجمه الى اللغة العربية منتجب يونس وصدر عن دار علاء الدين بدمشق وهنا لابد من توجيه التحية للسيدة زويا ميخائيلينكو المشرفة العامة على الدار على اختيارتها الهامة والمتيزة في انتقاء الكتب التي تترجم الى العربية من اللغة الروسية ومنها هذا الكتاب
الكتاب سفر طويل في النقاش الذي يدور حول واقع ما جرى في الاتحاد السوفييتي وادى الى انهياره وضياع قطب من اقطاب العالم ولكنه الان يعود الى التواز ن ولكننا من بطون صفحاته سنقف عند محطات تحمل دلالات هامة وللقاريء ان يعود الى الكتاب لانه وثيقة هامة وتحليل من قبل مؤلفين قالا : ان انهما يمنحان نفسيهما مطلق الحرية في تقصي واتيضاح الحقائق وخصوصا عند التعامل مع موضوع معقد وضخم كهذا مع احتمال حصول شتى اشكال عدم التوافق بين ما هو حاصل على ارض الواقع من احداث واقعية وبينانعكاسات منهجية الدراسة والتحليل العلمي مع التعمق الزائد
بالعودة الى الكتاب نقف عند النقاش الذي يعقده الباحثان بدءا من الصفحة138وهي تقع في الفصل الثالث ويرى الباحثان انه من الغريب ان نجد الكثير من الوقائع التي تثير الريبة فيما جرى ولاسيما ان انشقاقا حصل في تلك الاونة وخاصة حول رسالة المدرسة نينا اندريغنا من معه البليتخنيك في لينين غراد والتي نشرتها صحيفة روسيا السوفييتية بتاريخ 13 اذار عام 1988والاي كان عنوانها : انا لا استطيع ان انتازل عن الثوابت \ان مضمون تلك الرسالة المنشورة يحتل مركزا هاما جدا في جميع الدراسات والتحاليل المتعلقة بالازمة السياسية الحاصلة والمؤامرات الرامية لتدمير النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي , ومن الملفت للنظر ايضا بهذا الخصوص الكتاب المنشور عام 1995 للمؤلفين الكساندر دالين وجيل لابيدس والذي عنوانه \ النظام السوفييتي – من الازمة الى الانهيار
اما مضمون رسالة نينا اندريفنا فلقد احتوت على انتقادات لاذعة القاتلة لما يسمى الشفافية بما يخص المنظومة العقائدية والايدولوجية للمجتمع السوفييتي في واقع الامر ا نتللك الرسالة ,عبرتعن وجهة نظر واحدة متعلقة بهذه المواضيع ومن المدهش ان تقوم احدى الجرائد المركزية بتخصيص مكانا على صفحاتها مكانا لمثل هذا الموضوع الهام والاكثر غرابة من ذلك ظهورالعديدمن الرسائل حول شتى المسائل لمواطنين سوفييت عاديين ولا يحتلون اية مناصب سياسية ولا حتى بسيطة منه ,بحيث يتسببون في ظروف الغلاستنوست باحداث ازمة سياسية حقيقية في دوائر القيادة العليا في المجالات السياسية والعسكرية للبلاد في ذلك الزمان
ومن الغريب حسب الباحثين ان الازمةاستمرت شهرا واحد واستمر المكتب السياسي لاسبوع بعدها منشغلا تماما بالمناقشات حول مضمون تلك المقالات اللاذعة ومن الطبيعي ان يتم طرح السؤال التالي : وهل انتظرنا كل هذا الوقت الطويل مثل هذه الاسئلة وغيرها على دوائر القيادة الجماعية المتربعة على سدة السلطة في الحزب
ويرى الباحثان ان التحول قد تغير مجراهمع غورباتشوف وكان بدا مع اندر بوف وكان الهدف تحقيق اصلاحات حقيقية تصب في مصلحة الشعب وتسعى الى تحديث وتطوير الاشتراكية وبدلا من كل ذلك تم سلوك طريق يعاكس التوجهات الاشتراكية في المجال الاقتصادي والاجتماعي , ابتداء بخصخصة وسائل الانتاج الحكومية والتخلي عن التخطيط المركزي للاقتصاد الوطني
ولم يكن ابدا غريبا ان تبدا صحافة الغرب والمحللين والباحثين الغربيين بكيل المديح لسياسة غرباتشوف وابداء الدعم له في خضم مجريات الاحداث التي حصلت في شهري اذار ونيسان عام1988ونجدهم يعملونمثلاوركسترا متناغمة بما يخص مضمون رسالة نينا حيث اعتبروها تعكس الستالينية الجديدة ومعاداة السامية والتعصب القومي الروسي انهم حتى قيموها على انها معادية للتوجهات الاصلاحية وتتبنى برنامج المحافظين الانعزاليين المعادين للبريسترويكا واضافة لذلك لقد تم كتابتها من قبل انصار ليخاتشيف بهدف وضع حد للاصلاحات وانهاء البرويستريكا
وكانت هذا الموجة من الانتقادات للرسالى اتت من صحفي امركي اسمه روبرت كيرز وكان يقيم في موسمو وهو يعمل تحت امرى مؤسسات سرية تعمل على تدمير الاتحاد السوفييتي
وبكل الاحوال تمت ادانة صاحبة الرسالة ومن معهاوالصحيفة التي نشرتها والغريب كما يقول الباحثان ان المكتب السياسي ظل منعقدا لمدة شهر وهو يناقش رسالة نينا ولكنه لم يناقش اكثر القرارات خطورة في تاريخ الاتحادالسوفييتي اتخذه غورباتشوف الا وهو تقليص القدرات الصاروخية الروسية وتدمير جزء كبير منها الامر الذي لم يكن يتوقعه احد في العالم ولا حتى في الغرب ومر الامر بلا نقاش لكنهم ظلوا يناقشون رسالة نينا لمدة شهر
الكتاب رحلة اسرار حقيقية من الجدير بنا ان نطلع عليها لنعرف ما الذي يجري حولنا وكيف تفبرك الاحداث وكيف عادت الى اشعال اوكرانيا وجوارها وما الذي يجري على ارضنا وفي بلدنا وما يحاك له من دسائس وفتن