العالم الافتراضي وحروب اغتيال العقل

ثورة أون لاين:
لم تعد الحروب التقليدية هي السائدة اليوم , ابدا فالحرب أخذت ابعادا اخرى متعددة ومتغيرة , قوامها العالم الافتراضي, وما جرى على سورية خلال السنوات الثماني يدلل على ذلك ناهيك بما نراه الآن من هجوم على فنزويلا , والعمل على تحطيم حتى شباكتها الكهربائية من خلال الهجمات الألكترونية , الواقع يقول إن الحروب تستعر في الفضاء في العقول , بكل شيء , والانرنت فضاؤها الواسع والكبير , عشرات بل مئات الكتب صدرت حول ذلك , بعضها ترجم إلى العربية وبعضها الآخر مازال قيد الانتظار .
الدكتور فريد الشحف في كتابه المهم جدا الإنترنت سلاح في الحروب , يقف عند هذا اللون من العدوان ويضيء على ذلك بشكل مكثف في كتابه الآنف الذكر...

(وهو , باحث سوري قدم العديد من الدراسات بالفكر السياسي, وأسهم بشكل فاعل وكبير في كشف الكثير من خبايا هذا الأزرق الذي يريد أن يغتالنا بدلا من أن يكون وسيلة معرفة وفكر وتواصل, كتابه الجديد والمهم في هذا المجال: الإنترنت سلاح في الحروب الجيوسياسية, الربيع العربي أنموذجا, صدر الكتاب عن دار الينابيع بدمشق, وهو دراسة معمقة في اساليب الضخ المعرفي المشبوه الذي تستخدمه دوائر الاستخبارات الغربية, للوصول إلى تفكيك العالم, وتدميره, وما يجري في المنطقة والمسمى زورا وكذبا ربيعا عربيا, دليل على ذلك.‏
يرى الباحث أن الولايات المتحدة هي استمرار للامبراطوريات السابقة التي تعمل ضد النزعة الانسانية, وليس لها دور إلا زيادة الثراء والقدرة على التوسع والثراء الفاحش, واستغلال مقدرات الشعوب, كل ذلك من اجل ان تبقى مسيطرة على حركة التاريخ والتقدم, يجب ان يكون كما تريد هي, لا كما تقتضي الضرورة التاريخية والفكر الخلاق, ومن اجل الوصول الى ذلك, تعمل على استثمار كل شيء, العلم والمعرفة والتقنيات, وليس الانترنت خارج هذه المنظومة, بل هو الآن على رأسها ويعد السلاح الأمضى والاكثر فتكا وقدرة على غسل العقول.‏
الولايات المتحدة ترى في هذا الأزرق المغري أفضل الوسائل من أجل الوصول إلى ما تسميه هي القدر المحتوم وملخصه أنها - أميركا - يجب أن تكون وتبقى أقوى الامبراطوريات التي سادت البشرية, ومن أجل ذلك لابد من الوصل إلى كل بيت, وكل فرد, وكل العالم عليه أن يمضي ضمن إيقاع ما تريده, أنت تمسك جهازك المحمول بيدك, تثرثر تكتب تلعب وتتواصل تقرأ, لكنك عمليا مقاد من قبلهم, أنت تمضي الى الغاية المرسومة لك من هناك من دوائر المخابرات العالمية.‏
قد تظن لوهلة أنك فعلا حر طليق, وهنا قدرتهم على توجيهك إلى حيث يريدون, ان تمشي بقدميك إلى حافة الهاوية, وما يجري في الوطن العربي, هو الدليل على ذلك, يفرد الباحث الشحف الكتاب كله لتعرية هذه الوسائل المغرية, ويقدم خلال 154 صفحة من القطع الكبير معطيات كثيرة حول ما يناقشه,ويختم بما قاله آلان دالاس أهم مؤسسي المخابرات المركزية الامريكية, إذ قال: أما في إدارة الدولة المستهدفة فسنزرع الفوضى والارتباك وستصبح النظافة الاخلاقية والتقيد بالقانون والنظام أمورا مضحكة, وستحل بكل مكان قيم الغدر والحقارة والضعة والوقاحة والكذب والغش, والإدمان على تعاطي المخدرات ويسود الرعب الوحشي بين الناس ويزدهر المجون بكل ألوانه..‏ )
وقد نبه الكثيرون الى الخطر المحدق بنا من الشبكة العنكبوتية , منذ عام2008م كتبت جريدة الاتحاد الإمارتية قائلة : ما تكشف الانترنت في دقائق عن معلومات وحقائق ، لن نستطيع الحصول عليها إلا بشق الأنفس من المراجع أو المصادر ، فضلا عن أنها تطلعك على كل جديد وحديث ، في أسرع وقت ممكن •
وتتيح هذه الشبكة الدولية ،الفرصة للتعبير عن الرأي بكل حرية، وتبادل الآراء مع المهتمين بل الدخول في حورات حية مع المجموعات العديدة التي تجمعها اهمامات مشتركة•
وهي قبل كل ذلك وسيلة علمية حديثة للبحث والتنقيب عن المعلومات، فضلا عن كونها وسيلة للترفيه والفائدة في آن واحد•
وتقدم فرصة ذهبية للقراءة في مختلف المعارف والعلوم والفنون•
ولكن الوجه المظلم لهذه الشبكة هو إدمان الشباب على الانترنت وما يترتب على ذلك من مشكلات، واضطرابات تصيب مستخدميها، ومن مظاهرها الاستخدام المفرط والمرتبط غالباً بفقدان الإحساس بالوقت وإهمال الكثير من الأمور الأساسية كالأكل والنوم؛ والانسحاب من الحياة الاجتماعية والذي يرافقه إحساس بالغضب أو التوتر أو الكآبة عندما لا يكون الكمبيوتر متوفراً؛ والحاجة المستمرة إلى تحسين الجهاز بالمزيد من البرامج ورفع عدد ساعات الاستخدام، فضلا عن لاهتمام المفرط بألعاب الكمبيوتر لدى بعض الصغار، وبالمواقع الإباحية لدى بعض الكبار•
يضاف إلى ذلك الانعكاسات السلبية الأخرى، منها انخفاض مستوى الإنجاز في العمل والعزلة الاجتماعية والإرهاق •
والحال اليوم يزداد بؤسا وقتامة من خلال تطبيقات النت وما فيه من سم مدسوس بالعسل , كل هذا يعالجه الدكتور الشحف كتابه الآنف الذكر الذي صدر عن دار الينابيع , ويقع في 154 صفحة من القطع المتوسط , الكتاب يأتي ضمن سلسلة الدراسات التي أشرنا إليها , وقد اصدرت الهيئة العامة السورية للكتاب عددا جيدا من الدراسات حول ذلك , تاليفا وترجمة .

رشا سلوم