غوغل المحرك الذي لاينام

ثورة أون لاين:

غوغل محرك البحث العالمي الذي لايمكن لأي شخص له علاقة بالانرنت والفضاء الأزرق إلا ويمر عبره واليه ومنه , هو معك بكل الاوقات ليلا نهارا و وبكل اللغات , حاضر ليقدم خدماته , ولكن السؤال الملح : هل هذه الخدمات مجانية , وماذا يستفيد هو من خلالها , اسئلة كثيرة تطرح دائما وابدا , والجواب بالتاكيد : لاشيء مجاني أبدا كله مدفوع الثمن , فهو الراصد الاكبر للحياة في عصرنا , كتاب ملف غوغل الذي صدر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية يضيء على ذلك , ومما جاء في قراءات نقدية لهذا الكتاب , وتشريح ما به التالي :

غوغل تحدد الأجندة السياسية... جوجل قوة عظمى. إن تاريخ البشرية ام يشهد مطلقًا مؤسسة تمارس بمفردها الفاعلية والتأثير اللذان تمارسهما جوجل، بلا رقابة أو محاسبة».
من سنوات مضت، قامت جوجل بتركيب كاميرات على سيارات طافت في شوارع العالم لتصوير تلك الشوارع والمباني التي تحتويها بغية استخدامها لخدمة جوجل ستريت فيو Street View وساعتها استاء بعض المواطنين الذين لم يريدو أن تظهر منازلهم على الخدمة.
إلا أن المستور اتضح بعد حين، وهو أن شركة جوجل كانوا قد أضافوا لتلك السيارات أجهزة تسمح لها بالتعرف على الشبكات المحلية WLAN وجمعت جوجل على مدار عامين كل ما تستطيع تجميعه من بيانات من شبكات العالم، وخزنت العناوين ومفاتيح الأمان SSID والإيميلات والدخول على صفحات الويب وكلمات السر الخاصة بالمواطنين الذين لم يعلموا شيئًا عن كل ذلك.
عندما انكشف المستور، اعترفت جوجل بتجميع تلك البيانات، ولكنها قالت أن هناك خطأ أصاب البرمجيات الخاصة بها!
طبعا لم ينطلي هذا التبرير السخيف على أحد، فاعترفت جوجل أن الموضوع كان مقصودًا، ولكنه كان جريمة شخص واحد فقط هو من قام بتلك الفعلة!
وياللعجب، لم تسرح الموظف المسؤول عن تطوير برمجية التجسس، بل سرحت شخصًا آخر ضبط وهو يقرأ رسائل إلكترونية تبادلها مراهقون.
لا تكن شرّيرا (Don't be evil) ، كان هذا شعار جوجل في بداياتها، والذي اتضح بعد مرور ما يقارب عشرين عامًا على إنشاء جوجل، أن جوجل تفعل عكسه بالضبط. فقد اتضح أن جشع جوجل للبيانات (بترول العصر) لا يحده حد.
هل حقًا جوجل ليست شريرة؟
كتاب ملف جوجل هو من وجهة نظر كاتبيه، كشف لزيف شعارات جوجل التي استخدمتها طوال السنوات، وكيف أن جوجل ما هي إلا شركة مُحتكرة، تتحايل على القوانين، وتسير السوق بما يوافق مصلحتها، وتفعل من أجل ذلك المشين، من تجسس وتحكم في نتائج على أصعدة سياسية، وعلمية واقتصادية.
والكتاب قام بتأليفه مؤلفان ألمانيان هما (تورستن فريكة)، (أولريش نوفاك)، في عام ٢٠١٥، وترجمة لسلسلة عالم المعرفة عدنان عباس علي، وهو الكتاب رقم ٤٥٠ في السلسلة.
الكتاب ينقسم إلى تسعة فصول، ولكن من وجهة نظري، أستطيع أن أقسمه لقسمين رأيسيين غير ملتزمًا بترتيب الفصول أو محتوى كل فصل وتداخله مع الفصول الأخرى، والقسمان هما:
قسم يتحدث عن تاريخ شركة جوجل نفسها، المؤسسَين بيج وبرين ونشأتهم وتاريخ تطور الفكرة، والعقبات المالية وأصل تسمية الشركة وغيرها من الأمور التاريخية، والتي سينطلق منها المؤلفان لما هو تالي.
فجوجل، هو رقم ضخم .. واحد وأمامه مائة صفر، وهو الاسم الذي اتخذته الشركة الوليدة لنفسها، والذي تحاول أن تبين الشركة من خلاله قدرتها على تنظيم هذا العدد الهائل من صفحات الويب.
القسم الثاني وهو هدف الكتاب الأساسي، والجزء الأكثر خطورة، ويوضح تأثير جوجل المهول على العالم واقتصاده وسياساته من خلال طرق لا تتوافق مع ما يقوله مسؤلو الشركة العملاقة.

إذًا كيف يشكل هذا العملاق خطرًا كبيرًا على خصوصيتنا وأمننا وحتى اختباراتنا السياسية؟
وأحب أن أنوه أن التقسيم التالي ليس موجودًا في الكتاب بشكله، ولكني رأيت أن أنظم المعلومات فيه، بحيث يبرز الجوانب بوضوح..

أولا: جوجل تقيد الحريات
في الصين، لكي تحصل جوجل على رخصة العمل هناك، قدمت تنازلات كبيرة جدًا للنظام الحاكم.. مصطلحات من شأن ظهورها أن يحرج النظام ألغتها جوجل من أن تظهر في نتائج البحث، كما حجبت مطالبات تايوان من فهرس محرك البحث.

ثانيًا: جوجل لا تلتزم بالشفافية
جوجل لا تصرح بأرقام استيعاب محرك البحث الخاص بها، بل تعلن أرقام مزيفة، ويوضح الكاتب من خلال بعض الحسابات البسيطة زيف الأرقام التي تعلنها جوجل. وربما تفعل جوجل ذلك لتضليل الشركات المنافسة

اعداد : رشا سلوم