حرب واشنطن الطويلة على سورية

  ثورة أون لاين:

صدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب بدمشق منذ فترة قريبة كتاب حرب واشنطن الطويلة على سورية , وقد لقى صدى طيبا لدي المتابعين , لأنه يكشف الكثير من الخفايا والاسرار ,وعملت الصحافة على قراءته والاضاءة عليه , وكان لصحيفة المجد وقفة مطولة مع فصوله , إذ تناولت منه جوانب العدوان الاميركي المباشر على سورية , ولاسيما التضليل الاعلامي .
تضليل إعلامي

تقول الصحيفة :من سوريةا إلى العراق وإيران ثم إلى ليبيا، فإن تفهمنا للحروب الطويلة في الشرق الأوسط على أنها تدخلات إنسانية أخلاقية تهدف إلى الديمقراطية والحضارة هي نتيجة لحملة دعاية وضعت بعناية من الولايات المتحدة وحلفائها.

يكشف مؤلف الكتاب أساليب تلك الدعاية المضللة للحرب في سوريا، وهي حرب طويلة من العدوان الذي شنته الإمبراطورية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي “الناتو” ضد الجمهورية العربية العلمانية والتعددية مثل العراق وليبيا، أحبطت خلالها مصالحها الرأسمالية المهيمنة، وقاومت اللاعبين الإسرائيليين والسعوديين والديمقراطيين وغير الديمقراطيين الآخرين في المنطقة.

يستند العامل المحدد للتشهير والانقسام على المأساة السورية في الأحداث التي وقعت في منتصف آذار 2011 في بلدة درعا الصغيرة في الجنوب، على الحدود مع الأردن، وكان سكانها السنيون نحو مئة ألف، وكانت الشرارة التي أشعلت الثورة السورية، وأطلق عليها أيضًا “مهد الثورة”.

واستنادًا إلى تحليل وسائل الإعلام الأمريكية والمصادر الأمريكية الرسمية، يوضح غوانز أن ما حدث في درعا في 17 من آذار 2011، وما بعده لم يكن “انتفاضة شعبية”، بل استفزاز مدبر من الجهاديين المسلحين، والأعداء القدامى للنظام البعثي العلماني في سوريا بمساعدة الجهاديين الذين تدربوا في الأردن من قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو وأتباعهم الملكيين العرب المحافظين، وتم تشجيعهم وتحريضهم من خلال الدعاية الأمريكية للحرب على سوريا.

لم تكن “الشعلة السورية” التي أشعلت في درعا هي شعلة الثورة، لأن النظام السوري – كما ذكرت وسائل الإعلام الرئيسية الغربية في ذلك الوقت – كان يتمتع بشعبية، وإنما كانت شعلة الحرب الإمبريالية لتغيير النظام بمساعدة الجهاديين، وما يسمى بالجيش السوري الحر الذي يخوض حربًا بالوكالة.

وعلى خلفية ما يسمى الربيع العربي الجاري في تونس ومصر وليبيا، أحرق محرضو درعا – كما وصفهم الإعلام الغربي – مقر حزب البعث المحلي، ومكتب المحافظ، وشركة الهواتف المحمولة، ورد الأسد على المتظاهرين في درعا بإعلانه سلسلة من الإصلاحات التي كانوا يطالبون بها، ولكن دون جدوى، لأن ما أرادوه هو تغيير النظام ولا شيء آخر.

في حين أن الصراع السوري المعقد يعرف على أنه النقطة المحورية لواحد من أكبر تجمعات اللاجئين في تاريخ العالم، إلا أن القليل لديهم فهم راسخ لجذور الحرب التي تجتمع فيها القوى الكبرى جنبًا إلى جنب مع بعض مجموعات المتمردين الأكثر وحشية في العالم

تستمر وسائل الإعلام في دورها المحرض، وينقل المؤلف أكثر مما يجادل عن الكثير من وسائل الإعلام الغربية مثل التايم الأمريكية ونيويورك تايمز وول ستريت جورنال والإندبيندنت، أن متظاهري درعا كانوا من الجهاديين الداعين لدولة إسلامية سنية طائفية، و”الانتفاضة” لم تحظ بأي دعم شعبي على الإطلاق، بل إنها لم تكن حتى “انتفاضة شعبية”، كما تقول الرواية المناهضة للأسد.

كان ذلك استفزازًا مخططًا له منذ البداية باستخدام أخبار مزيفة عن مجموعة من الشباب الذين قتلوا في بعض الروايات، وسجِنوا في نسخ أخرى، لطلاء الكتابة الجدارية المضادة للأسد.

الاقتصاد أولًا

في حين أن الصراع السوري المعقد يعرف على أنه النقطة المحورية لواحد من أكبر تجمعات اللاجئين في تاريخ العالم، إلا أن القليل لديهم فهم راسخ لجذور الحرب التي تجتمع فيها القوى الكبرى جنبًا إلى جنب مع بعض مجموعات المتمردين الأكثر وحشية في العالم.

وخلال الربع الأخير من القرن العشرين، شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها حملات مدمرة للغاية من الحرب الاقتصادية ضد سوريا والعراق، وهي المعادلة الاقتصادية للحرب النووية، كما يصفها غوانز، وقد فعلوا ذلك لأنهم يعارضون جهود حزب البعث الاشتراكي العربي في تحقيق تقدم في السياسة والاقتصاد تحت سيطرة أولئك الذين يعيشون ويعملون في العالم العربي.

في حالة العراق، جمعت ثروته النفطية بالملكية العامة للاقتصاد؛ مما أدى إلى ما يعرف باسم “العصر الذهبي”، ووفقًا لوزارة الخارجية الرسمية انتشرت المدارس والجامعات والمستشفيات والمصانع والمتاحف والمسارح بشكل عام ، وتطور نقص العمالة.

وكان نفس المسؤول في وزارة الخارجية قد كتب عن القذافي في ليبيا أن “دمج ثروتها النفطية مع الملكية العامة للاقتصاد مكّن الليبيين من العيش في أحلام آبائهم وأجدادهم”، لكن سرعان ما أزيل القذافي بعد أن اجتمعت شركات النفط الغربية على إقالته لأنه “كان يقود صفقة صعبة”، حتى إن القوات شبه العسكرية الكندية ذكرت أنها كانت “القوة الجوية للقاعدة”.

 العقوبات هي أداة دعائية فعالة أيضًا، وبمجرد أن تدمر الاقتصاد، يمكنك أن تلقي باللائمة في تدهوره على حقيقة أن الحكومة اتبعت سياسات اشتراكية دمرت المنطقة.

بحلول ربيع عام 2012، أجبرت العقوبات المسؤولين على التوقف عن توفير الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والتعليم في بعض أجزاء البلاد، وفي عام 2016، أفادت وثيقة مسربة للأمم المتحدة أن العقوبات تسببت في معاناة هائلة، لدرجة أنها منعت البلاد من الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

في كل من هذه الحالات: العراق وسوريا وليبيا وإيران قبلهم، لم يكن التدخل الأمريكي من الديمقراطية أو حتى الأمن القومي في شيء، لكن محاولة لإنشاء مناطق التجارة الحرة في الشرق الأوسط ، حتى لو كان ذلك يعني تثبيت ديكتاتوريين أصوليين يفقرون ويضطهدون شعوبهم.

ويبقى تقديم صورة صادقة عن الحرب الطويلة في سوريا يتطلب استكشافًا دقيقًا للتاريخ الاستعماري والجيوسياسي المعاصر الذي لا يخشى الاعتراف بالتحديات من جميع الأطراف على أرض الواقع

    وكانت الهيئة السورية للكتاب قد اقامت ندوة فكرية في مكتبة الأسد للتعريف بكتاب (حرب واشنطن الطويلة على سورية)، الصادر عن الهيئة وهو من تأليف: ستيفن غاونز، وترجمة: د. غياث بركات. حضر الندوة د. ثائر زين الدين المدير العام للهيئة العامة السورية للكتاب، والأستاذ إياد مرشد المدير العام لمكتبة الأسد، والأستاذ مالك صقور رئيس اتحاد الكتّاب العرب، وعدد من مديري الهيئة، ومن المهتمين بالشأن الثقافي، والإعلاميين. وشارك في الندوة التي أدارها الأستاذ حسام الدين خضور مدير مديرية الترجمة في الهيئة كل من السادة: د. غياث بركات مترجم الكتاب، ود. عقيل محفوض، وأ. خليل بيطار.

وفي تصريحه للصحفيين تحدث د. ثائر زين الدين المدير العام لهيئة الكتاب بشكل موجز عن فكرة الكتاب موضحاً أن هذا الكتاب يكشف بالوثائق والإثباتات ما تقوم به الولايات المتحدة من مؤامرات مختلفة، في محاولة منها لضرب التوجّهات القومية في دول محيطة بإسرائيل، وفي مقدمتها سورية. وأردف زين الدين: "إن ما يثير الاستغراب حقاً في مؤلف هذا الكتاب ذي الأصل الكندي أنه غاص عميقاً في الواقع العربي، من سوري وعراقي وليبي، واكتشف أشياء عميقة جداً يصعب أحياناً حتى على ابن البلد أن يكتشفها". موضحاً أن الهيئة العامة السورية للكتاب وانطلاقاً من هذه الفكرة قامت بطباعة هذا العمل، وهو الآن يُقرأ، ويُوزع، كما أنه متوافر على رفوف نوافذ البيع في مختلف المحافظات السورية.
بدوره أ. حسام الدين خضور مدير مديرية الترجمة في الهيئة وفي تصريحه للصحفيين بيّن أن هذه الندوة هي واحدة من الندوات التي تُزمع الهيئة العامة السورية للكتاب على إقامتها هذا العام بناء على ما تنشره وتترجمه من كتب في الفكر والسياسة التي تتناول السياسات والأنشطة الغربية في المنطقة، والتي تسلط الضوء على العدوان الإمبريالي الذي يستهدف وطننا. وأشار خضور أن الكتاب الذي تتناوله ندوة اليوم هو كتاب صدر مترجماً عن الهيئة العامة السورية للكتاب، وهو يسلط الضوء على السياسة الأمريكية منذ فجر الاستقلال وحتى عام 2016، بالوثيقة التي تؤكد حقيقة السياسة التي تتبعها أمريكا تجاه بلدنا.
من جانبه أوضح د. غياث بركات مترجم الكتاب أن هذا الكتاب يتناول مراحل تشكل الأزمة في سورية، ويعرض تأكيد مؤلفه أن الحرب على سورية لم تبدأ فعلياً في عام 2011 على الإطلاق، وإنما بدأت قبل ذلك بكثير، حين تبنت سورية البعد القومي في نهجها، الأمر الذي سبب إزعاجاً للغرب وللإدارة الأمريكية، بسبب حيلولة هذا البعد دون تحقيق مصالحهم في المنطقة.

اعداد : رشا سلوم