مهماز السرد السياسي

ثورة أون لاين:

الرواية كما قل الراحل حنا مينة ذات يوم ديوان العرب في العصر الحديث , ومن المعروف أن عصرنا هذا عصر المتغيرات السياسية المتسارعة التي لايكاد المرء يتابعها لحظة ما , حتى تتبدل , والروائي هو أكثر من غيره قدرة على التقاط ما وراء المتغيرات فيما بعد , وتقديمها فنيا , من هنا كانت معظم الروايات العربية مشغولة بالهم السياسي وتقديمه , فكيف يمكن قراءة ذلك , هذا ما يجيب عليه كتاب مهماز يستحث السرد , سرد الوجع السياسي , الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب حديث ؟
لا توجد رواية تستطيع عزلَ نفسها عن التخويض في الشأن السياسي المباشر بهذه النسبة أو تلك، حتى ليمكن الزعم أنَّ انصراف الرواية عن معالجة الشأن السياسي بحد ذاته موقف مندرج في الخانة السياسية. ويندر أن نجد رواية تسرد محاسن العمل السياسي، أو تسرده بعين راضية، لأن الرواية - أية رواية - مشغولة من عجينة الرفض والمعاناة الإنسانية العميقة. لقد سردت الرواية شؤوناً سياسية شتى ينتظمها الوجع الإنساني العميق النافذ بقسوة الرصاص والسواطير إلى مادّة الوجدان، يضرب فيها فرماً وتمزيقاً. إنها روايات مركّبة على موادّ موجعة تقع خارج متنها النصّي، بطبيعة حال الفن الروائي. وهذا البحث لا يعنى أساساً بالشأن السياسي الذي يجري في الحياة الواقعية، بل يعنى بالأعمال السردية التي تناولتْه واشتغلت عليه. إنه بطريقة ما شغل مركّب على موادّ مركّبة قبله.

اعداد : رشا سلوم


طباعة