من أجل ردم الفجوة الرقمية

ثورة أون لاين:الفجوة الرقمية: رؤية عربية لمجتمع المعرفة by نبيل علي

صحيح مضى وقت ليس طويلا على هذا الكتاب , ولكنه مازال ضرورة ملحة في الوقت الحاضر , لأان الفجوة الرقمية التي تزداد ليست أمرا عاديا , صحيح أن الكثافة العربية على الشابكة ازداد , لكن الازدياد ليس بالصورة المطلوبة التي يجب ان تقلص الى الحد الادني , كتاب الفجوة الرقمية الذي صدر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية قدم قراءات مهمة في هذا المجال , وما زال صالحا بكل ما طرحه , نقدم اليوم اضاءات سريعة لهذا الكتاب المهم جدا

(لقد اقترح مؤلفا الكتاب توزيعا للمحتويات كما يلي :تقديم عام ، تطرقا فيه الى أهمية الاقتراب من الفجوة الرقمية باعتبارها مصطلحا غربيا جديدا ظهر الى الساحة الاعلاميةعام1995 بالولايات المتحدة الأمريكية،بموجب صدور تقرير وزارة التجارة الخارجية الشهير بعنوان*السقوط من فتحات الشبكة*(أنظرص26 من كتاب الفجوة الرقمية).كما توقفا عند تعريف مصطلح الفجوة الرقمية،أي تلك الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة و الدول النامية في النفاذ الى مصادر المعلومات و المعرفة والقدرة على استغلالها، واسبابها. وفي الاطار نفسه، تحدثا عن الغاية المتوخاة من المؤلف، ومن ثمة تحديد الهيكل العام للكتاب ككل.وفصل تمهيدي، اختارا له عنوان*الفجوة الرقمية،فجوة الفجوا ت *حيث تحدثا فيه عن " اليو توبيا الالكترونية " ودورها في توسيع هوة الفروق بين دول الشمال ودول الجنوب على عدة أصعدة، علميا،وتكنولوجيا،وتنظيميا ،وتشريعيا،وثروتيا،،وبنى تحتية.والفصل الثاني ،عالجا فيه صناعة المحتوى من وجهة نظر عربية،،حيث الاشارة الى نطاق المحتوى العريض الذي يشمل ناتج صناعة المحتوى سواء أكان منتجا نهائيا أو شبه نهائي،وأدوات تطوير المحتوى وتأمينه وتوزيعه.أما الفصل الثالث ،فيعرض لفجوة الاتصالات،أهميتها،دورها،توجهاتها،تعرفها،وكيفية قياسها،وراهن المشهد الاتصالاتي العربي.في حين ،،يتطرق الفصل الرابع الى عصر المعلومات و عقله، وأزمة العقل العربي ،و العلاقة بين تكنولوجيا المعلومات و العقل.أما الفصل الخامس ، فقد خصص لمعالجة فجوة التعلم، وفي هذا الاطار ،تم التطرق إلى التعلم في مجتمع المعرفة، وراهن التعلم والتعليم بالوطن العربي،ودور المعلوماتية في النهوض بمستوى التعليم الجامعي و الثانوي الاعدادي و الابتدائي..بينما خصص الفصل السادس لمعالجة فجوة اللغة من منظور معلوماتي،وهو الجانب الذي سنتوقف عنده بتأن وتؤدة، لما له من أهمية .والفصل السابع و الأخير،فقد تناولا فيه فجوة اقتصاد المعرفة من منظور الدول النامية عموما ،ومن المنظور العربي بصفة خاصة، مع الإشارة إلى العرب و تحديات اقتصاد المعرفة،وأسباب الفجوة الاقتصادية،و السبل الكفيلة لتجاوز الازمة الراهنة.وفي الأخير،تمت الاشارة الى المصادر والمراجع التي عب منها المؤلفان معلوماتهما، ومعطياتهما ،ناهيك عن تجربتهما في هندسة المعلومات وتكنولوجيا اللغات على المستويات القاري و العالمي و المحلي. وغني عن البيان ،أن هذا الكتاب يعد لبنة أساسية لفتح نقاش عربي موسع حول الفجوة الرقمية، وسبل بناء مجتمع معرفة عربي،وليس هناك من فرصة أفضل من الدورة الثانية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات المزمع عقده في تونس نوفمبر2005

 إذن ما هي أسباب الفجوة الرقمية؟

الأسباب متعددة، تتراوح بين التكنولوجي والسياسي والاجتماعي الثقافي :
الأسباب التكنولوجية،وتنصرفي التطور السريع و المذهل للتكنولوجيا الحديثة،وتنامي الاحتكارية،وشدة الاندماج المعرفي ،وتفاقم الانغلاق التكنولوجي.أما الأسباب الاقتصادية فتتجلى في ارتفاع كلفة ثقانة المعلومات، وتكتل الكبار(مجموعة الدول الثمانية، الاتحاد الأوربي..)والضغط على الصغار، وفرض عقوبات اقتصادية على دول نامية،واحتكار الشركات الكبرى و المتعددة الجنسيات لأسواق التجارة العالمية،تكلفة الملكية الفكرية،وانحياز التكنولوجيا اقتصاديا إلى جانب الأقوى على حساب الأضعف.في حين ،تتمثل الأسباب السياسية في عوائق وضع سياسات التنمية المعلوماتية،وانحياز المنظمات الدولية إلى صف الكبار،وتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالمحيط الجيومعلوماتي. وفيما يتعلق بالأسباب السوسيوثقافية، فهي تتجلى في تدني مستوى التعليم،وعدم تكافؤ الفرص، الأمية،والفجوة اللغوية،والجمود المعجمي، و الجمود التنظيمي والتشريعي،وغياب الثقافة العلمية والتكنولوجية. وهكذا،فان التصدي للفجوة اللغوية يعد مطلبا أساسيا،ونقطة الانطلاق الحقيقية،ذلك أن مصير الشعوب والأمم قد أصبح رهبنا بمصير لغاتها القومية،وقدرة هذه اللغة على الصمود و المواجهة في ايكولوجية لغوية عالمية مليئة بالتحديات،وعلى هذه اللغات أن تتلاءم مع تواصل إنساني،وتواصل مابعد التخاطب،وتواصل ما فوق اللغة.وانطلاقا مما سبق نتساءل كيف هو حال اللغة العربية في ضوء عصر العولمة والمعلوماتية ؟ وما هي السبل الناجعة للانتقال إلى مرحلة مجتمع المعرفة؟.لا يختلف اثنان في أن اللغة العربية تعاني أزمة حادة ومزدوجة،فمن جهة ، فهي تشارك اللغات الأخرى تحديات العصر،ومن جهة أخرى، تعاني أزمة خانقة على مستويات التنظير والتعجيم و التعليم والتوظيف و التوثيق.ولا مندوحة عن الكلام، أن ما تعاني منه اليوم يرجع فيما يرجع إلى عجز أهلها،وتقاعسهم، لا نقص في تأهيلها وأهليتها إذ العربية مؤهلة أكثر من غيرها ليس فقط، لتلبية مطالب مجتمع المعرفة،بل أيضا لتقوم بدور طلائعي في المعرفة اللغوية على المستوى الإنساني،لما تتمتع به منظومتها النحوية والصرفية والمعجمية من خصائص ومميزات قلما توجد في لغة أخرى من قبيل التوازن الدقيق ،المرونة النحوية ، الإنتاجية الصرفية العالية،التوسط اللغوي، وهلما جرا.ولتشخيص الفجوة اللغوية العربية،لابد من الوقوف عند الفجوات الفرعية التي تتناسل عن الفجوة الأم،وتتجسد في الفجوات الآتية الذكر :فجوة التنظير اللساني،فجوة المعجم ، فجوة تعليم اللغة وتعلمها،،فجوة الاستخدام اللغوي،فجوة المعالجة الآلية للغة العربية،فجوات البنى التحتية، والتي تتفرع بدورها إلى فجوة الموارد البشرية،وفجوة موارد الملومات اللغوية وفجوة التوثيق اللغوي.وفيما يتعلق بأزمة الخطاب اللساني العربي المعاصر،فتعود إلى مايلي :

خطأ التوجهات اللسانية، وافتراض شفافية اللغة،و الصورية المفرطة،والتمسك بفكرة استقرار المعنى،وغياب المنهج المنظومي في الاقتراب من الظواهر اللغوية،و التمركز حول المعنى اللغوي. أما بالنسبة لفجوة المعجم العربي، فتتمثل في طغيان روح الـتقليد على المعاجم العربية الحديثة، وعدم مسايرها للمفاهيم و المصطلحات الجديدة، مما يعني أنها لانعكس كفاية المتكلم العربي المعاصر، ونضرب مثالا لذلك بالمعجم الوسيط والمعجم العربي الأساسي، ناهيك عن القواميس الصغيرة.أما الحديث عن المعجم العربي التاريخي فقد مات المشروع في مهده بموت الألماني فيشر،.أما وضع تعليم العربية وتعلمها فليس بأحسن حال مما سبق ، حيث طرق التعليم ما تزال تقليدية،وغير علمية في غالب الأحوال،الشيء الذي نتج عنه قطاع تعليمي غير منتج،لاتربطه أية صلة بالمحيط السوسيواقتصادي، ولا علاقة له بالتنمية البشرية بالمعنى الواسع،وهذا لا ينفي بعض المحاولات الإصلاحية في مناطق مختلفة من العالم العربي ، والتي تسعى جاهدة إلى ربط التعليم بالتنمية المستدامة.ولعل أسباب هذه الوضعية كثيرة، منها ما يرتبط بضعف الكفاءات ،ومنها ما يرتبط بضعف البنية التحتية،وسوء تدبيرها،وغياب العقلنة في التسيير و التدبير والبرمجة.أما استعمال اللغة العربية اليوم فيعاني من مزاحمة العاميات والدارجات, ولغات الإعلام المشوه، إننا إذن أمام سيل من التعددية اللغوية والازدواجية اللغوية.

وخلاصة القول، إنا ما قدمناه في هذه القراءة المنهجية و الاستكشافية لكتاب في التنمية المعلوماتية لا يعدو أن يكون مجرد تشخيص لبعض مظاهر الأزمة اللغوية العربية، مع الإشارة إلى الحلول الممكنة.وعلى هذا الأساس ،فقد انصب اهتمامنا على ثنائية اللغة العربية و الفجوة الرقمية،هذا الأخير يعد من المواضيع ذات الأولوية في اللقاءات الدولية و العربية.ولهذا، لا نجازف إذا قلنا إنه لا سبيل للخروج من الأزمة الراهنة بدون اللحاق بركب مجتمع المعرفة،بعبارة أخرى، إن الإصلاح اللغوي المطلوب، لابد أن يتم بأقصى سرعة ممكنة ، حتى لا تتسع الفجوة اللغوية التي تفصل بين العربية ولغات العالم المتقدم على حد عبارة المؤلفين.)

اعداد : رشا سلوم

 


طباعة