متحف تحت الماء ..

ثورة اون لاين :

يعد متحف مدينة كانكون على شواطئ المكسيك، تحت مياه البحر الكاريبي الفيروزية العميقة، من بين أكثر مواقع الغوص غرابة من نوعها في العالم، لطريقته الفريدة في جذب الناس. إذ يتيح لهم رؤية الكثير من المنحوتات المعقدة محاطة بالشعاب المرجانية الجميلة، تسبح حولها الأسماك الملونة والكائنات البحرية المختلفة، في مشهد يعكس التنوع بشكل لا يصدق.
افتتح المتحف القابع تحت الماء عام 2010، وقد أسّسه خايمي غونزاليس مع الحديقة البحرية الوطنية،
بهدف الحفاظ على الشعاب المرجانية الطبيعية والنظام البيئي المحلي، إذ تعد كانكون موطن أكبر الشعاب المرجانية الاصطناعية في العالم.
وقد نُحتت التماثيل بتجاويف تشكل بيئة آمنة لتكاثر الأسماك. وبمرور الوقت، تجذب الأعمال الفنية الشعاب المرجانية والطحالب والأسماك، ومن ثم تتحول إلى شعاب مرجانية حية.
سبَاحة وغوص
ينقسم المتحف إلى قسمين، الأول يسمّى «صالون مانشونيس»، والثاني «صالون نيزوك». ويوجد الأول على عمق ثمانية أمتار ومناسب لكل من الغواصين والسباحين.
الصالون الثاني، الموجود على عمق أربعة أمتار، يتميز بخاصّية القصور الذاتي (مصطلح فيزيائي يعني مقاومة الجسم الساكن للحركة) ومناسب للغواصين فقط، ووضعت المنحوتات في ثلاث صالات عرض مختلفة مغمورة تحت الماء، تحتل التماثيل مساحة تتجاوز 420 متراً مربعاً، ويصل وزنها إلى أكثر من 200 طن، ويتراوح حجمها بين مترين وستة أمتار.


وحي التاريخ
يضم المتحف، مجموعة من 500 تمثال بالحجم الطبيعي، سلسلة منها من أعمال النحّات «جايسون ديكاريز تايلور» الذي هو ليس مجرد نحات بارع، بل هو أيضاً خبير في الحفاظ على البيئة ومصور تحت الماء ومعلم للغوص. وخمسة نحاتين مكسيكيين من حديقة الكانكون البحرية الوطنية. وشُيّدت التماثيل من إسمنت من نوع خاص يشجع على نمو الشعاب المرجانية. وقد نُحتت من وحي أحداث تاريخية، ثم تحولت إلى أعمال فنية حديثة، ومُعاصرة من أبرزها العشاء الأخير والثورة الصامتة (التي تصور تحول عصر المايا).
نماذج واقعية
تمّت الاستعانة بنماذج من السكان المحليين في صناعة التماثيل، معظمهم من (بويرتو موريلوس)، وهي قرية صيد في جنوب كانكون. وقد جلس طفل عمره خمس سنوات لأكثر من ساعة، بينما كان مُغطى بالأسمنت البحري، وصُنعت تماثيل أخرى من سيدة حامل وراهبة وصياد محلي، إضافة إلى عارضة أزياء ومذيع تلفزيوني بريطاني شهير، وقد اعتمدت وضعيّات للجميع وغُطيت أجسامهم بـ«ال?ازلين» ودُهنوا بالجصّ، لأخذ نسخة عنهم قبل إنجاز التمثال المصنوع من الإسمنت الخاص وألياف الزجاج.
يجتذب «متحف كانكون» تحت الماء، أكثر من سبعة ملايين سائح كل عام. ويحتاج التجول في هذا المتحف إلى قرابة أربع ساعات غوص لمشاهدة محتوياته. ولكن زيارته لا تقتصر فقط على من يُجيدون الغطس، إذ في إمكان السياح العاديين الاستمتاع بزيارة المتحف بواسطة قوارب لها نوافذ وقاع زجاجي يغوص تحت الماء، وتبدو التماثيل كأنها بشر غرقوا في هذه المنطقة منذ آلاف السنوات وتجمّدت أجسادهم وحولهم بقايا أمتعتهم.