الروائي نصر محسن: لم يتبلور لدينا أدب حرب يخص الأحداث الحالية

 ثورة أون لاين:  

من الإعلام إلى عالم الإبداع في الرواية والقصة والشعر جاء نصر محسن ليحقق نصراً أدبياً في كل عمل كتبه ابتداء من “العكاري” التي تحكي نضال شعب أخذ استقلاله من الفرنسي بدماء أبطاله حتى “شوكة في الحلق” التي تحكي عذابات المبدع في الشرق.

الروائي محسن أوضح أنه يجد الآفاق في الرواية مفتوحة أمامه فيتجول حيث يشاء أما في القصة القصيرة فهو مضطر للتركيز حول حدث واحد وبكم قليل من اللغة عبر سرد مكثف قدر الإمكان.

رواية العكاري التي صدرت عام 1996 تنتمي بحسب محسن إلى الأدب التاريخي وتدور أحداثها في زمن الثورات ضد الاحتلال الفرنسي فهي رواية كفاح وجهاد ضد المحتل وأتباعه وما خلفه من ظلم الإقطاع وقهره.

وحول حضور الشعر الحالي مقارنة بالرواية رأى أن القصيدة ملتصقة بوجدان العرب ولا يمكن لأي جنس أدبي أن يسحب البساط من تحت الشعر فهو ديوان العرب وسيبقى وإن كانت الرواية انتشرت على حيز واسع مؤخراً بسبب طبيعة الأشياء المتغيرة باستمرار إضافة إلى أنها الشكل الأنسب للحياة العصرية لما تملكه من مقدرة على الوصول إلى القارئ معتمدة بالأساس على السرد الحكائي.

وأضاف محسن: “أعتقد أن معظم الروائيين العرب بدؤوا مسيرتهم بالشعر لأننا نحمله في جيناتنا ولا بد أن يسرقنا الشعر ليدخل عنوة في نسيج ما نكتبه من أشكال الأدب كافة” مبيناً أن السرد الجيد قد يتفوق على الشعر فالعبرة بالمادة المتألقة وليس بنوعها الأدبي.

وعن علاقة الرواية بالفنون البصرية وجد محسن أن الرواية وجدت لتقرأ لكنها حين تصبح عملاً فنياً درامياً أو سينمائياً أو حتى على الخشبة فهي تختلف تبعاً لاختلاف طبيعة المتلقي فالقارئ يشارك في أحداث الرواية عبر تخيلات لا توجد في العمل الدرامي.

وعن روايته شوكة في الحلق التي عرض فيها معاناة الفنان التشكيلي بين محسن أن المعاناة يمكن إسقاطها على الشاعر والقاص وكل المبدعين والشوكة كرمز للألم المستمر لم تفارقنا منذ بدء الخليقة.

وأشار محسن إلى أن الرواية اليوم قطعت شوطاً كبيراً عما كانت عليه في الخمسينيات متجاوزة تلك المرحلة نحو الأفضل خلاف بعض الفنون الأخرى التي تراجعت كالغناء.

محسن الذي جاء إلى الأدب من عالم الإعلام لا يرى في ذلك غرابة فهناك الكثير جاؤوا من مهن أخرى كالطب والمحاماة إلى عوالم الأدب والشعر مبيناً أن شغفه بالأدب لا يقل من اهتمامه بالإعلام.

وبين محسن أثر الحرب الإرهابية السلبي على المنجز الإبداعي فقد استشهد كثير من المبدعين على يد التنظيمات الإرهابية آملاً أن يبرز الأدب الجانب الذي يعبر بصدق عما يمر به الوطن مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يتبلور لدينا بعد أدب حرب يخص هذه الأحداث.

وعن جديده أوضح محسن أنه يعمل على ترجمة آلامه تجاه الحرب الإرهابية بما يقترب من حجم القهر الحاصل عند كل عائلة سورية ويشتغل الآن على رواية ربما تقترب مما جرى ويجري والذي تم تسويقه تحت مسميات كاذبة.

والروائي محسن يحمل إجازة في الإعلام وعضو اتحاد الكتاب العرب وصدرت له عدة أعمال في القصة منها نمرود يحرق المدينة وشرقائيل وقطعة من ليل دمشقي وفي الرواية “العكاري” و “العفن” كما أنه حاصل على عدة جوائز أدبية عربية ومحلية.

 

المصدر: سانا